You are currently viewing رسالة ماجستير محمد صالح / بعنوان: المسـؤولـيـة الجــزائـية لعـمليـات تبديل الجنــس وأثـره فـي حقوق الانسان  

رسالة ماجستير محمد صالح / بعنوان: المسـؤولـيـة الجــزائـية لعـمليـات تبديل الجنــس وأثـره فـي حقوق الانسان  

المستخلص

   تَتناول هذِه ِالرسالة مَوِضْوع تَبّديَل الجنْس وأبعَاده الَشّرعَيةِ وَالقَانَونَيِة وَالاَجِتمّاعيَة، يُعد مَنْ أبَرِز الَقضَايا الَمسَتحْدثةَ التَي أفَرزِهَا التَطَور الطَبي والعَلمِي في العقْودَ الأَخَيَرة، ومَا أثَارِه مَن جَدِل فقَهّي وَقانوني وَاجتماعي واسَع. فالقدرة الطبية الَحديَثةَ علىَ إجَراء عَمليات دَقيقَة لِتحَويل مَظْهر الجَسد مَن ذَكر إلَى أنثَى أو العَكس، أثارت إشَكالياتَ عَميَقة تتَعلق بَالهوية الجَندرية، وَاسَتقرار الأسَرة، والنَظام القَانوني، وَمَدى انسَجام هَذه الظاهَرة مَع أحَكام الشَريعة الإسَلامية.

   تَبَرز أهمَية الَدراسة فَي كّونها تَعْالج مَوضِوعاً بَالغ الحَساسَية والجَدل، حيثُ تُحاَول سَد فَجَوة بَحثِيةَ فَي المَكتَبةَ القَانوَنية العَربَية، عَبِر تقديم رؤية شَامَلة تَجمِع بَين الأبعِاد الطَبيَة وَالَنفسَية وَالاجَتمْاعَية، وَالمَوقِف الشَرعَي، وَالتَشرٍيعَات الَوطنَية وَالمِقَارنَة. وَمَن هنا، فَإن هَذه الرّساَلة لا تَقتٍصر عَلى التَحَليل القَانُوني فَحسَب، بل تَسعَى إلىَ اقتراح معالجة قانونية تحليلية يمكن ان تسهم في تطوير السياسة الجنائية.

   تَهدفِ الرّسَالة إلىَ: تأصِيلَ الَمفَهْوَمِ اللٌغوي وَالاصْطِلاحِيّ لِتَبْديل الجنْس، وَالتَّمييز بيَنهُ وَبَين التصحيح الجنْسِيِ النَّاتج عَن الَتشوٌهاتِ الخِلْقيَّة، فضلاً عَنْ تَحْليل الَدَّوافع الطَبيةَ وَالنفسية والاجتماعية للظاهرة، واستعراض الموقف الشْرَّعيّ الإسْلاميَّ الَّذيِ يَرْفض التَّبديلَ القَائِمَ عَلى الرّغبَاتِ الشّخْصية، ويجيز التدخل الطبي فِي حَالات استثنائية، فضلاً عن بَيَان مَوْقف القَاٌنون العِرَاقيِّ وَالتشَّريعات المقارنة مِنْ هذِهِ العَمَليّات، وانعكاسها على حُقَوق الإنْسَان.

   اعْتَمدَت الدّرَاسَة المَنْهَجَ الوَصْفيَّ التَّحليلي مَعَ الاسْتَعانةِ بِالمنْهج المُقَارَن لِمُقارَنَة موقف التَّشْريعَاتِ العَرَبيَّة وَالاجْنبية بهدَفَ اسْتجِلاء أوجهِ الاتّفِاق وَالاخْتِلافِ ، وَاسْتقراءِ النٌصَوص الشَّرْعية والقاٌنونية، وَتحَليْل الاجَتهادات القَضائية، مَعَ الاسَتعانة بالدّرَاساتِ الطّبِيَة وَالاجتماعية ذَاتِ الصّلةِ. وَقَدْ تَوَزّعت الدّراسةُ علَى ثَلاثةِ فُصُول: الإطَارُ المفاهيمي وَالقانُونُي لتَبْديَل الجنس، والمَسْؤوليَة الجزائية ُعَنْ عَمَليّات تَبدْيل الجنس ، وَأثرُ تَبْديل الجنس عَلى حَقُوق الإْنسَان.

   تَوصَلت الدَراسة إلىَ جُملة مَن الاستَنتاجات، أبَرزها: أن تبدَيل الِجنس ظَاهرة مُركبة ذاتَ أبعَاد متَعددة، وأن الشَريعة الإسَلامية تْرفض التبديل القائم على الرغبات، لكنها تجيز التَصحِيح في الحاَلات الطَبية الاسْتثنائية، وأن التشريع العَراقي قد تَناُول مسألةِ تبَديل الجِنس بنَصوَص تشَريعية صريحة من خلال تعديل قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي رقم(15) لسنة 2024المعدل وهو ما يمكن اعتباره اتجاهاً مستجداً في السياسة الجنائية كما اوضحت الدراسة إن عَمليات تبديل الجنس في غير حالات الضرورة الطبية ،مساساً بالحق في سلامة الجسم ،وهو ما يثير جدلاً حول توافقها مع الحق في الصحة.

  وانَتهْت الدرَاسّة إلَى مجَموعَة من المقترحات، أهمها: ضرورة تعزيز التعاون بين الأطباء والفقهاء والمشرعين لوَضع مَعايِير دقيّقة لإجِراء العَمليات، وتكْثيف الدَراسِات النَفسية وَالاجتَماعية لإيجَاد حَلول عَلاجَية بَديلة، وإدراج موضوع الهوية الجندرية في برامج التوعية والتثقيف المجتمعي، بما يضمن حماية كرامة الإنسان والحفاظ علَى ثَوابت المجتمع في الوقت ذاته؛ فضلاً عن اعادة النظر في نطاق المسؤولية الجزائية للأطباء وفقا لدورهم المهني والترخيص الطبي  لكونهم المَحرك الاساس لعمّليات تَبدِيل الجنسِ، فِضلا عن ضِرورَة ادرَاج نَصوَص قاٌنونية صَريحة تَحدد المسّؤولية القاٌنَونية للمسْتشفيات التَي تجري هَذه العمليات خَارج اطَار الضَرُورات الطَبيِة المعتَبرة قانوناً مَع فرِض عَقوبَات تتناسب مَع جَسامه الفعل .