المستخلص
فما زالَ موضوع التقابل الدلالي محطّ أنظار عُلماء العربيّة ومركز عنايتهم، قديمًا وحديثًا، وموضوع بحث ودراسة، ولذا جاءت هذه الدراسة مستهدفةً لهذه الظاهرة، مسلطة الضوء عليها، فهذا الموضوع دلاليّ، له علاقة بعلم المعنى، فنحاول عن طريقه أن نبيّن معاني الكلمات التي استعملها الشاعر في الأبيات التي شملت هذه المعاني الظاهرة، والتي أضافت إلى الابيات جمالًا دلاليًا، له تأثير كبير في نفوس متلقي الشعر، إنّها من المُحسّنات المعنويّة، فالشاعر لم يستعمل هذه الظاهرة على نمط واحد، فتارة يستعملها بصيغ الأسماء، ليقابل بين الأسماء المتضادّة، وتارة أخرى يقابل بين الأفعال، فيستعمل أفعالًا من الزمن نفسه، ليقابل فيما بينها، أو يستعمل أفعالًا من أزمنة مختلفة؛ ليقابل فيما بينها، لا سيّما وأنّ الأفعال تُعدّ أحد الدعائم الاساسيّة في لغتنا، ولها الأثر المهم في بناء الشعر، وبيان دلالته؛ لأنّها تعبّر عن الحدث والحركة، فهي تمنح الصورة حياة، فتبتعد عن طريقها عن الجمود، ولا سيّما أنّ الشعر هو الانفعال، فالشاعر لا يستعمل الأفعال عبثًا، فهو يريد بها إحياء البيت الشعريّ.
جاء اختيار عنوان هذه الدراسة (التقابل الدلالي في ديوان الفرزدق)، انطلاقًا من معرفة أهمية التقابل الدلالي في إثراء النصّ الشعري وزخرفته.
توضّح هذه الدراسة مفهوم التقابل الدلالي بوصفه ظاهرة مستقلّة عن طواهر أخرى، تكاد تختلط معها أمثلة ظاهرة الطِباق، وظاهرة التّضاد، وظاهرة التخالف وغيرها من الظواهر، وإنْ كانت هذه الظاهرة تحمل في طيّاتها معنى التقابل، فهذه الدراسة وضّحت الفرق بين كلّ هذه الظواهر.
ولا يخلو أي عمل أو مشروع إنساني من الصعوبات، ولكن الصعوبة التي واجهتني تكمن في رصد الأبيات الشعريّة الدالّة على هذه الظاهرة في ديوان الفرزدق.
واتّبعت الدراسة المنهج الوصفي، القائم على التحليل، وهذا ما يتطلّبه منهج البحث العلمي، إذ جاءت فصول الدراسة متباينة، نتيجة ما تتطلّبه المادّة العلمية، إذ جاءت دراستي انتقائيّة للعيّنة، إذ استعملتُ التقابل الدلالي للأسماء والأفعال والحروف بأعداد محدودة، وقد اعتمدتُ في دراستي على شرح ديوان الفرزدق لعبد الله الصاوي. .
وجاءت الدراسة بثلاثة فصول، سبقتها مقدّمة، وهي على النحو الآتي:
أولًا: عنوان الفصل الأول (التقابل الدلالي مفهومه، وتطوّره، ومصطلحاته)، إذ يحتوي ستّة مباحث، وهي على النحو الآتي:
- جاء المبحث الأول ليحمل عنوان (تعريف التقابل والدلالة لغة واصطلاحًا).
- عرض المبحث الثاني (مظاهر التطوّر الدلالي).
- إذ جاء المبحث الثالث يحمل عنوان (أقسام التقابل عند علماء اللغة والبلاغة).
- أمّا المبحث الرابع فتحدّث عن (مصطلح التقابل عند القدماء والمحدثين).
- وفي المبحث الخامس فقد عرضت المصطلحات المتضادة القريبة من التقابل.
- أمّا المبحث السادس فدرست فيه أوجه التشابه والاختلاف بين مصطلحي التقابل والطِباق.
ثانيًا: الفصل الثاني: فهو (أثر التقابل الدلالي على المستوى الصرفي في شعر الفرزدق)، وقد قسّمته على خمسة مباحث، وهي على النحو الآتي:
- المبحث الأول: إذ درست فيه التقابل الدلالي لاسم الفاعل.
- أمّا المبحث الثاني: فهو (التقابل الدلالي بين اسم المفعول واسم الفاعل).
- أمّا المبحث الثالث: فتحدّثت فيه عن التقابل الدلالي للصفة المشبّهة.
- أمّا رابع المباحث فقد بسطتُ فيه التقابل الدلالي لاسم التفضيل.
- أمّا المبحث الخامس فقد تحدّثت فيه عن التقابل الدلالي للمصدر.
ثالثًا: الفصل الثالث: (التقابل الدلالي في التراكيب والأساليب النحويّة)، إذ قسّمته على مبحثين مباحث، وهي على النحو الآتي:
- المبحث الأول: إذ تحدّثت فيه عن التقابل الدلالي في تراكيب الأفعال في شعر الفرزدق.
- المبحث الثاني: تحدّثت فيه عن التقابل الدلالي بين أشباه الجمل (الظرف، والجار والمجرور).
إذ أفدتُ من طائفة من الدراسات السابقة والقريبة من موضوع دراستي، أذكر أهمها على النحو الآتي:
- (التقابل الدلالي في الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين)، للباحثة حوراء غازي عناد السلامي، الأمانة العامة للعتبة الحسينيّة المقدّسة، قسم العلاقات العامّة، ط1، 1436ه، أفدت منها في بعض الألفاظ المتقابلة.
- 2. (التقابل الدلالي في العبارات القصيرة في نهج البلاغة دراسة تحليلية)، للباحثة أنوار عزيز جليل الأسدي، أفدت منها في معرفة المصطلحات، لا سيّما مصطلح (الطباق).
- 3. (التقابل الدلالي دراسة نظرية تطبيقية في سورة النساء)، للباحثة نوال إبراهيم بن محمد، دار غريب، القاهرة، (د. ط)، 2001م، أفدت منها في العرض التاريخي للمصطلح عند العلماء.
- 4. (التقابل في القرآن الكريم بين الجمالية والدلالية)، للباحث علي زيتونة مسعود، بإشراف: أ. د. محمد بو كمامة، جامعة الحاج لخضر، كلية اللغة والأدب العربي والفنون، 2016-2017م.
- 5. (خطاب التقابل في القرآن الكريم دراسة بلاغية أسلوبيّة)، للباحث: عزّ الدين كماري، بإشراف: أ. د. معمّر حجيّج، جامعة باتنة، 2016-2017م.
- 6. (بلاغة البديع في شعر الفرزدق)، للباحث عبد الله بن عبد الرحمن علي الغويل، بإشراف: أ. د. عبد القادر أحمد الرباعي، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، 2015م.
