المستخلص
الحمد لله الذي أنعم على الإنسان بنعمة اللغة، وهو من تمام نعمه، ويكافئ مزيده، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتيسر الأمور، وبعونه تُنال الغايات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، خير الورى محمد المصطفى، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغُرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
قد شهد حقل (اللسانيات) تطورًا كبيرًا في العصور الأخيرة، وهو علمٌ يُعنى بدراسة اللغة دراسة علمية، يتناول مستوياتها ويحللها على وفق قواعد منهجية دقيقة، فغدت اللسانيات ضرورة من ضرورات الحياة الثقافية.
وقد وقع اختياري على عنوان (المدرسة السلوكية والمدرسة التوليدية التحويلية دراسة وموازنة)؛ لِما لهما من دور بارز في اللسانيات اللغوية، فالمدرسة السلوكية اهتمت بدراسة اللغة بوصفها سلوكًا قابلاً للملاحظة والقياس، وقدّمت تصورًا عمليًا حول اكتساب اللغة وتعلمها، انطلاقًا من مبدأ أنّ اللغة تكتسب عن طريق التكرار والتعزيز والاستجابة للمثيرات الخارجية، دون الحاجة إلى افتراض بنى عقلية داخلية معقدة، أما المدرسة التوليدية التحويلية قدمت نموذج متكامل في دراسة اللغة وبنيتها، وذلك من خلال قواعد تحليلية دقيقة؛ لفهم البنية العميقة والبنية السطحية للجمل اللغوية، وطرحت تصورًا جديداً للغة، باعتبارها قدرة ذهنية فطرية لدى الإنسان، لا مجرد نسق اجتماعي مكتسب.
أما الدراسات السابقة والقريبة من الموضوع فأذكر منها الآتي:
- النظرية التوليدية وملامحها في كتاب المقتضب للمبرد (ت٢٨٥هـ)، للباحثة: (بشائر علي عبد عباس)، (رسالة ماجستير)، كلية التربية للعلوم الانسانية، جامعة ديالى، ٢٠١٢م.
- 2. ملامح النظرية التوليدية التحويلية في شرح التسهيل لابن مالك (ت672ه)، للباحثة: (سارة خالد عزيز العبيدي)، (رسالة ماجستير)، كلية التربية للعلوم الانسانية، جامعة ديالى، ٢٠٢٣م.
- ملامح النظرية التوليدية التحويلية في كتاب معاني النحو للدكتور فاضل السامرائي، للباحث: (عبد المنعم عبد الله)، (أطروحة دكتوراه)، كلية التربية، جامعة تكريت، ٢٠٢١م.
- 4. جهود كل من داود عبدة وميشال زكريا في المدرسة التوليدية العربية، للباحث: (حمزة أحمد الخلايفة)، (أطروحة دكتوراه)، جامعة مؤتة، 2013م.
فضلاً عن العديد من الرسائل والأطاريح، التي مهدت لي السبيل للدراسة، وقد اعتمدت على مصادر عديدة خاصة باللسانيات منها :مجموعة الدكتور ميشال زكريا: (الألسنية التوليدية التحويلية وقواعد اللغة العربية (النظرية الألسنية))، و(في نحو اللغة وتراكيبها منهج وتطبيق للدكتور خليل أحمد عمايرة، و(النحو العربي والدرس الحديث بحث في المنهج)، للدكتور عبدة الراجحي، و(الألسنية مفهومها، مبانيها المعرفية، ومدارسها)، للدكتور وليد محمد السراقبي.
أما المنهج المتبع في الدراسة فهو المنهج المقارن، فجاءت الدراسة فيما استحصلته من مادة نتيجة الاستقراء في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة.
جاء الفصل الأول بعنوان (المدرسة السلوكية والمدرسة التوليدية التحويلية (دراسة تحليلية وتنظيرية)، متضمنًا مبحثين: المبحث الأول: (قراءة في المدرسة السلوكية)، وتناولت فيه نشأة المدرسة السلوكية، وروادها، والأسس التي تقوم عليها المدرسة السلوكية، ومفاهيم المدرسة السلوكية، أما المبحث الثاني فعنوانه: (قراءة في المدرسة التوليدية التحويلية)، وتضمّن (نشأتها، والأسس التي تقوم عليها المدرسة التوليدية التحويلية)، ورواد المدرسة بين التأثر والتأثير.
أما الفصل الثاني فجاء بعنوان: (مراحل تطور المدرستين السلوكية، والتوليدية التحويلية والانتقادات الموجّهة إليهما)، فانقسم على مبحثين: المبحث الأول، عنوانه: (مراحل تطوّر المدرستين السلوكية، والتوليديّة التحويليّة)، ودرست فيه مراحل تطور المدرسة السلوكية، ومراحل تطور المدرسة التوليدية التحويلية، أما المبحث الثاني: فعنوانه (المدرسة السلوكية والمدرسة التوليدية التحويلية (دراسة نقدية))، وتناولت فيه الانتقادات التي وجهت للمدرسة السلوكية، والانتقادات التي وجهت للمدرسة التوليدية التحويلية.
أما الفصل الثالث، جاء موسومًا بـ (رؤية المدرسة السلوكية والمدرسة التوليدية التحويلية نحو عملية اكتساب اللغة وتنميتها)، وفيه ثلاثة مباحث، المبحث الأول: (نظرة السلوكيين إلى اللغة وتنميتها)، وتضمّن نظرة رواد المدرسة إلى الفطرة اللغوية واكتساب اللغة، واتجاهات المدرسة نحو دراسة مستويات اللغة، أما المبحث الثاني فجاء بعنوان: (نظرة أصحاب المدرسة التوليدية التحويلية إلى اللغة وتنميتها)، فدرس نظرة تشومسكي نحو الكفاية اللغوية، وآراء المدرسة التوليدية التحويلية في مستويات اللغة، أما المبحث الثالث فتناول (دراسة اللغة وعوامل تنميتها بين المدرستين السلوكية والتوليدية التحويلية (دراسة موازنة)).
أما الفصل الرابع، فمعنون بـ (مجالات التطبيق في المدرسة السلوكية والتوليدية التحويلية (دراسة وتحليل)، فقد انقسم على ثلاثة مباحث، الأول منها: (مجالات تطبيق المدرسة السلوكية)، والمبحث الثاني: (مجالات تطبيق المدرسة التوليدية التحويلية)، والمبحث الثالث: (أوجه التشابه والاختلاف بين المدرستين في مجال التطبيق).
ثم ختمت الدراسة بالخاتمة، بأهمّ النتائج، ثمّ قائمة ثبت المصادر والمراجع.
وختامًا شكري الجزيل إلى الأستاذ الدكتور (محمّد صالح ياسين)، الذي تفضل بالإشراف على هذه الدراسة، وقدم لي نصحًا ومشورةً، فعرفانا وامتنانًا.
