المستخلص
تتناول هذه الرسالة إشكالية محورية تتعلق بتأثير تعقيد الإجراءات الإدارية على التمتع الفعلي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتسلط الضوء على كيفية تشكيل التضخم التشريعي والبيروقراطية المفرطة عوائق حقيقية أمام المواطنين في الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة، و الآثار السلبية للروتين الإداري، والتضخم التشريعي، والتضارب في القوانين، ونبرز كيف يؤدي ذلك إلى إهدار الوقت والجهد والمال ويعوق الوصول السلس إلى الحقوق المكفولة دستورياً، وبيّنت الدراسة أن تبسيط الإجراءات الإدارية لا يُعد خياراً تقنياً فحسب، بل يُمثل واجباً قانونياً وأداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة وضمان كرامة الإنسان لوصول الأفراد لحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية لاسيما مع تزايد حجم العمل ومتطلباته في المؤسسات الإدارية في الوقت الراهن مما ينعكس بشكل واضح على الإجراءات الإدارية وإنجاز المعاملات، وهذا يستدعي ضرورة تبسيط تلك الإجراءات، وهو ما يؤثر بدوره في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، لذلك من المهم فهم طبيعة الإجراءات الإدارية من خلال التعريف بالتبسيط والتعقيد بالإضافة إلى أهمية هذه الإجراءات في تعزيز الشفافية وتحقيق المساواة، كما يؤدي التبسيط دورًا حيويًا في تعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة نموه مما يوفر المزيد من الفرص، وإنّ الربط بين تبسيط الإجراءات وحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية يعمل على تحقيق التنمية المستدامة والرشادة الحديثة بالإضافة إلى ضرورة التعرف إلى المشكلات التي تواجه عملية التبسيط، والتي يجب تلافيها لتحقيق الرشادة الإدارية، وتوصلت الدراسة الى ان التبسيط لايقتصر على تقليص الخطوات الادارية فقط ،وإنما يمتد ليشمل إصلاح الجهاز الإداري ككل، وان هناك تلازماً واضحاً بين نجاح الجهود لتبسيط الإجراءات الإدارية وتوفر الكفاءات البشرية المدربة ووجود نظام رقابي فعّال لضمان عدم استغلال التبسيط للتلاعب في تقديم الخدمات او لتمرير الفساد.
