You are currently viewing رسالة ماجستير ميس عبد المنعم / بعنوان: سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي التُّرَاثِ النَّحْوِيِّ الْعَرَبِيِّ الْقَدِيمِ (دراسة تحليلية)

رسالة ماجستير ميس عبد المنعم / بعنوان: سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي التُّرَاثِ النَّحْوِيِّ الْعَرَبِيِّ الْقَدِيمِ (دراسة تحليلية)

المستخلص

       فإن القرآن الكريم أشرفُ كتاب، وأشرفُ كلام على هذه البسيطة، لذا عكَف العلماء على خدمته؛ ببيان علومه وتفسيره، وكل علم يتعلق بكتاب الله عز وجل يُعَدّ مِن أجلّ العلوم، وأشرفِها قَدرًا، وأعلاها منزلةً، وأسماها مكانةً، فإنَّ ((من حسن حظ العربية في فترة فتوتها الناضجة أن ينزل بها القرآن الكريم، وأن يجد فيه العرب نموذجًا عاليًا من البيان للغة، وأن يكون هذا القرآن معجزًا وأن يحاولوا ما وسعتهم المحاولة أن يتعرفوا أسرار إعجازه فضلًا عن أن يضبطوا نصّه، ويضعوا القواعد التي تعين على ذلك))([1])، وسورة المائدة جزء من هذا المعجز الذي بهر العقول بحلاوته وطلاوته وهي من السور التي تميّزت بكثرة ما تضمّنته من أحكام شرعية وتشريعات الإلهيه تتعلق بالعقود والمواثيق، والمعاملات، وأحكام الذبائح والطعام، والحدود، وغيرها من المسائل التي لها صلة مباشرة بحياة المسلم.

ولأجل هذا الغنى التشريعي واللغوي، كانت السورة محطَّ عناية العلماء النحويين الذين وجدوا في آياتها ميادين واسعة لدراسة التركيب، ((فالنحو إن هو إلا الآلة كي يفهم المتحدثون الحديث الدائر بينهم ويستنتجوا منه أهدافهم ومراميهم، وما أجمل  أن يكون  النحو حديث المثقفين والعلماء والفقهاء عندما نقول إن هذه المسألة لم تجد طريقاً إلى من خلال فهم التراكيب النحوية واستكناه أسرارها))([2]). وسورة المائدة من هذا النوع الذي يتدخل فيه النحو تداخلاً مباشراً لحصار الوهم وسوء الفهم للتراكيب القرآنية.

      وقد يسّر الله تعالى أن تكون هذه الدراسة بعنوان (سورة المائدة في التراث النحوي العربي القديم (دراسة تحليلية) . تسعى هذه الدراسة إلى بيان حضور سورة المائدة في التراث النحوي، والكشف عن كيفية استدلال النحويين – كسيبويه ومن جاء بعده – بآياتها   للمدّة ما بين القرن الثاني الهجري(١٠١هـ) والقرن السادس الهجري(٥٩٩هـ) ،وذلك من خلال بيان كيفية “توجيه” النص القرآني وتوضيح دلالاته النحوية . كما يبرز في طليعة هذه الأهداف الإجابة عن تساؤلات جوهرية تتعلق بمدى شمولية الاستثمار النحوي لآيات السورة؛ حيث تتقصى الدراسة ما إذا كان التعامل النحوي قد انصبَّ على آيات منتقاة بعينها اشتملت على إشكالات أو ظواهر لغوية معينة، أم أنَّ السورة بآياتها كافة كانت حاضرة ومستثمرة في عرض القضايا النحوية وتفسيرها .

     اقتضت طبيعة هذه الدراسة أن تتكون على ثلاثة فصول، وقسّم الفصل الأول  والثاني على مبحثين والفصل الثالث على ثلاثة مباحث ،تقفوهما خاتمة، وبعدها مصادر البحث ومراجعه.

     أمَّا الفصل الأول: فجاء بعنوان (سورة المائدة في باب الأسماء والأفعال) وقسّم على مبحثين:

 المبحث الأول: سورة المائدة في باب الأسماء

المبحث الثاني:  سورة المائدة في باب الأفعال 

•والفصل الثاني: جاء بعنوان (سورة المائدة في باب الأدوات والنواسخ) وقسّم على مبحثين:

المبحث الأول: الأدوات

المبحث الثاني:  النواسخ

وجاء الفصل الثالث:بعنوان ( سورة المائدة في باب الأساليب النحوية) وقسّم على ثلاثة مباحث :

المبحث الأول: الحذف

المبحث الثاني: الاستفهام

المبحث الثالث: الإغراء

      يجدر التنبيه إلى أن الفصل الثاني جاء أطول الفصول وأكثرها محتوىً من المادة العلمية، ويعود ذلك إلى الجرد التفصيلي الذي أجريته، إذ كان الجزء الأكبر متعلقًا بـ الأدوات والنواسخ، ومن واجبي بوصفي باحثة أن أُعطي كل موضوع حقّه من الدراسة والتحليل. أما الفصل الثالث: فكانت دراسته أقل نسبيًا، نظرًا لقلة استشهاد النحويين  بآيات سورة المائدة في باب الأساليب النحوية .

     وتلت الدراسة خاتمةٌ دَوّنت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها. 

     أمَّا المصادر التي اعتمدت عليها : فكان أبرزها الكتاب لسيبويه (١٨٠هـ) وشروحه، شرح كتاب سيبويه للسيرافي (٣٦٨هـ)، شرح كتاب سيبويه للرماني (٣٨٤هـ)  ، والمقتضب للمبرد (٢٥٨هـ) ، والأصول في النحو لابن السراج(٣١٦هـ)، وكما اعتمدت الباحثة بالدرجة الأولى على كتب التفسير ومنها ( انوار التنزيل واسرار التأويل للبيضاوي (٦٨٥هـ) ، جامع البيان للطبري (٣١٠ هـ)، اللباب في علوم الكتاب لأبي حفص الدمشقي (٨٨٠هـ) ، الدر المصون للسمين الحلبي (٧٥٦هـ) ، التحرير والتنوير لابن عاشور (١٣٩٣هـ) ، وكتب الإعراب والمعاني، معاني القرآن للزجاج (٣١١هـ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للنحاس(٣٣٨هـ)، وغيرها من المصادر التي أفدت منها في الدراسة.

      اتّبعتُ في هذه الدراسة المنهج التحليلي الوصفي والاستقرائي؛ إذ قمتُ باستقراء عددٍ كبير من المؤلَّفات النحوية الممتدّة بين القرن الثاني والسادس الهجري، وذلك اعتمادًا على مجموعة من المصادر الأساس في تاريخ النحو وطبقات النحاة، من أهمها:

«طبقات النحويين واللغويين» لأبي بكر الزبيدي (ت 379هـ)، الفهرست» لابن النديم(ت 380هـ). و«إنباه الرواة على أنباه النحاة» للقفطي(ت ٦٢٤ه)، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت 911هـ)، و« المدارس النحوية» لشوقي ضيف، و«تاريخ النحو العربي»  لشوقي ضيف .

   وقد أتاح لي الرجوع إلى هذه المصادر التعرف على النحويين ومؤلفاتهم. ،تجدر الإشارة إلى أنّ بعض المصادر لم أتمكّن من الوصول إليها، وأخرى ورد فيها الاستشهاد بسورة المائدة بشكل محدود يتعلّق بالتفسير أو الأمثلة ولا يتصل مباشرة بالجانب النحوي الرئيس.

  تتمثل أبرز صعوبات الدراسة في تشتت المادة العلمية المتعلقة بسورة المائدة ومجيئها مبثوثة ومستترة في ثنايا الشواهد الإعرابية داخل بطون الأمهات ، مما استلزم جهداً مضاعفاً في الجرد والاستقصاء، فضلاً عما تطلبه التعامل مع تعدد الروايات النحوية واختلافها حول النص الواحد من دقة في الترجيح بين الأقوال المتعارضة ومحاولة التوفيق بينها وفق منهجية البحث، وهو ما وضعني أمام مسؤولية علمية  في التحليل النحوي.

     وقد تذلَّلت هذه الصعوبات بفضلِ الله تعالى، ثم بحرصي على إتمام ما بدأتُ به، ويرجع الفضلُ – بعد فضلِ الله سبحانه – إلى مشرفتي الفاضلة الأستاذ المساعد الدكتورة سهى ياسين زيد، التي أنارت فكري، ووسَّعت مداركي، وغرست في نفسي أنَّ الإخلاص في طلب العلم سبيلُ التميّز والرقيّ.


([1]) النحو والدلالة:٢٦

([2]) التفسير النحوي الدلالي لسورة النساء من خلال كتاب سيبويه:٦-٧.