المستخلص
هدف البحث إلى التحقق من فاعلية أسلوبي ارشاديين العلاج المتعدد الوسائل والسرد القصصي في خفض الدسلكسيا لدى أطفال طيف التوحّد، والتحقق من فرضياته.
عتمدت الباحثة المنهج التجريبي باستخدام تصميم المجموعتين التجريبيتين والمجموعة الضابطة مع القياس القبلي والبعدي والمرجأ. وتكوّن مجتمع البحث من أطفال طيف التوحّد ضمن الفئة العمرية (7–11) سنة. ولغرض بناء أداة البحث، أعدّت الباحثة مقياس الدسلكسيا، وتم تطبيقه على عينة مكوّنة من (150) طفلًا للتحقق من خصائصه السيكومترية من حيث الصدق والثبات.
وبعد التأكد من صلاحية المقياس، اختيرت عينة البحث التجريبية المكوّنة من (18) طفلًا، وجرى توزيعهم عشوائيًا على ثلاث مجموعات متكافئة، إذ تلقت المجموعة التجريبية الأولى برنامج العلاج المتعدد الوسائل، وتلقت المجموعة التجريبية الثانية برنامج السرد القصصي، في حين لم تتلقَّ المجموعة الضابطة أي تدخل إرشادي إضافي.
تم تطبيق كلا البرنامجين على مدى (16) جلسة لكل مجموعة، وبمدة (45) دقيقة للجلسة الواحدة الجمعية و (25) للجلسة الفردية ، مع توظيف استراتيجيات معرفية ولغوية وسلوكية متنوعة. إذ ركّز برنامج العلاج المتعدد الوسائل على تنمية مهارات القراءة والتهجئة والفهم القرائي من خلال التدريبات الصوتية والحركية والمرئية، في حين اعتمد برنامج السرد القصصي على قراءة قصص قصيرة ومتدرجة الصعوبة ومناقشة أحداثها باستخدام أساليب تفاعلية، بما يسهم في تعزيز الفهم القرائي ومهارات التعبير الشفهي والكتابي.
أُعقب تطبيق البرنامجين بإجراء الاختبار البعدي ثم الاختبار المرجأ لقياس استمرارية أثر البرامج الإرشادية. وقد أظهرت نتائج البحث وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين القبلي والبعدي لكل من المجموعتين التجريبيتين، فضلًا عن استمرار أثر البرنامجين في الاختبار المرجأ، وتفوّق المجموعتين التجريبيتين على المجموعة الضابطة في القياسين البعدي والمرجأ، مما يدل على فاعلية أسلوبي العلاج المتعدد الوسائل والسرد القصصي في خفض الدسلكسيا لدى أطفال طيف التوحّد واستمرارية أثرهما.
وفي ضوء النتائج، أوصت الباحثة بتوظيف أسلوبي العلاج المتعدد الوسائل والسرد القصصي ضمن البرامج التعليمية والعلاجية المقدمة لأطفال طيف التوحّد، وتدريب المعلمين والمرشدين على استخدامهما في المراكز والمدارس المتخصصة، وتعزيز التعاون بين الأسرة والمؤسسات التعليمية لدعم المهارات القرائية لدى الأطفال.
كما اقترحت الباحثة إجراء دراسات لاحقة على عينات أكبر وفي فئات عمرية مختلفة، ومقارنة فاعلية هذين الأسلوبين بأساليب إرشادية أخرى، وبناء برامج إرشادية متكاملة تراعي الفروق الفردية بين الأطفال، للتحقق من إمكانية تعميم نتائج البحث وتطوير التدخلات العلاجية المستقبلية.
