You are currently viewing رسالة ماجستير علا سامر / بعنوان: الْفَضَاءُ الاِسْتِعَارِيُّ: مَفْهُومُهُ وَتَمَثلاَتُهُ فِي شِعْرِ ذِي الرُّمَّةِ

رسالة ماجستير علا سامر / بعنوان: الْفَضَاءُ الاِسْتِعَارِيُّ: مَفْهُومُهُ وَتَمَثلاَتُهُ فِي شِعْرِ ذِي الرُّمَّةِ

المستخلص

يُعَدُّ الفضاءُ الإطارَ الذي يتيح للشاعر أن يُعيدَ تشكيل العالم على وفق رؤيته الخاصة، ويُسهم في الوقت ذاته في استدعاء خبرات المتلقي وإثارة طاقاته التأويلية. ومن هنا، يصبح الفضاء الشعري مجالًا للتفاعل بين النص والقارئ، تُبنى فيه المعاني وتتشابك فيه الدلالات، ليتحوّل النص إلى كونٍ متخيَّلٍ موازٍ للواقع، إن فكرتنا لهذه الدراسة هي إيضاح مفهوم الفضاء والذي يُعدُّ من المفاهيم الحديثة في دراسة الخطاب الشعري، إذ لا يُنظر إلى الاستعارة فيه بوصفها بِنية مُنتِجة للمعنى، تُسهم في تشكيل رؤية الشاعر للعالم، وفي توجيه تجربة المتلقي وتفاعله مع النص.

فالاستعارة هنا لا تنحصر في حدود العلاقة بين مُشبَّه ومُشبَّه به، بل تمتد لتُنشئ فضاءً دلاليًا متكاملًا، تتداخل فيه المرجعيات اللغوية والثقافية والدينية والنفسية. ومن خلال هذا الفضاء، يتحوّل النص الشعري إلى مجال للتأويل، يتيح تعدد القراءات، ويكشف عن عمق التجربة الإنسانية التي يحملها الشاعر. ومن ثمّ، فإنَّ دراسة الفضاء الاستعاري في شعر ذي الرمة تُمكّننا من الوقوف على كيفية استثمار الشاعر للصور الشعرية في بناء عالمه الشعري، وفي التعبير عن انفعالاته ورؤيته الوجودية.، ومن هنا وجدنا أنفسنا منساقين إلى دراسته بعنوان موسوم (الفضاء الاستعاري مفهومه وتمثلاته في شعر ذي الرمة) ولقد اتبعت المنهج الوصفي التحليلي مع الاستعانة بالمنهج المعرفي – الادراكي.

ولعل من أهم الدوافع التي دفعتنا لاختيار الشاعر ذي الرمة أولاً : إقتراح استاذي الدكتور (علي متعب جاسم) وثانياً : ما يمثله من حلقة واصلة بين جزالة الموروث البدوي وبدايات التشكّل الحضري للقصيدة العربية، إذ جمع في شعره بين صدق التجربة الوجدانية وثراء الصورة البلاغية. كما أن حضوره الاستعاري العميق يتيح مجالًا رحبًا للقراءة المعرفية وتحليل طرائق اشتغال اللغة في فضائه الشعري، ونسعى بهذا الاختيار للإجابة عن التساؤلات الآتية :-

كيف استطاع ذو الرمة أن يجعل من الاستعارة أداةً لتصوير وجدانه وتجربته العاطفية، وليس مجرد أداة بلاغية جامدة؟ و ما حدود التمييز بين الاستعارة الحيّة والاستعارة الميتة في شعر ذي الرمة، وهل يمكن أن تتحوّل الحيّة إلى متحجرة مع مرور الزمن واختلاف المتلقي؟

ولمعالجة هذه الإشكالية توزعت الدراسة في تمهيد وفصول ثلاثة ، وخاتمة جاء التمهيد بعنوان مفهوم الفضاء وقد اقتصرت فيه على إبراز المفاهيم المنهجية التي يستند إليها البحث ، كمفهوم الفضاء الاستعاري وانواعه والتطرق الى مفهومي الاستعارة العرفنية والذهنية  كما تطرقنا الى أهمية الصورة الشعرية والاستعارة في التصوير الشعري و معرفة تشابه وظيفة كل من الفضاء والمكان ، وجاء  الفصل الأول بعنوان : (المؤلف وصناعة الفضاء الاستعاري) وقد تضمن ثلاثة مباحث اختص المبحث الأول الذي جاء بعنوان (مرجعيات المبدع وصناعة الفضاء الاستعاري) بالتعرف على مرجعيات المبدع الثقافية والنفسية والدينية وجل العوامل التي أدت الى تشكيل خزينه المعرفي وثقافته الواسعة والتي ساعدت على تكوين شخصيته الشعرية ، أما المبحث الثاني: فهو تحت عنوان (هندسة الدلالة وخلق العلاقات) إذ توجه بالنظر في بعض العلاقات التي كانت تتمظهر في أبيات ذي الرمة في منظومته الشعرية وتناولت فيه العلاقة السببية وعلاقة التضاد والتضمين ، أما المبحث الثالث الذي كان بعنوان (حركية المعنى وتخوم الابداع) فقد تناوت فيه الاستعارة الحية والاستعارة الميتة إذ عمدتُ فيه إلى تبيان الفرق بين الاستعارة الحية والاستعارة الميتة بشكل عام ، وقد اتجهت في الفصل الثاني إلى تتبع تمظهرات الاستعارة العرفنية في النص الشعري وهو بعنوان (تمظهرات الاستعارة العرفنية في شعر ذي الرمة) متضمناً رصد الاستعارات الانطولوجية والبنيوية الاتجاهية في شعر ذي الرمة وجاء الفصل الثالث بعنوان : (القارئ والفضاء الاستعاري) وجاء مقسماً على ثلاثة مباحث ، الأول: بعنوان (مستويات الفهم وتعددية القراءة) متوصلة فيه إلى اقتراح أربع بنيات افتراضية لقراءة النص الشعري بمستويات قرائية مختلفة منتهية الى القراءة الاستنتاجية العرفنية ، أما المبحث الثاني : فهو بعنوان (تجارب القارئ العقلية والعاطفية) وهو في إدراج تجربة القارئ واشراكها في توليد المعنى واستنطاق النص وفق رؤيته ، والمبحث الثالث بعنوان (المكونات الثقافية للقارئ في تشكيل الفضاء الاستعاري) متناولين فيه تأويل النص الشعري وفق مرجعيات القارئ، وقد جاء مسك الختام مع خاتمة تضمنت مجمل النتائج التي توصلت إليها الرسالة.

وإنَّ أصعب ما واجهني في هذه الرسالة هو كيفية التطبيق ، لصعوبة شعر ذي الرمة فلغة شعره جافة – لغة بدوية صحراوية بحتة ومع ذلك منذ وضعت ثقتي بالله ، وبما وجدتُ في النفس من جدٍ ورغبة وإصرار إستقامت الرسالة على هذا النحو الذي ترونه.

أساتذتي الكرام بين أيديكم وتحت أنظاركم نتاج ما كتبت ملتمسة منكم تقويم ما إعوج منها وتصحيح ما أخطأت فيه لأن الإنسان وكل إنسان خطاء.

الدراسات السابقة:

شهد الفضاء الاستعاري عناية متزايدة في الدراسات الحديثة، خاصة تلك التي تقارب النصوص الأدبية من منظور إدراكي/عرفني. ومن الدراسات المهمة في هذا السياق:

  1. دراسة محمد عبد العزيز هاشم الموسومة بـ”استعارة الفضاء في رواية الفتيان (رواية شاهين أنموذجًا)” وهو بحث منشور في مجلة كلية الآداب بالوادي الجديد؛ تناول فيها الباحث الفضاء بوصفه وعاءً للأحداث، معتمدًا على المفاهيم الإدراكية في تتبّع آليات بناء الاستعارة المكانية. وخلص إلى أن الفضاء المستعار في الرواية يشكّل عالمًا موازيًا يتيح للشخصيات تحقيق ما تعجز عنه في الواقع، مما يُبرز وظيفة مزدوجة للفضاء تتجاوز حدوده المكانية إلى أبعاده الرمزية والتأويلية.
  2. دراسة آسيـة مرهون وعز الدين عماري بعنوان “ملامح الاستعارة الذهنية كبعد عرفني في شعر عياش يحياوي”، الصادرة عن جامعة محمد بوضياف بالمسيلة (الجزائر)؛ عرضت الدراسة مفهوم الاستعارة في اللغة والاصطلاح، وناقشت البلاغة العربية والغربية القديمة، ثم شرعت في توضيح النظريتين الاستبدالية والتفاعلية للاستعارة. كما عرضت الدراسة مفهوم الاستعارة العرفنية (الإدراكية) وطبّقته على نصوص مختارة من شعر عياش يحياوي، مع التركيز على الفضاءات الاستعارية المتمثلة في الأنطولوجية، والاتجاهية، والبنيوية.
  3. دراسة عبد الدايم عبد الرحمان، الموسومة بـ”آليات اشتغال الاستعارة العرفنية من منظور لايكوف وفوكونيي”، والمنجزة في جامعة البويرة (الجزائر)؛ استعرض الباحث الآليات الثلاث: الأنطولوجية، البنيوية، والاتجاهية، لكنه لم يتوقف عندها، بل وسّع نطاق التحليل إلى مفاهيم إسقاط الوظيفة التداولية، وإسقاط الخطاطة، والإسقاط الجزئي وغيرها من مفاهيم لايكوف وجونسون، مطبّقًا إياها على نصوص مختارة.

وتوجد إلى جانب هذه الدراسات دراسات أخرى عديدة، إلا أن هذه النماذج الثلاثة تمثل الإطار النظري الأبرز الذي تستند إليه هذه الدراسة.