نحتفى اليوم باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف
يُعدّ الثالث والعشرون من نيسان/أبريل علامة فارقة في التقويم الثقافي العالمي حيث
نحتفي اليوم بركيزة أساسية من ركائز الحضارة الإنسانية: “الكتاب”. هذا الكيان الذي لم يكن يوماً مجرد ورقٍ ومداد، بل هو الجسر الذي عبرت عليه العلوم، والوعاء الذي حفظ تاريخ الأمم وقيمها.
إن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالقراءة كفعل معرفي، بل هو وقفة علمية وقانونية لتقييم واقع الإنتاج الفكري وحمايته
تمثل المكتبة المركزية في صرحنا الأكاديمي القلب النابض الذي يغذي العقول، وهي ليست مجرد مخزن للكتب والمخطوطات، بل هي المؤسسة التي ترسم ملامح الوعي وترسخ قيم الأمانة العلمية. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، نجد لزاماً علينا تسليط الضوء على العلاقة العضوية بين توافر المصادر وبين حماية حقوق من أبدعوها.
المكتبة كبيئة آمنة للإبداع
إن توفير المصادر العلمية الحديثة، سواء الورقية منها أو الرقمية، يفرض علينا مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة. فالمكتبة هي المحطة الأولى التي يتعلم فيها الباحث أن “الحق في المعرفة” يقابله “الالتزام بالاحترام”؛ احترام الجهد الفكري والبحثي الذي بذله الآخرون. ومن هنا، تنبثق أهمية حماية حق المؤلف كضمانة تمنح الكاتب الثقة في إيداع نتاجه الفكري بين رفوفنا.
تحديات العصر الرقمي والأمانة العلمية
في ظل الثورة المعلوماتية التي نعيشها، لم يعد الوصول إلى المعلومة هو التحدي الأكبر، بل التحدي يكمن في “الاستخدام العادل” والقانوني لهذه المعلومة. إننا في الأمانة العامة للمكتبة المركزية، نعمل على تعزيز الوعي بآليات الاقتباس العلمي السليم ومكافحة الانتحال الرقمي، معتبرين أن سرقة الأفكار لا تقل خطورة عن أي انتهاك آخر للحقوق.
رؤيتنا للمستقبل
إن رؤيتنا للمكتبة المركزية تتجاوز كونها مكاناً للمطالعة؛ بل هي مركزاً إشعاعياً يساهم في:
• ترسيخ ثقافة الملكية الفكرية: من خلال تعريف الباحثين بحقوقهم والواجبات المترتبة عليهم تجاه نتاج غيرهم.
• دعم النشر الرصين: تشجيع الباحثين على رفد المكتبة بنتاجاتهم الأصلية التي تساهم في رفع تصنيف الجامعة العالمي.
• بناء جيل واعٍ: طالب يدرك أن جودة بحثه لا تكمن فقط في غزارة المعلومات، بل في مدى احترامه للأصول العلمية والحقوق الفكرية.
ختاماً.. إن الكتاب سيظل الجسر الأقوى الذي يربط ماضينا العريق بمستقبلنا المشرق، وحماية حق المؤلف هي السياج الذي يحفظ لهذا الجسر استقراره وديمومته. لنعمل معاً، إدارةً ومكتبةً وباحثين، على جعل صرحنا الأكاديمي نموذجاً يحتذى به في تقدير العلم وصيانة حقوق المبدعين.
الأمانة العامة للمكتبة المركزية

