You are currently viewing رسالة ماجستير صفا عثمان / بعنوان: التفكير النحوي عند اللّقاني (ت:958ه) في كتابهِ (حواشٍ على توضيح الألفية)

رسالة ماجستير صفا عثمان / بعنوان: التفكير النحوي عند اللّقاني (ت:958ه) في كتابهِ (حواشٍ على توضيح الألفية)

المستخلص

     فإنَّ اللغة العربية كانت ولا تزال منارة تهدي الباحثين إلى دقائق التعبير، فقد بذل العلماء قديمًا وحديثًا جهودًا واسعةً في تحليل مستوياتها ومن بين تلك المستويات يبرز علم النحو الذي  حظي بعناية الأوائل الذين بحثوا فيه واستنبطوا محاولين ضبط قواعده ووضعوا الأصول التي سار عليها من بعدهم فصار لكل مسألة دليل، ولكل  قاعدة شاهد، ولكل خلاف أصل يرجع إليه .

     ويُعدُّ التفكير النحوي من أبرز ملامح العقلية العربية في تعاملها مع اللغة، فهو استقراء لنصوص العرب الفصحى ولم يكن مجرد حفظ لقواعد النحو، وجمعٍ لمسائله بل هو طريقة في النظر ووسيلة لفهم اللغة، ولهذا تأتي دراسةُ التفكير النحوي خطوةً لكشف آليات العقل العربي في بناء المسالك ومعرفتها التي سلكها النحاة في ضبط القواعد.

     وقد وقع الاختيار على دراسة التفكير النحوي عند اللّقاني عن طريق حواشيه لعدة اعتبارات أهمها أن الشخصية لم تنل حظها من البحث والتحقيق، وحواشيه تمثل مادة غنية تكشف طرائق العلماء المتأخرين في معالجة المسائل النحوية وردها إلى الأصول، وبذلك تأتي هذه الدراسة محاولة لكشف ملامح فكر نحوي لم يُدرَس دراسةً وافية.

 وكان لمشرفي الأستاذ الدكتور (نصيف جاسم محمد الخفاجي) أثر واضح في نضوج هذا الموضوع  ليكون تحت عنوان ((التفكير النحوي عند اللّقاني (958ه) في كتابه حواشٍ على توضيح الألفية)).

   وتقوم الدراسة على مجموعة من الأسئلة هي: (1) ما هو التفكير النحوي عند اللّقاني؟ (2) ما التفكير النحوي الذي تفرد بهِ اللّقاني؟ (3) ما ترجيحاته في التفكير النحوي؟ (4) ما التفكير النحوي الذي خالفه بهِ غيره؟

    وبعد جمع المادة ارتأينا أن تتألف خطة الدراسة من تمهيد وثلاثة فصول تسبقها مقدمة وتتبعها خاتمة، أما التمهيد فقد جاء بعنوان: “في مفهوم التفكير النحويّ وتعريفٌ باللَّقاني وحاشيتهِ على التوضيح))قسمته على محورين تناولت في الأول التفكير النحوي وتحدثت في المحور الثاني: تعريفٌ باللَّقاني على التوضيح.

     واختص الفصل الأول بدراسة منهج اللّقاني في عرض المادة العلمية ومصادره النحوية وتضمن مبحثين الأول: منهج اللّقاني، والثاني: موارده النحوية. أما الفصل الثاني: فقد جاء بعنوان: “أصول النحو عند اللقاني” فقسمته على مبحثين الأول: السماع. والثاني: القياس واستصحاب الحال. أما الفصل الثالث فقد حمل عنوانًا “مذهبه النحوي”، واشتمل على أربع مباحث الأول: آراء اللّقاني وترجيحاته، والثاني: موقفه من البصريين والكوفيين، والثالث: ردَّهُ على النحاة.

      ثم ختمت الدراسة بخاتمة اشتملت على أبرز النتائج التي تم التوصل إليها، وثبت بالمصادر والمراجع التي تم الاعتماد عليها في فصول الدراسة وهي كثيرة متعددة أهمها شروح ابن هشام، وكتاب سيبويه، ومقتضب المبرد، وكثير من شروح الألفية، ومصنفات  أبي حيّان وبعض كتب القراءات  ودواوين الشعراء  وغيرها من المصادر  التي ذكرتها في هوامش دراستي وأخذتُ منها نحو ارتشاف الضرب وشرح لتصريح وتمهيد القواعد وغيرها كثير.

      ولا أزعم أني أول من كتب في التفكير النحوي فقد سبقتني إلى ذلك دراسات كثيرة مثل “منهج التفكير النحوي عند سيبويه” للأستاذ الدكتور فؤاد رمضان محمد، أطروحة دكتوراه، جامعة النيلين، السودان “والتفكير النحوي في كتاب النهاية في شرح الكفاية لأبن الخباز الموصلي ٦٣٩هـ  للطالبة فاطمة محمد عبد، رسالة ماجستير، جامعة ديالى.

     أما المنهج الذي أتبعته فكان المنهج الوصفي القائم على التحليل إذ عرضت المسألة وناقشتها عن طريق كتب النحو التي سبقت اللّقاني.

      ولم تخل هذه الدراسة من جملة من الصعوبات التي اعترضت طريقي في أثناء البحث فقد واجهت في بدايتها قلة المصادر التي تعالج  موضوع التفكير النحوي مما ألجأني إلى تتبع المسائل في بطون الشروح المطولة وهو ما استغرق وقتًا وجهدًا كبيرين،  ومع ذلك فقد كانت هذه التحديات دافعًا لي إلى المزيد من التدقيق والبحث واسأل الله تعالى أن يكون ما قدمته فيه إضافة إلى التراث النحوي.

     ويرجع الفضل بعد فضل الله إلى المشرف على هذه الرسالة الأستاذ الدكتور (نصيف جاسم محمد الخفاجي) إذ لم يبخل عليَّ بتوجيهاته السديدة وآرائه العلمية  الدقيقة القيمة التي كان لها الأثر الأكبر في إنضاج هذه الرسالة واستكمالها.

    اسأل الله تعالى أن يجزيه عني خير الجزاء وأن يجعل ما قدمه من علم وتوجيه في موازين حسناته .

     وأخيرًا أتقدم بخالص الشكر والاحترام إلى السادة أعضاء لجنة المناقشة لما بذلوه من جهد في مراجعة هذهِ الرسالة وتقويمها، وما سيقدمونه لي من ملاحظ وتوجيهات نافعة تسهم في تجويد هذا العمل وتهذيبه.