المستخلص
نشهد اليوم تطوراً كبيراً في الثورة الرقمية للتَكنلوجيا والاتصالات، ادى ذلكَ الى بروز مَفاهيم جَديدة تَتطلب الحماية القانونية ومن ذلكَ مصطلح “الخصوصية الرقمية”، التي تعد جزء لا يتجزأ من الحق في الحياة الخاصة، وَالحق في الحياة الخاصة احد اهم الحُقوق التي تُمنح للإنسان، وهذا ما اكدتهُ الصكوك الدولية وعلى رأسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة 1948, فضلاً عما نص عليهِ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 في نص مطابق لما جاءَ بهِ من الاعلان العالمي لحقوق الانسان, وكذلكَ اتفاقية مجلس اوربا لعام 1950و اتفاقية بودابست لعام 2001 التي تعد اول اتفاقية لمكافحة الجرائم الالكترونية, فقد كانَ لها الجهد الاول في بزوغ فكرة حماية الحق في الخصوصية الرقمية، اضافةً الى العديدِ من الاتفاقيات الاخرى والاعلانات والمؤتمرات على الصعيد الدولي والاقليمي, وفي ظل التطور الرقمي تجلت صور عدة للحق في الخصوصية الرقمية في مظهر مغاير عما كانت عليهِ عناصر الحق في الحياة الخاصة التي كادت تقتصر على (حرمة المَسكن)، فظهرت خصوصية البيانات الشخصية والبيانات المالية الرقمية الصحية وايضاً سرية الاتصالات والمراسلات الالكترونية وغيرها، لذا كان الغرض من هذهِ الدراسة هو تسليط الضوء على الحماية القانونية لهذا الحق في اطر الاتفاقيات الدولية والتشريعات العراقية، وذلكَ بسبب ما يتعرض لهُ هذا الحق من انتهاك واضح ومباشر, اذ على الرغمِ مما نصتِ عليه الصكوك الدولية لحماية الحق في الحياة الخاصة، الا أنَ نلاحظ القصور الواضح في بعض التشريعات لِحماية الحق في الخصوصية الرقمية بشكل مُحدد، اذ أنَ هناكَ فراغ تشريعي واضح في التشريعات الوطنية فباتت النصوص التقليدية التي تحمي الحق في الحياة الخاصة بصورة عامة لا تتناسب مع هذهِ الانتهاك الالكترونية التي يتعرض لها الحق في الخصوصية الرقمية، ورغم ذلكَ كانَ للقضاء دور بارز في ضمان حماية هذا الحق، اذ شهد القضاء العراقي حالات عديدة تم تكييفها وفقاً لنصوص قانون العقوبات العراقي بحق مرتكبي جرائم القذف والسب والاعتداء على الصور والابتزاز الالكتروني التي تعد جميعها من عناصر الخصوصية الرقمية وعدم جواز التعدي عليها, وفي النهاية نلاحظ بأن هذا الحق ليس حق مطلق بل ترد عليهِ قيود تستهدف حماية مصالح الافراد والمجتمع، سواء كانت هذهِ القيود دستورية ام جنائية، اذ قيدت اغلب التشريعات عدم التعسف في استعمال الحق وانتهاك خصوصية الافراد الا بأمرٌ قضائي.
