المستخلص
تم في هذه الأطروحة تصنيع أغشية بوليمرية مدمجة بمواد قائمة على الفضة لتحسين إزالة الملوثات من المياه وتكون ذات خصائص مسامية ومرنة ومضادة للبكتيريا ومحفزة ضوئيًا.
تم تنفيذ العمل عبر مرحلتين رئيسيتين. في المرحلة الأولى، تم تحضير جسيمات نانوية فضية باستخدام الطريقة الكيميائية وطريقة الاستئصال بالليزر في السوائل. أما المرحلة الثانية، فقد تضمنت دمج هذه الجسيمات داخل مصفوفة بوليمرية مكونة من بولي إيثر سلفون (PES) كمادة أساسية، مع إضافة بولي فينيل بيروليدون (PVP) وكربونات الكالسيوم (CaCO₃) كعوامل مساعدة على تكوين المسام وتحسين نفاذية الأغشية.
تم تحليل الخصائص البنيوية للجسيمات النانوية المُحضّرة باستخدام حيود الأشعة السينية (XRD). أظهرت أنماط العينات المُحضّرة كيميائيًا، بالترتيب A1-AgO1 (مرجع)، A2 (AgO-AgCl)، A3 (AgO-AgCl)، وA4 (AgO)، قمم حيود واضحة عند المستويات (111)، (200)، (220)، و(311)، مما يؤكد تكوّن بلورات (AgO) ذات بنية مكعبة مركزية الوجوه (FCC). لوحظت قمم إضافية في بعض العينات، وخاصة A2 وA3، تُشير إلى وجود كلوريد الفضة (AgCl)، مما يدل على تكوّن أطوار مختلطة نتيجة لظروف التحضير. أظهرت الحسابات أن متوسط حجم البلورات في العينات المُحضّرة كيميائيًا يبلغ حوالي 33 نانومترًا. على النقيض من ذلك، أدى استخدام الاستئصال بالليزر النبضي في السوائل للعينات A5 (Ag-AgO)، وA6 (Ag-AgO)، وA7 (Ag-AgO)، وA8 (Ag-AgO) إلى الحصول على جسيمات نانوية أصغر حجمًا وأكثر تجانسًا، بمتوسط حجم بلوري يبلغ حوالي 25 نانومترًا، مما يعكس تأثير طريقة التحضير على حجم البلورات وتجانسها.
أكد تحليل طيف الأشعة تحت الحمراء (FTIR) وجود روابط Ag–O في نطاق 400-600 سم⁻¹، مما يشير إلى نجاح تكوين أكسيد الفضة. وعُزيت الحزمة العريضة الملاحظة عند 3400 سم⁻¹ إلى اهتزازات مجموعة الهيدروكسيل المرتبطة بالرطوبة الممتصة على أسطح الجسيمات النانوية. كما لوحظت حزم أخرى متعلقة بالمجموعات الوظيفية السطحية، مما يدل على استقرار كيميائي جيد للمواد المحضرة.
أظهرت أطياف الأشعة فوق البنفسجية والمرئية (UV-Vis) أن العينات الكيميائية (A1-A4) أظهرت قمم امتصاص عند أطوال موجية أقل من 300 نانومتر، مما يشير إلى تكوين AgO وAgCl. أظهرت عينات الليزر (A5-A8) قمم رنين بلازمون سطحي عند 410-427 نانومتر، مما يؤكد وجود جزيئات فضة مستقرة.
وكشفت صور المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) عن اختلافات واضحة في الشكل والحجم تبعًا لطريقة التحضير. تألفت العينة A1 من جسيمات نانوية يتراوح حجمها بين 24 و51 نانومتر مع تكتل طفيف، بينما أظهرت العينات الأخرى المحضرة كيميائيًا (A2-A4) جسيمات أكبر حجمًا وأكثر تباينًا يتراوح حجمها بين 205 و323 نانومتر. أما العينات المحضرة بالليزر (A5-A8) فقد أظهرت توزيعًا أكثر تجانسًا للجسيمات الكروية والمكعبة، بأحجام تتراوح بين 57 و107 نانومتر، مما يدل على قدرة تقنيات الليزر على إنتاج جسيمات نانوية عالية التجانس.
وأكد تحليل طيف الأشعة السينية المشتتة للطاقة (EDS) وجود الفضة والأكسجين كمكونين رئيسيين في جميع العينات، مما يدعم نتائج حيود الأشعة السينية (XRD) وتحليل طيف الأشعة تحت الحمراء بتحويل فورييه (FTIR) فيما يتعلق بتكوين أكسيد الفضة. وكان محتوى الفضة أعلى من محتوى الأكسجين، مما يشير إلى نقاء المواد. بالإضافة إلى ذلك، أشارت قياسات جهد زيتا إلى استقرار عالٍ في الوسط السائل، حيث تراوحت القيم بين 35.71 و-45.91 ملي فولت، مما يعكس وجود تنافر كهروستاتيكي كافٍ لمنع التكتل والحفاظ على التجانس، مع اختلاف أحجام الجسيمات تبعًا لطريقة التحضير.
أما من الناحية التطبيقية، فقد أظهرت الجسيمات النانوية نشاطًا بيولوجيًا ملحوظًا. ازداد التأثير المضاد للبكتيريا مع زيادة التركيز ضد سلالتين من البكتيريا، مما أظهر تثبيطًا واضحًا عند التركيزات العالية.
أظهرت اختبارات السمية الخلوية للعينات A1 وA4 وA5 وA8 سمية متوسطة، حيث سجلت العينة A4 أعلى قيمة سمية بلغت 15.6.
أما من الناحية التحفيزية الضوئية، فقد أظهرت العينات كفاءة تحفيزية ضوئية جيدة في تحلل الصبغة الزرقاء الملوثة تحت الضوء المرئي، حيث بلغت كفاءة الإزالة 70% للعينة A1 و79% للعينة A3 بعد 150 دقيقة من التعريض للإشعاع.
فيما يتعلق بالأغشية البوليمرية PES/PVP المُطعّمة بجزيئات الفضة النانوية، أكد تحليل ATR-FTIR نجاح دمج الجزيئات النانوية ضمن المصفوفة البوليمرية. وقد أدى تطعيم أكسيد الفضة في الأغشية إلى تحسين خصائص سطحها.
انخفضت زاوية التلامس من 83° إلى 65° و58° مع زيادة محتوى أكسيد الفضة، مما يشير إلى تحسن استرطابية الأغشية. كما ارتفع معدل تدفق الماء من 82 لتر/م²/ساعة للأغشية غير المُعدّلة إلى 115 و132 لتر/م²/ساعة، مما يعكس زيادة نفاذية الماء.
وأظهر تحليل SEM أن الأغشية المُحضّرة تمتلك بنية مسامية إسفنجية ذات تجاويف وقنوات مترابطة، مما يُتيح نفاذية فعّالة للماء. ولوحظت في تقنية FESEM في الفحص الجانبي ان المسامات واضحة اختلافات في حجم المسام وسُمك الطبقة تبعًا لطريقة التصنيع. تجدر الإشارة إلى أن الأغشية المدعمة بجزيئات نانوية مصنعة بالليزر أظهرت أداءً فائقًا في مكافحة البكتيريا، حيث بلغت معدلات التثبيط 95-99%، مما يُبرز إمكانية تطبيقها الواعدة في تنقية المياه وإزالة الملوثات. وقد أكدت التقييمات البيولوجية تحسنًا ملحوظًا في النشاط المضاد للبكتيريا، إذ ارتفع من 13-41% في الأغشية الأصلية إلى 72-73% عند إضافة مسحوق الفضة، ووصل إلى 95-99% بعد دمج جزيئات أكسيد الفضة النانوية المصنعة بالليزر. وبشكل عام، تُظهر هذه النتائج أن تعديل أكسيد الفضة يُحسّن بشكل كبير من وظائف الأغشية، مما يجعلها مناسبة لتطبيقات معالجة المياه.
