المستخلص
يشهد قطاع الإنشاءات تطورًا متسارعًا نحو أنظمة إنشائية تجمع بين الكفاءة البنيوية وخفة الوزن والجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية. ويُعدّ المقطع الفولاذي المشكّل على البارد على شكل حرف (U) والمملوء بالخرسانة من أبرز الحلول الواعدة في هذا الاتجاه، إذ يوفّر قدرة محسّنة على مقاومة الانبعاج الموضعي بفضل الحشوة الخرسانية، ويُعزز مقاومة القص من خلال التفاعل المتكامل بين الفولاذ والخرسانة، فضلًا عن تقليل تأثيرات الحريق ورفع مقاومة الانحناء والالتواء مقارنة بالعوارض الخرسانية التقليدية. غير أنّ هذا النوع من العتبات لم يُختبر بما يكفي عند دمج فتحات خدمية ضمنه، رغم شيوع استخدامها لتمرير الشبكات الكهربائية والميكانيكية داخل المباني، وتقليل ارتفاع الطوابق وخفض كميات المواد والتكاليف دون الإضرار بالكفاءة الإنشائية.
تهدف هذه الدراسة إلى تقييم السلوك الإنشائي لعتبات فولاذية–خرسانية مركبة ذات مقطع (U) مدمجة بفتحات خدمية، من خلال تحليل تأثير ثلاثة متغيرات تصميمية رئيسية هي: ارتفاع المقطع الفولاذي (300، 350، 400 ملم)، شكل الفتحات (دائري، مربّع، مستطيل)، وكثافة موصلات القص (بمسافات 150، 250، 300 ملم). تم تصنيع واختبار ثمانية نماذج بطول موحّد (1900 ملم)، شملت نموذجًا مرجعيًا خاليًا من الفتحات وسبعة نماذج مزودة بفتحات متنوعة.
أظهرت النتائج أن إدخال الفتحات في العتبات قلّل مقاومتها القصوى بنحو 16% مقارنة بالنموذج المرجعي، إلا أنّ هذا التراجع تقلّص تدريجيًا عند زيادة ارتفاع المقطع (حتى +6% مقارنة بالنموذج ذي الفتحات القياسية)، أو اعتماد فتحات دائرية أومنحنية الحواف بدل المربعة والمستطيلة (اللتين سجّلتا انخفاضًا إضافيًا بلغ 12–15%)، أو زيادة كثافة موصلات القص (تحسّن ≈7% مقابل تدهور ≈25% عند تقليلها). وقد أسهمت هذه المعالجات في تعزيز الترابط البيني وتقليل تركّز الإجهادات واستعادة السلوك الانثنائي المنتظم، ليقترب أداء النماذج المعدّلة من النموذج المرجعي. وتتوافق هذه النتائج مع ما أظهرته دراسات سابقة حول دور زيادة صلابة المقطع وتحسين الترابط البيني في تقليل تأثير الفتحات على الأداء البنيوي. وبذلك تؤكد الدراسة إمكانية اعتماد هذا النوع من العتبات كخيار إنشائي فعّال يجمع بين الكفاءة البنيوية وخفة الوزن والمرونة الخدمية وخفض استهلاك المواد والطاقة، بما ينسجم مع متطلبات التصميم المستدام للمباني الحديثة.
