المستخلص
تُعَدُّ الحدائق الاستشفائية من العناصر الأساسية في البيئة العلاجية للمستشفيات، حيث تسهم في تحسين الصحة النفسية والجسدية للمرضى، كما تعزز من راحة الكوادر الطبية والزوار على حد سواء وفي هذا الإطار، تهدف الدراسة الحالية إلى تقييم وتحليل الحدائق الاستشفائية في مستشفى بعقوبة التعليمي، من خلال دراسة مدى توافق تصميم هذه الحدائق مع المعايير العلمية الحديثة والاشتراطات البيئية والصحية ،تم اعتماد منهجية تحليلية في الدراسة، استندت إلى تقييم الواقع الحالي لحدائق المستشفى باستخدام أدوات متعددة، شملت الملاحظة الميدانية، وتوزيع استبيانات على عينة من المرضى والزوار والعاملين، فضلاً عن تطبيق تقنية المحاكاة البيئية ENVI-met لتقييم الأداء البيئي والوظيفي للحدائق وقد تم تحليل البيانات وتصنيفها وفق معايير علمية دقيقة بهدف تحديد مكامن القوة والضعف في التصميم الحالي، ومدى تأثير هذه الحدائق على صحة مستخدميها أظهرت نتائج الدراسة أن الحدائق الاستشفائية في مستشفى بعقوبة تعاني من ضعف في التخطيط والتصميم، يتمثل في قلة العناية بالعناصر الطبيعية والوظيفية التي من شأنها تعزيز الأثر العلاجي، إضافة إلى غياب معايير الراحة والخصوصية. كما كشفت مخرجات المحاكاة باستخدام ENVI-met أن المواد المستخدمة في إنشاء المماشي والطرقات تمتلك إشعاعًا حراريًا مرتفعًا، مما يؤدي إلى زيادة درجات الحرارة السطحية، في حين أن كفاءة الغطاء النباتي الحالي في خفض درجات الحرارة وتقليل تراكيز ثاني أكسيد الكربون كانت ضعيفة، مما ساهم في تفاقم ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية وتقليل مستويات الراحة الحرارية في الموقع وتتمثل مشكلة البحث في تراجع أداء الحدائق الاستشفائية بمستشفى بعقوبة التعليمي في أداء وظائفها العلاجية والنفسية، وعدم قدرتها على توفير بيئة مريحة ومساندة للعلاج النفسي والاسترخاء سواء للمرضى أو الكادر الطبي والزوار. وانطلاقاً من هذه المشكلة، تسعى الدراسة إلى إجراء محاكاة بيئية قبل وبعد تنفيذ المقترحات التصميمية باستخدام برنامج ENVI-met لتقييم كفاءة الفضاءات الخضراء وفاعليتها، مع تقديم حلول تصميمية تراعي الاحتياجات الوظيفية للمستخدمين والظروف المناخية المحلية، وفي ضوء النتائج، توصي الدراسة بإعادة تصميم الحدائق الاستشفائية في المستشفى وفق مفاهيم حديثة تركز على تهيئة بيئة خضراء مريحة، وتصميم مسارات مشي ملائمة، وتعزيز الاتصال البصري مع الطبيعة، وتوفير بيئة هادئة تحفّز عمليات الشفاء. وتخلص الدراسة إلى أن تحسين تصميم هذه الحدائق وفق أسس علمية متكاملة من شأنه أن يسهم في رفع جودة الخدمات الصحية، وتعزيز راحة المرضى، وتهيئة بيئة داعمة للعلاج النفسي والجسدي.
