You are currently viewing رسالة ماجستير صابرين نعمان / بعنوان: فاعلية فئة الشباب في قوة جمهورية العراق في ضوء نتائج التعداد السكاني لعام 2024

رسالة ماجستير صابرين نعمان / بعنوان: فاعلية فئة الشباب في قوة جمهورية العراق في ضوء نتائج التعداد السكاني لعام 2024

المستخلص

تمثل فئة الشباب المحور الذي تتقاطع عنده مختلف عناصر قوة الدولة، إذ لا يمكن فهم صعود الدول أو تراجعها من دون تحليل نوعية شبابها ومستوى تأهيلهم ، فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية بل هم أداة التحول التي تنقل الدولة من حالة الإمكان إلى حالة الفعل ومن الجمود إلى الديناميكية ،وتهدف الدراسة إلى تحليل خصائص فئة الشباب لإبراز دورهم في القوة الشمولية لجمهورية العراق وتثبيت الجوانب الإيجابية وتقويم السلبية منها وصولاً الى خصائص سكانية يتحقق معها الدعم لقوة الدولة وضمان لأمنها المحلي والأمن القومي العراقي في بعديه الآني والمستقبلي، إذ بينت الدراسة النسبة التي شكلتها فئة الشباب في التعداد السكاني لعام 2024 حسب المحافظات جاءت بنسبة (60,44%) من مجموع سكان العراق الكلي ،اما في النشاط الاقتصادي فقد بلغت نسبة مشاركتهم (38,0%) ، توزعت هذه القوى العاملة على الانشطة الاقتصادية المختلفة بدرجات متفاوتة إذ جاء قطاع الزراعة بنسبة(6,3%) و الصناعات التحويلية بنسبة(10,4%) والتعدين والمقالع بنسبة(5,4%) وتجهيز الكهرباء والغاز والمياه بنسبة(3,0%) وتجارة الجملة والمفرد بنسبة(10,2%)  النقل والتخزين بنسبة(7,9%) العمال الماهرين في الزراعة بنسبة(5,2%)  الأنشطة الخدمية الأخرى بنسبة(10,1%) ونسبة حاملي الشهادات العليا (1,06%) ونسبة القوات المسلحة (4,7%) إذ تم الاعتماد على معادلة رياضية (احصائية) للكشف عن مدى فاعلية فئة الشباب في جمهورية العراق حسب تعداد 2024من مصدر علمي فرنسي للكشف عن المؤشرات الديموغرافية والتي بلغت(71,70%) ،والمؤشرات  الاقتصادية (43,3%) ،والمؤشرات البشرية (3,65%) ،وبعد تطبيق المعادلة الاحصائية  الرئيسة تبين لنا أنَّ فاعلية فئة الشباب في العراق تقع ضمن الفئة الفاعلية الضعيفة (0-40) وبواقع (39,55%)الأمر الذي يحتاج إلى العديد من الجهود والمقترحات لرفع هذه النسبة بهدف الإفادة من هذه الفئة ، واشتملت الدراسة على خمسة فصول إذ جاء الفصل الأول بعنوان (الإطار النظري) والفصل الثاني (دور فئة الشباب في قوة الدولة من وجهة نظر الجغرافية السياسية) والفصل الثالث (الخصائص السكانية لفئة الشباب في جمهورية العراق بحسب تعداد 2024) والفصل الرابع (تحليل القوة النشطة لفئة الشباب وتوزيعهم الجغرافي بحسب المحافظات لعام 2024) والفصل الخامس (قياس فاعلية فئة الشباب باستخدام المؤشرات الكمية وتحليل انعكاساتها على قوة الدولة) وتوصلت الدراسة إلى أنّ التوزيع الجغرافي والعددي لفئة الشباب داخل الدولة يظهر بكونه توزيعاً غير متوازن، أي وجود جاذبية مكانية لبعض المحافظات مقارنة بغيرها، وهذا يخضع لعوامل اقتصادية تؤدي إلى تمركزهم في مناطق دون أخرى، وفي مقابل ذلك تتركّز الكتلة الشبابية في المحافظات نتيجة توفّر فرص العمل والتعليم والخدمات كما حدث في العاصمة بغداد إذ بلغت أعلى نسبة للشباب (13,9%) وتأتي بعدها نينوى (5,32%)  والبصرة (4.72%) والسليمانية (3,38%) وأربيل(3,46%)  من مجموع سكان العراق الكلي ، في حين تعاني المناطق الريفية أو الطرفية من مركز الدولة من ضعف الكثافة الشبابية المنتجة بسبب الهجرة الداخلية مثل محافظة المثنى (1,29%)  والقادسية (1,93%) وميسان (1,59%) وعلى خلاف ذلك تبين أنّ نمط التوزيع البيئي لفئة الشباب في العراق نمط غير متوازن نسبياً لتفوق نسبة الحضر على نسبة الريف، إذ بلغت نسبة الشباب في الحضر (61,77%) من مجموع سكان الحضر (32363649) نسمة ونسبتهم في الريف (57,32%)  من مجموع سكان الريف (13755144) نسمة مما يدل على وجود تركز مكاني واضح واقترحت الدراسة ضرورة استثمار دخول العراق مرحلة الهبة الديموغرافي لأنّها فرصة استراتيجية لتحويل المجتمع إلى قوة إنتاجية ضخمة بشرط وجود تخطيط اقتصادي وتعليمي وسياسي متكامل فإذا استثمرت بشكل صحيح سيؤدي ذلك إلى تقدم الدولة العراقية على المستوى الاقليمي والدولي ،أمّا إذا أهملت فأنّها ستتحول إلى بطالة مرتفعة وضعف اقتصادي ومما لا شك فيه أن فئة الشباب هي الفئة القادرة على العمل والانتاج والابداع ،وتنطوي وجهة النظر أيضاً بإعداد سياسة سكانية واضحة وفعّالة لكي تسعى إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، فبدون هذه السياسة يصبح النمو السكاني عبئاً على الدولة بدلاً من أن يكون قوة دافعة للتقدم، فعندما يتضاعف السكان خلال أقل من (40) عاماً بشكل غير مدروس دون تخطيط  تتعرض الدولة العراقية لضغط كبير على الموارد مثل الماء والغذاء والطاقة والخدمات ،فالسياسة السكانية تساعد على تحقيق التوازن بين عدد السكان والإمكانات المتاحة والمحافظة على استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة .