You are currently viewing رسالة ماجستير اسراء فهمي / بعنوان: تقاطعات اللُّغة الشعريّة في نَشيد أوروك لِعدنان الصّائغ

رسالة ماجستير اسراء فهمي / بعنوان: تقاطعات اللُّغة الشعريّة في نَشيد أوروك لِعدنان الصّائغ

المستخلص

      فقد سارَ الشِعرُ العربيُ برحلةٍ طويلةٍ واجهَ فيها منعطفاتٍ عِدّة غيَّرت في بنيَتِه الداخلية والخارجية, في الشكلِ تارةً وفي المضمون تارةً أُخرى, وقد يُلاحظ المتلقي كثيرًا من الأَغراض الشعرية التي كانت تضاف لرحلة الشعر مع مروره في كلِّ محطة تاريخية وحقبة أَدبية عاصرها, فمنذ الشعر العمودي مرورًا بالموشح وأَشكال الشعر المختلفة في عصور المظلمة وصولًا إلِى العصر الحديث حيثُ قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر ومن ثمَّ قصيدة الشعر, والشعر في عملية تحديث وتغير دائم, بغض النظر عن تلك المتغيرات, أَجدُ أَنَّ جميعَها أَعطتْ لرحلة الشعر العربي شكلًا متجددا وثراءً على مستوى الأَنواع الشعرية, إِذ تواجه الباحثةُ في هذه الدراسة نوعًا من النصوص الشعرية الجديدة التي تُعطي للشعر العربي المعاصر شكلًا آخر بوساطة ما يستوعبه هذا النص المختلف؛ إِذ تَضمّن متنُهُ مجموعة كبيرة من التقاطعات بين كثير من العناصر والسمات التي جعلته نصًا ثريًا ذا جاذبية لمتلقيه بمجرد الدخول في الصفحات الأُولى, وكأَنَّه (رواية شعرية) إِنْ صحَّ التعبير؛ إِذ كانت قصيدة نشيد أوروك هي الهدف الصائب الذي يستحق الدراسة, ويجدر القول أَنَّ موضوع الدراسة كان اقتراح أُستاذي الدكتور (علي متعب جاسم) وقد وافق ذلك رغبتي وطموحي في التصدي لمثل هكذا نص شعري في دراسة الماجستير, من أَجل الكشف عن تقاطعات اللغة الشعرية في متنِهِ وما أَنتجته من أَبعادٍ دِلالية متنوعة ومختلفة. 

 جاءت هذه الرسالة في تمهيدٍ وثلاثة فصول وخاتمة سجلتُ فيها أَهم النتائج التي توصل إِليها البحث, ومسرد للمصادر والمراجع التي اعتمدها البحث فضلًا عن خلاصة باللغة الإِنكليزية.

       تَضمَّن التمهيد: الذي عنونته بـ(مدخل إِلى الشعريّة ـ المفاهيم والتصورات) ثلاثة أَقسام, تناولت في الأَول: الشعرية العربية في النقد العربي القديم؛ إِذ تابعت جهود الجاحظ حول قضية اللّفظ والمعنى, وما طرحه عبد القاهر الجرجاني, وحازم القرطاجني والفارابي وابن سينا وابن رشد, وكيف نظروا إِلى عناصر تحقق الشعرية في النص الإِبداعي, وفي الثاني: تتبعت جهود النقاد العرب المحدثين حول الشعرية ومفاهيمها, عند ميخائيل نعيمة، وعباس محمود العقاد، ومحمد كنوني، ويوسف إِسكندر، ونوفل أَبو رغيف؛ إِذ تباينت تصوراتهم تجاه الشعريّة العربية فكلُّ واحد منهم نظر إِليها من زاوية محددة, وجاء الثالث بتصورات جان كوهن ورومان جاكوبسن وكمال أَبو ديب, إِذ كانت تصوراتهم الأَبرز؛ لأنَّها رسمت خطوات واضحة لمن أراد البحث عن مفهوم الشعرية, وخطاطة بارزة يتتبع من خلالها أَثر الشعريَّة في النّصّ الأَدبي.

      في الفصل الأَول: دَرست الباحثةُ التقاطعات بين اللغة الشعرية والسردية, إِذ تَضمَّن مباحث أَربعة احتوى الأَول دراسة للتركيب الشعري في نشيد أوروك, والثاني تَضمَّن ثنائية البناء والدلالة, وجاء الثالث بدراسة التركيب السردي وعناصره البارزة, وأَمّا الرابع فقد درست فيه أَشكال الإِيقاع الشعري في القصيدة بين داخلي وخارجي.

      والفصل الثاني: خُصص لدراسة البناء التكاملي؛ إِذ تضمّن ثلاثة مباحث جاء الأَول على تتبع الإِحالات الرمزية في نشيد أوروك, والثاني في دراسة الإِحالات الإِفهامية التي تنتجها بعض الأَساليب اللغوية التي يعتمدها الشاعر في تكوين جمله الشعرية, وجاء الثالث لكشف الإِحالات الجمالية في القصيدة.

     أَمَّا الفصل الثالث: فكان موسوماً بـ التقاطع بين الشعرية والمعرفي, إِذ احتوى على ثلاثة مباحث درست في الأَول تقاطع الشعرية والتاريخي, وفي الثاني التقاطع بين الشعرية والديني وفي الثالث درست التقاطع بين الشعرية والنفسي, إِذ تبيَّن أَن هذه التقاطعات أَنتجت نصًا ثريًا يمتلك أبعادًا دِلالية وفكرية ومعرفية مختلفة, وقدُ بُنيت فصول الرسالة على وفق آليات المنهج الأُسلوبي, عِبر قراءة اللّغة الشعرية لنصٍّ شعريّ مطول ينماز بالثراء اللغوي والعمق الدلالي.