You are currently viewing رسالة ماجستير وديان عبد الواحد / بعنوان:المسؤولية القانونية عن تعريض العجزة للخطر و أثرها في حقوق الإنسان

رسالة ماجستير وديان عبد الواحد / بعنوان:المسؤولية القانونية عن تعريض العجزة للخطر و أثرها في حقوق الإنسان

المستخلص

تبحث هذه الدراسة في المسؤولية القانونيةعن تعريض العجزة للخطر في إطار قانون العقوبات العراقي بوصفها أنموذجًا لجرائم الخطر التي تستهدف فئة اجتماعية ضعيفة تفتقر إلى القدرة الكاملة على حماية ذاتها أو الدفاع عن حقوقها الأساسية, وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أنّ هذه الجريمة لا تمثل مجرد إخلال بواجب قانوني، بل تُعد انتهاكًا جسيمًا لمنظومة متكاملة من حقوق الإنسان في مقدمتها الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية والحق في الكرامة الإنسانية، ولا سيما عندما يكون السلوك الإجرامي صادرًا عن أشخاص يفترض فيهم قانونًا أو أخلاقًا تقديم الرعاية والحماية للعاجز, وتتناول الدراسة صور تعريض العاجز للخطر سواء تحققت من خلال سلوك إيجابي يتمثل في فعل مباشر أم من خلال سلوك سلبي قوامه الامتناع أو عدم الرعاية مع بيان الأثر القانوني لكل صورة في قيام المسؤولية الجنائية، كما تسلط الضوء على الدور المحوري لعنصر العلم بصفة المجني عليه كعاجز بأعتباره شرطًا جوهريًا لتوافر القصد الجنائي , وما يترتب على انتفاء هذا العلم من آثار على التكييف القانوني للفعل المرتكب, وفي هذا السياق، فتُجري الدراسة تحليلًا تفصيليًا للنصوص الجزائية ذات الصلة في التشريع العراقي، وبوجه خاص المادة (383) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 النافذ.

           من حيث نطاق التجريم وحدوده وأركان الجريمة المتمثلة في الركن الشرعي والمادي والمعنوي, وفضلًا على شروط مساءلة الفاعل جنائيًا في ضوء القواعد العامة للمسؤولية الجنائية، كما تُقيّم الدراسة مدى قدرة هذه النصوص على تحقيق الردع العام والخاص ومدى ملاءمتها لطبيعة المخاطر التي قد يتعرض لها العجزة في الواقع العملي, ولا تقف الدراسة عند حدود التحليل النصي , بل تمتد إلى تقويم الإطار التشريعي القائم من زاوية حقوق الإنسان من خلال اختبار مدى انسجامه مع المبادئ الدستورية العراقية ومع الالتزامات الدولية الناشئة عن الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية الفئات الهشة، كما وتُبرز الدراسة الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لجريمة تعريض العجزة للخطر وما تخلّفه من آثار سلبية على البنية الأسرية والمجتمعية، وعلى أعباء الدولة في مجالات الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي. وتخلص الدراسة في نهايتها إلى مجموعة من الاستنتاجات تتمثل أهمها في أن جريمة تعريض العجزة للخطر تعد إحدى الجرائم الماسة بحقوق الإنسان لما تنطوي عليه من اعتداء مباشر على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية ولا سيما في ظل ما تتسم به هذه الفئة من ضعف وعجز عن حماية نفسها، فضلا على أنّ جريمة تعريض العجزة للخطر لا تقتصر آثارها على الجانب القانوني فحسب .

        بل تمتد لتشمل آثارًا اجتماعية ونفسية واقتصادية تمس الفرد والأسرة والمجتمع والدولة الأمر الذي يستوجب تبني سياسة جنائية واجتماعية متكاملة تقوم على الوقاية والحماية إلى جانب التجريم والعقاب بما يضمن صيانة حقوق العجزة وتعزيز كرامتهم الإنسانية, وتنتهي الدراسة بعدد من المقترحات من أهمها ضرورة تدخل المشرّع العراقي لتعديل نص المادة (383/1) من قانون العقوبات النافذ بما يتضمن النص صراحة على أن تكون العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الحبس الشديد في جميع الأحوال اتساقًا مع خطورة الفعل المجرَّم وطبيعة الاعتداء الواقع على فئة العجزة, فضلا على أهمية تفعيل أثر القضاء المدني والجزائي في حالة رغبة المتضرر في إقامة دعواه المدنية أمام المحاكم الجزائية في منح هذه الفئة الضعيفة ما تستحقه من إنصاف مادي وأدبي جراء ما تعرضت له من عدم رعاية أو خطر.