المستخلص
تنوَّعت الدراسات التاريخية في المجالات المختلفة، فمنها ما أعتنى بالموضوعات التاريخية القديمة أو الإسلامية، ومنها ما اعتنى بدراسة الشخصيات التاريخية، وأخرى أعتنت بدراسة الشخصيات الأكاديمية، التي أنتجت مجموعة مؤلفات تُسهمُ في إثراء المكتبة التاريخية ومن هنا فقد وقع اختيارنا على دراسة شخصية أكاديمية عراقية، عُرِفت بغزارة نتاجها العلمي في مجال التاريخ الإسلامي، ووصفت بأوصاف العلماء المجدين، فجاءت دراستنا موسومة بـ (فاروق عبد الرزاق حسين الآلوسي ومنهجه في دراسة التاريخ الإسلامي).
تكتسب هذه الدراسة من وجهة نظرنا أهمية كبيرة فهي تقف على النتاج العلمي والفكري للشخصية موضوع الدراسة، لاسيما وأن صاحب الدراسة تميز بالموسوعية وسعة الاطلاع وكثرة النتاج العلمي من خلال المؤلفات من الأبحاث والكتب التي أسهمت في إثراء الموضوعات التي كتب فيها وكان ذلك يشكل ضرورة مهمة من ضرورات البحث لدى المهتمين بمثل هذهِ التوجهات العلمية من أجل نفض الغبار عنها وتقديمها عبر دراسات أكاديمية لتكون منهلاً ينهل منه طلاب العلم وذوي الاختصاص وهذا ما شكل دافعاً لنا في الخوض في غمار شخصية المؤلف الآلوسي ونتاجه العلمي ومنهجه في ذلك.
صعوبات الدراسة:
واجهت الدراسة مجموعة من الصعوبات التي تمثلت بضياع مكتبته الشخصية، بعد أن احترق بيته ومكتبته الخاصة وارشيفه الخاص؛ نتيجة الأوضاع التي مرَّ بها بلدنا العراق ومحافظة الأنبار خاصة جراء اعتداءات عصابات داعش الإرهابية، ففُقِدت بذلك الكثير من مسودات الكتب والبحوث والتي يمكن ان تكون تكملة لِنتاجاته الكثيرة والمتنوعة فضلاً عن عملية الحصول على البيانات والوثائق الرسمية التي هي الأخرى قد فقد منها الكثير، وكان لزاماً علينا أن نبذل جهوداً استثنائية وغير مباشرة أحياناً ومن خلال ملفات زملائه الذين تزامن معهم في الوظيفة او العمل الأكاديمي لتكون الصورة اكثر وضوحاً لدينا وتخرج بالشكل المقبول والمطلوب.
منهجية الدراسة:
اتبعت الدراسة منهجًا وصفيًا تارة وتحليليًا تارة أخرى، وحسبما اقتضتها ضرورات البحث ومتطلبات الدراسة، فكان للمنهج الوصفي الحيز الأكبر لاسيما فيما يتعلق بحياته الشخصية وسيرته العلمية، وعرض مؤلفاته، واعتمدنا المنهج التحليلي في عرض المنهجية التي أتبعها في تأليف كتبه وكتابة بحوثه وقد أرتأينا أن نعرض محتوى كتبه وأبحاثه جميعًا دون استثناء إلا ما كان يتعلق بالدراسات الحديثة والمعاصرة التي هي خارج نطاق البحث الذي التزمنا بحدوده، فضلاً عما قد فقد أو لم يطبع وينشر بعد، وأخضعنا هذا المحتوى للدراسة إذ وثقنا في الحواشي كل ما نعتقد أنه ضروري وذو فائدة للقاريء والمتتبع من الموضوعات المختلفة في هذهِ الكتب والبحوث وإن كانت ثقيلة في بعض الأحيان ولكن للضرورة احكام كما نعتقد ونرجو من الله أن نكون مصيبين بذلك.
هيكلية الدراسة:
تمَّ تقسيم الدراسة على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وثبت بالمصادر والمراجع تناول الفصل الأول السيرة الشخصّية والوظيفيّة والعلميّة، وأهم المناصب الإداريّة التي شغلها الدكتور الآلوسيّ، والاسلوب الذي أتبعه في التدريس، وأراء المؤرخين من معاصريه وطلبته بحقه.
أما الفصل الثاني من الدراسة فقد خُصَّص لكتبه المطبوعة والمنهج الذي سلكه في تدوينها وعرضها، كما تضمن عرض المخطوطة التي حققها .
أما الفصل الثالث من الدراسة فقد خصصناه في بيان بحوثه وعرضها وبيان المنهجية التي اعتمدها الآلوسي في كتابتها .
واختُتمت الدراسة بخاتمة وضحنا فيها أهم النتائج التي تم التوصل إليها، ثم ملاحق الرسالة وقائمة المصادر والمراجع وملخص باللغة الإنكليزية.
وهنا لابد من الإشاره إلى أن الرسالة لم تتوازن في فصولها من حيث عدد صفحاتها وهذا ما فرضته طبيعة الدراسة ولاسيما الفصلين الثاني والثالث مقارنة بالفصل الأول.
عرض لأبرز المصادر والمراجع:
أولاً: القرآن الكريم:
يقف في طليعة المصادر التي يُعتمد عليها في الدراسات العربية في المجالات كلها، خاصة إذا ماعرفنا أن القرآن الكريم يعدُّ الدستور الرئيس للمسلمين، فهو الذي يصوُّر الحالة الاجتماعية للمجتمع الإسلامي، كما أنه الكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقد تم توظيف أياته في مفاصل كثيرة من الرسالة، بوصفها المرجع الأعلى لفهم واقع العرب قبل الإسلام، وبعده فيعكس هذا التوظيف بعدًا توثيقيًا وعمقًا معرفيًا راسخاً.
ثانياً: كتب التاريخ العام:
لا يمكن لأي دراسة تاريخية ان تستغني عن المصادر التاريخية فهي تعد القاعدة الأساسية التي تقوم عليها أغلب الدراسات في هذا المجال وفي هذهِ الدراسة جرى الاعتماد على عدد كبير من المصادر التاريخية الموثوقة وذلك لتوفير معلومات دقيقة تخدم الموضوع ومن هذهِ الكتب على سبيل المثال لا الحصر
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت310ه /923م): تاريخ الرسل والملوك: اعتمدنا هذا المصدر في الكثير من المواضع؛ فكان استعماله في التوثيق للمرويات التاريخية، سواء أكان خاصًا بالمحتوى في الفصلين الثاني والثالث أم بالحواشي التعريفية.
ابن الأثير، أبو الحسن عزالدين علي بن محمد بن عبدالكريم (ت630ه/1233م): الكامل في التاريخ: ارتكزنا على هذا المصدر في جوانب توضيحية لمعلومات تاريخية سواء أكان ذلك في المتن ام الحاشية وبما يتناسب مع الحاجه لهذه المعلومات ولاسيما في الفصلين الثاني والثالث من الدراسة .
ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد بن محمد (ت808ه/1405م): العِبَر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومَن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر: وثَّقنا من هذا المصدر الحوادث التاريخية التي ذكرت في الدراسة وكذلك في بيان الآراء والمرويات التاريخية، وكان ذلك في الفصلين الثاني والثالث من الدراسة.
ثالثًا: المعاجم اللغوية:
اعتمدنا في دراستنا على مجموعة من المعاجم اللغوية، التي استعملناها في بيان معاني الكثير من الألفاظ ودلالاتها وتعريفها لغويًا، في الهوامش ومن هذه المعاجم:
ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي(ت321ه/923م): جمهرة اللغة.
ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني (ت395ه/1004م): معجم مقاييس اللغة.
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي بن أحمد (711ه/1311م): لسان العرب.
الفيروزآبادي، أبو طاهر مجدالدين محمد بن يعقوب (817ه/1414م): القاموس المحيط.
