You are currently viewing رسالة ماجستير اسراء عدنان / بعنوان: التنظيم القانوني للمساعدة القانونية في العراق ( دراسة مقارنة )

رسالة ماجستير اسراء عدنان / بعنوان: التنظيم القانوني للمساعدة القانونية في العراق ( دراسة مقارنة )

المستخلص

        المساعدة القانونية ليست أمرًا مستحدثًا ، بل تمتد جذورها إلى الأنظمة القانونية القديمة التي سعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بوصفها قيمة أخلاقية راسخة في الضمير الإنساني منذ الأزل، وقد حظي مفهوم المساعدة القانونية بأهمية بالغة في الفقه القانوني المعاصر باعتباره حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان وركيزة جوهرية لضمان تحقيق العدالة وتكمن أهمية المساعدة القانونية في ضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون وتعزيز سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية .

        وتستند المساعدة القانونية إلى مجموعة من النصوص الواردة في الإعلانات العالمية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ وتوجيهات الأمم المتحدة فضلًا على الأسس الدستورية والتشريعية في الدول المقارنة. ففي فرنسا، نظمها المشرّع تنظيمًا تفصيليًا في قانون المساعدة القانونية رقم (647–91) لسنة 1991، بينما تناولها المشرّع المصري ضمن القوانين الإجرائية ولا سيما قانون الإجراءات الجنائية وقانون المحاماة، في حين نظمها المشرّع العراقي صراحةً في قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024،  كما تستند المساعدة القانونية إلى مجموعة الأسس الفلسفية ، وقد اتفقت الدول المقارنة على شمول فئات معينة بحق الاستفادة من المساعدة القانونية من بينها ذوو الإعاقة والاحتياجات الخاصة، والنساء، والأحداث (القاصرين)، وذوو الدخل المحدود، وضحايا الجرائم الخطيرة، والأجانب وطالبو اللجوء.

       أما فيما يتعلق بالجهة المختصة بتقديم المساعدة القانونية فإنها تختلف من دولة إلى أخرى تبعًا للنظام القانوني المعتمد في توزيع الاختصاصات ، وكذلك الحال بالنسبة لتحديد مصادر التمويل وتغطية التكاليف المرتبطة بتقديم المساعدة القانونية، فإنها تختلف بدورها من دولة إلى أخرى بحسب النظامين القانوني والمالي المعتمدين في كل من التشريعات المقارنة. وقد حددت كل من فرنسا ومصر والعراق محل المساعدة القانونية ، إذ تشمل تمثيل المستفيدين أمام الجهات القضائية وغير القضائية ، كما تتضمن التشريعات المقارنة أحكامًا موضوعية تتعلق بحالات إلغاء أو سحب المساعدة القانونية، إلا أن طبيعة هذه الحالات تختلف من دولة إلى أخرى.

        وتوصلنا من خلال البحث إلى عدد من الاستنتاجات المهمة أبرزها اتساع هدف المساعدة القانونية ، فإنها تسعى إلى نشر الوعي القانوني وتعميم الثقافة القانونية بين أفراد المجتمع فضلاً على  تمكين غير القادرين من الوصول إلى العدالة والدفاع عن حقوقهم  و دعم الفئات المستهدفة أو المهمشة ، وتعزيز ثقة المواطنين بالنظام القضائي  والامتثال للمواثيق الدولية ، وتشمل المساعدة القانونية طيفًا واسعًا من المجالات الرامية إلى دعم الأفراد أو الجهات المحتاجة إلى حماية حقوقهم ، أو تمثيلهم أمام الجهات القانونية أو القضائية ، و إن أثرها لا يقتصر في التمثيل القضائي ، بل يمتد ليشمل جوانب قانونية واجتماعية واقتصادية تسهم في تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص.

         وقد خُلص البحث إلى تقديم بعض المقترحات المهمة أبرزها نقترح على المشرّع العراقي ضرورة توضيح مصادر التمويل التي يعتمد عليها مركز المساعدة القانونية وبيان الجهات التي تتولى إدارة هذه الموارد وتنظيمها فضلاً على تحديد الآليات الإجرائية الخاصة بطريقة تحصيلها أو صرفها ، وكان من الأفضل لو نصّ القانون بصورة واضحة على قواعد تنظيمية تحدد كيفية تلقي الموارد المالية وكيفية منحها وآليات إدراج المبالغ المحكوم بها ضمن موازنة المركز بما يضمن شفافية إدارة الأموال وحسن توظيفها في خدمة أهداف المساعدة القانونية .