You are currently viewing اطروحة دكتوراه / عمر رعد : بعنوان سيمياء التّواصل في الخطاب القرآني

اطروحة دكتوراه / عمر رعد : بعنوان سيمياء التّواصل في الخطاب القرآني

المستخلص

   يتأسّس الخطاب القرآني على وفق استراتيجيات تعبيريّة تجسّد الدّلات المتنوّعة والخطابات التي تشتمل عليها حياة الإنسان, فنصّه التعبيري تضمّن أنماطاً تتجاوز ما هو منطوق إلى ذكر ما هو إشاري, كما أنّ الدّلالةَ فيه ترتبط بمجالات المعرفة الاستدلاليّة والكشف المنهجي لتتبّع المقاصد في مقامات التّخاطب لنكون صوب الدّلالات المباشرة والممكنة والمحتملة, تبعاً لمناهج الاستقراء والتلّقي في عمليّة التّحليل والتّأويل, ولمّا برز المنهج السيميائي عِلماً يسعى لتتبّع الظّواهر التي تشكّل علامةً في الخطاب, مفيداً من طروحات البنيويّة والتّداوليّة وما هو مرتبط بالثّقافة الاجتماعيّة ومداخل النّفس والإحساسات الوجدانيّة والمكتسبات الذّهنية, كان ذلك يعني ارتباطه بالتّواصل الإنساني فيستقرئ بواعثه وموضوعاته وإشاراته وطرائق تشكلّه, فجاءت الأطروحة موسومةً بـ (سيمياء التّواصل في الخطاب القرآني) لتبحث أنظمة التّواصل والإشاريّات التي تحيل على بُعد تواصلي ووظائفه وفضاءاته, فضلاً عن المقام التّواصلي وسياقه الذي يؤسّس موضوع سيمياء التّواصل, فالارتباط الثّلاثي: سيماء, تواصل, خطاب, يفسح عمليّة استقراء تعنى بتتبّع العلامة وأبعادها وتفريعاتها الجزئيّة ومتضمّناتها القصديّة في عمليات الإرسال والتلقسي في ضوء مرجعيات السّلوك الذي ينشأ عنه نقل المعلومات وتوجييها, مثل المرجعيات العقديّة, النّفسية, الاجتماعيّة, الثقافيّة…, وبسبب ذلك فإنّ ارتباط  التّواصل بالسّيمياء صار ميداناً معرفيّاً وتوجّهاً استكشافيّاً عن سيرورة المعنى القصدي وإنتاج الدّلالة المقاميّة ومحقّقات الفهم والإفهام.

  إنّ لخصوصيّة سيمياء التّواصل وتشكّلاتها في الخطاب القرآني وجهت الأطروحة أن تتفرّع إلى مقدّمة ومهاد نظري وفصولاً ثلاثة اقتضى كلّ فصل مباحث ثلاثة وإطار تنظيري يسعى لتقدم رؤية تأصيليّة لكلّ منطلق يتضمّنه كلّ مبحث, وقد جاء التّمهيد الذي وسِم بـ     (السّيمياء من التّواصل إلى الخطاب) بمداخل تحاول فرش العنوان وتأصيل أبعاده, فحدّد مرتكزات سيمياء التّواصل بمفاهيم: الدّال, المدلول, القصد, وقد تحدّد بمداخل ثلاثة: سيمياء التّواصل: رؤية في المفهوم, هو تأطير إجرائي للوعي بالتّواصل وسيميائيّاته, بينما وسِم المدخل الثّاني بـ: من السّيمياء إلى التّواصل: الحدود والمشتركات, فوقف عند آليّة الإجراء السّيميائي بأبعاده ومحمولاته التّعيينيّة بمجالات الإرسال والتّلقي, ووسِم الثّالث بـ: الخطاب القرآني وسيمياء التّواصل, ليبحث العلاقة المشتركة بين الخطاب القرآني وسيمياء التّواصل في ضوء تشكّلاته وأنظمته في ضوء البّعد الإجرائي لكلا المفهومين, وقد وسم الفصل الأول بـ ( سيمياء الإشارة التّواصليّة في الخطاب القرآني) ويقارب دراسة الإشارات السّيميائية التي لها ها قابليّة في التّواصل, في ضوء سيمياء الإشارة اللونيّة, سيمياء الإشارة الجسديّة, وسيميائيّات إشاريّة تأثيريّة وجدانيّة, بوصفها عنوانات المباحث, بينما وسم الفصل الثاني بـ (سيمياء الفضاء التّواصليّ وإشاريّتها في الخطاب القرآني) فوقف عند الفضاءات التي تشكّل بؤراً ترتبط باشتغالات سيميائيّة رصدت في ضوء مباحث ثلاثة: سيمياء الفضاء المكاني, سيمياء الفضاء الزّماني, وفضاءات سيميائيّة أخرى مثل الفضاءات الأيقونية, الأزياء, والتشاكل المثَلي, بينما أصّل الفصل الثّالث إجرائيّة قاربت دراسة وظائف سيمياء التّواصل فوسم بـ (وظائف سيمياء التّواصل في الخطاب القرآني), فسعى لتعيين الموضوعات التّواصلية والمقاصد الإرساليّة بمباحث: الوظيفة الإشهاريّة, الوظيفة الحجاجيّة, والوظيفة الإفهاميّة, كما اشتملت الأطروحة على رؤى تنظيريّة للعناوين الفرعيّة, ثمّ تضمّن كلّ فصل نتائج غير التي في الخاتمة, التي تضمّنت جملة ما انتهى إليه من نتائج أوجزت أخيراً , فضلاً عن قائمة المصادر والمراجع.

    ولمّا كانت الأبعاد المنهجيّة هي الضّابط المحكِم للحركة البحثيّة, كان لزاماً أن تتحدّد الأطروحة بمنهج, فقد اتبعت المنهجية السّيميائيّة التي تتعرّض للتّواصل بوصفه مشتملاً إشارات لتتقصّى أبعادها, فحاولنا لحدّ كبير جمع الرّؤى التي أنيطت بالسّيمياء, إلّا أنّ الاتجاه الذي أرسى قواعده (بيرس) هو الأكثر ملاءمة مع رؤيتنا, إذ يوجه باشتغال العلامة بمقاربة الخطاب ضوء أبعاد عناصر المكوّنة, فيعمد إلى تقطيعه إلى وحدات تؤسّس لعمليّة تأويليّة علائقيّة مع العناصر الأخرى في ضوء (السّيميوسيس) الذي يجعل للعلامة فاعليّة في إنتاج الخطاب, ولمّا كان التّواصل يرتبط بالّلسانيّات فإنّ طروحات (دي سوسير)      في اشتغال الدال والمدلول قد أفادت الأطروحة, بمقاربات تؤسّس لها تنوعات الدّال واعتباطيّة العلاقة الإحاليّة مع المدلول, وهناك طروحات أخرى لها علاقة بتحليل الخطاب أفادت منها الإجرائيّة التّأويليّة, ولاسيما ما يرتبط بالتّداوليّة والاستعمال القارّ في العرف الاجتماعي, فضلاً عن الأبعاد الثّقافية التي تنمّط المدلول بقصد في ضوء السّنن الثّقافية, ومما يُشار إليه: أنّ الأطروحة أفادت من مصادر متنوّعة توسّعت بتوسّع التّركيبة الثّلاثيّة للعنوان: سيمياء, تواصل, خطاب, وما ارتبط بالرّؤى البحثيّة تعنى بالتعبير القرآني وتأويل مقاصده, لكنّ التّأويل الذي تعنى به السّيميائيّات لا ينطبق على القرآن الكريم مطلقاً إنّما هو         تأويل نابع مما تسمح به لغته ومقاصد الخطاب فيه, ومتأطّر بحدود واللواحق النصيّة     لنصّ القرآن الكريم كالتّفسير وعلوم النّزول والمناسبة, ودلالات اللغة وجماليّات        البلاغة ومعاني المعجم, بوصفها مداخل رئيسة لفهم مدلولاته, ولعلنا نذكر أنّ دراستنا     سُبقت بمحاولات على مستوى الجامعي لاسيما أطروحة الدكتور غمشي بن عمر الموسومة: سيميولوجيا الاتصال في الخطاب الدّيني, قصص الأنبياء في القرآن الكريم نموذجاً,   بجامعــــة الجزائـــر3, كلية العلوم السّياسية والإعلام, وهي دراسة مهمّة لكنّها أنساقت       إلى التّداوليّة ولم تقارب السّيميائية إلًا يسيراً, وكذلك دراسة د. عباس محسن خاوي   الموسومة بـ: سيمياء التّواصل دراسة تنظيرية تحليليّة في روايات أحلام مستغانمي,   المنشورة عن دار الفراهيدي للنشر والتوزيع: بغداد,2012م, التي لم تنل من سيمياء التّواصل إلا ما ارتبط بالتّلقي, وثمّة أبحاث لم تؤصّل لمفهوم سيمياء التّواصل, فخلطت التّواصل بالاتصال ولم تفرّق بين التّواصل السّيمائي وسيمياء التّواصل, كما لم تعنى بالإشارات التواصليّة في الخطاب إذ جاءت مقيّدة بالنّص, مثل دراسة د. فرحان بدري الحربي: مستويات التّلقي في راقص النّوبان البصري, دراسة في سيمياء التّواصل.

اترك تعليقاً