المستخلص
يعدُّ تطور الأطراف أحد المجالات البحثة الفعالة في كل من علم الأحياء التطوري والنشوئي. تستخدم الطيور في المقام الأول أطرافها الأمامية كأجنحة للحركة الجوية، بينما تستخدم أرجلها كأجهزة حركية،ان عملية فحص و تطور الهيكل العظمي وتحليله الذي يشمل التعظم وأنماط نمو عظام الأجنحة والأرجل من المعايير المهمة في تقييم حالة الهيكل العظمي التطوري. أُجريت الدراسة الحالية في كلية الطب البيطري بجامعة ديالى في الفترة من أغسطس 2023 إلى أكتوبر 2024؛ إذ أُجريت هذه الدراسة باتباع أكثر المعايير دقة لرعاية الحيوانات وأبحاثها.
تم استخدام ثمانيه واربعين بيضة ملقحة من كل نوع من أنواع الطيور، والتي تضمنت كل من أجنة حمام السباق، وطيور الكوكاتيل، والسمان الياباني، ودجاج الكوشين، وقسمت على مجموعتين: خمس عشرة بيضة ملقحة للدراسة التشريحية وخمس عشرة بيضة ملقحة للدراسة النسيجية. تم حضن البيض المخصب في حاضنة مصنعة محلياً. جُمعت الأجنة واستخدمت لتصبيغ الهيكل العظمي في كل من الأيام 8 و10 و12 و14 و16 و18 من الحضانة، بينما تم استخدام قسم آخر بعد الفقس في اليومين 1 و3 بحسب فترة الحضانة لكل طائر. تم تصبيغ الهياكل العظمية لأجنة التجارب بصبغات مزدوجة والمتضمنه صبغة الأليشين الأزرق والأليزارين الأحمر للغضاريف والعظام المتعظمة على التوالي. اشتملت الأنسجة التي تم الحصول عليها للتحليل النسيجي على عظام الأجنحة والأرجل من جميع الأجنة، التي خضعت لتقنيات المعالجة النسيجية القياسية وتم تحضيرها وصبغها بالهيماتوكسيلين والإيوزين، ثم تم فحصها بعد ذلك تحت المجهر الضوئي.
أظهرت النتائج التشريحية أن بدايات عملية التعظم اظهرت على شكل مركزً صغير بالقرب من غمد العظم الذي كشف عن وجود جزء متعظم ملون باللون الأحمر وأشار ذلك إلى بدء ظهور المنطقة المتعظمة في عظام كل من عظم الفخذ والظنبوب في عظام أجنة السمان وحمام السباق وأجنة الكوكتيل في اليوم الثامن، وفي عظام أجنة دجاج الكوشين في الأيام التي تلتها وبالتحديد في اليوم العاشر. تضمنت البيانات المسجلة متوسط أطوال عظم العضد، والزند (الطرف الأمامي)، وعظم الفخذ، وعظم الساق (الطرف الخلفي)، إلى جانب النسب المئوية للتعظم في هذه العظام، وكشفت الدراسة عن وجود زيادة في المساحة المتعظمة مع زيادة فترة الحضانة،إذا أظهر تلوين الهيكل العظمي الجنيني وتحليل التباين المورفولوجي للطيور المختلفة أن السمان الياباني وحمام السباق كان لهما أنماط مختلفة من التطور الجنيني، وهو ما ارتبط باختلاف سرعة نمو الهيكل العظمي أثناء الفقس. وترتبط هذه الاختلافات بحقيقة أن الأجنة قبل الفقس تختلف عن مرحلة التفقيس التي بينت بان لها معدلات نمو مختلفة للهيكل العظمي. أظهرتصبيغ الهياكل العظمية الجنينية لحمام السباق، والسمان، ودجاج الكوتشين، والكوكتيل منطقة مميزة ظهرت في اليوم الرابع عشر من الحضانة. التي أظهرت تطور التعظم في كل من عظم الزند، وعظم الكعبرة والعضد (الطرف الأمامي)، فضلآ عن عظم الفخذ والساق (الطرف الخلفي). شهدت عظام مشط القدم الثانية والثالثة والرابعة إلى جانب السُلامية الثانية من الأصابع الأمامية تعظماً متقدما بشكل واضح ومميز. أظهرت الدراسة حصول التحام في الكاحل القاصي مع عظمة الساق لتكوين العظم الظنبوبي الكاحلي، الذي أنتج فيما بعد العظم الكاحلي الظنبوبي. ولوحظ أن هذه المناطق قد توسعت بحلول اليوم السادس عشر من فترة حضن البيض والتي بينت ظهور مزيداً من التعظم بحلول اليوم الثامن عشر من الحضانة. أظهرت أجسام العظام الطويلة تصبيغا كاملاً باللون الأحمر، مما يدل على وجود تصبيغ لصبة أليزارين أحمر الملونة للخلايا العظمية، في حين اقتصر التلوين بصبغة الاليشين الأزرق على أطراف العظام الطويلة، مما كشف عن مناطق غير متعظمة في أطراف العظام.
من الناحية النسيجية، أظهرت الدراسة أن التكون العظمي لأجنة الهيكل العظمي لحمام السباق والسمان وطيور الكوكتيل بدأ في اليوم الثامن من الحضانة. بينت الدراسة ان اليوم الثامن من الحضانة إلى بداية التعظم المركزي الذي نشأ مركزيآ في غمد العظم، حيث تحول القالب الغضروفي إلى شكل العظم المكتمل مع مرور الوقت. كما أظهرت النتائج الدراسية أيضًا وجود منطقة تضخم تتكون من خلايا غضروفية متضخمة تقع في وسط الغضروف وكذلك على جانبي منطقة التضخم. كشفت الدراسة الحالية أنه في اليوم الثامن، تغيرت الطبقة الخلوية الداخلية من الغضروف إلى بانيات عظمية في جميع أجنة الأنسجة الهيكلية التجريبية. كما وجدت الدراسة أيضًا أنه في جميع أجنة الأنسجة الهيكلية التي تم استخدامها، ملأ البرعم السمحاقي الفجوات التي خلفها انهيار الطبقة الغضروفية بالخلايا المكونة للدم والخلايا البانية للعظم.
أظهرت الدراسة أنه في اليوم العاشر، بدأ التجويف النخاعي بالتشكل وتمايزت الطبقة الخلوية الداخلية من الغضروف إلى بانيات عظمية. كذالك في اليوم العاشر من الحضانة، تعظمت منطقة منتصف عظم الفخذ والظنبوب والشظية في الطرف الخلفي من الساق، ثم تطورت إلى المناطق القاصية والدانية في جميع العظام.
كشف النسيج العظمي المتكون عن تكون العديد من الشعيرات الدموية الصغيرة في اليوم الثاني عشر من الحضانة. في اليوم الرابع عشر من الحضانة، ترسبت بانيات العظم بشكل أكبر في طوق سمحاق العظم وحول غمد العظم، مما زاد من سمكه باتجاه مركز غمد العظم. في اليوم الرابع عشر، اندمجت بانيات العظم الناضجة في المصفوفة وتحولت إلى خلايا عظمية. في اليوم السادس عشر، اندمجت بانيات العظم الناضجة في المادة البينية وتحولت إلى خلايا عظمية؛ وهكذا تشكل العظم النسيجي الأولي. من ناحية أخرى، كان هناك المزيد من طبقات العظام القشرية في العظم القشري في منتصف المنطة الوسطى لعظم الفخذ والعضد والساق وعظم الساق وعظم الكعبرة والزند.
خضعت جميع عظام الأطراف الأمامية والخلفية للتعظم في عمر 18 يومًا من الحضانة، باستثناء الرضفة التي ظلت غضروفية في أثناء الفقس. وتسلط هذه الدراسة الضوء على نمط نمو العظام الطويلة للأطراف الأمامية والخلفية، مما يدل على أن العظام الطويلة في الأطراف الأمامية وصلت إلى طولها النهائي بسرعة أكبر من الأطراف الخلفية. من ناحية أخرى، كان معدل نمو الطرف الخلفي أعلى بشكل واضح من معدل نمو الطرف الأمامي مع زيادة الوقت. منذ اليوم الثامن عشر من الحضانة وطوال فترة الفقس، أظهرت العظام الطويلة للأطراف تغيرات تطورية أدت إلى نمو طولي وشعاعي ملحوظ في غمد العظم. بينت الدراسة أنّ الأرومات العظمية المتكونة من الطبقة الداخلية للعظم السمحاقي ساعدت في النمو الشعاعي الذي يمتد أجزاء منه مباشرة إلى موضع العظم القشري.
في اليومين الأول والثالث، بعد الفقس، نمت صفيحة النمو تدريجياً بشكل أكثر سمكاً؛ لأن الخلايا الغضروفية غير المتطورة كانت تتكسر. في منطقة أخرى، شوهدت الخلايا الغضروفية تنقسم، مما يعني أن النسيج كان ينمو. في الوقت نفسه، كانت المنطقة التضخمية تحتوي على خلايا غضروفية كبيرة في فجوات والمناطق البينية الكثيفة بينها. أظهرت المنطقة الأخيرة بوضوح أنّ الخلايا الغضروفية المتحللة في اتصال مع الأجزاء المتعظمة من جسم العظم.
الخلاصة، كشفت الدراسة أن بيانات النمو المتتابع للعظام المصبغة للهيكل العظمي الجنيني أن فترة الحضانة الممتدة كشفت عن وجود تفاوت في نسبة التعظم بين حمام السباق والكوكتيل على عكس دجاج الكوتشينك والسمان. وتعد هذه البيانات الخاصة بمراحل الهيكل العظمي الطبيعية لأنواع الطيور بمثابة مؤشرات أساسية ومعايير مهمة لتفسير البيانات التي تم جمعها في هذه الدراسات وتوضيحها.
