You are currently viewing أطروحة دكتوراه نادية حسين / بعنوان: شعر البحتريّ دراسة لسانية

أطروحة دكتوراه نادية حسين / بعنوان: شعر البحتريّ دراسة لسانية

المستخلص

فشهدت الدراسات اللسانية في مستهل القرن العشرين تحولًا كبيرًا وتطورًا سريعًا، وبانتقال الفلسفة البنيوية إِلى اللسانيات الحديثة؛ أصبح المنهج البنيوي لمؤسسه دي سوسير أكثر المناهج تأثيرًا وانتشارًا؛ بارتكازه على الدّراسة العلميّة الموضوعية للّغة، والعناية بالبنية اللّغوية والنظام اللساني للبنية؛ وبذلك جرى استبعاد المعنى وعلاقة اللّغة بالمجتمع والعالم الخارجي؛ ما دفع بعض اللغويين بالقول: إِنَّ ما أنجزه البنيويون لا يعدو أَنْ يكون سوى دراسة لبعض جوانب اللّغة، وإِنَّ دراسة اللّغة في ذاتها ولذاتها أدى إِلى عزلها عن الواقع، وأهل جانبها الاستعمالي الفعلي؛ فظهرت اتجاهات لسانية أُخرى حديثة، اعتنت بالعناصر التي استبعدتها البنيوية، كالدراسات الوظيفية التي تُعنى بدراسة اللّغة، وهي تؤدي وظيفتها التواصلية، وترى أَنَّ اللّغة ظاهرة بشرية متكاملة، لا ينبغي إغفال أبعادها الثقافية، والاجتماعية، والنفسية.

       وكان من نتائج تطور هذهِ الدراسات ظهور اللسانيات التداولية؛ بوصفها علمًا جديدًا للتواصل لا تكتفي بوصف البنية اللّغوية وتفسيرها، وتتوقف عند شكلها؛ ولكنَّها تدرس الظواهر اللّغوية في مجال الاستعمال؛ فتأخذ على عاتقها تحليل عمليات الكلام، ووصف وظائف الأقوال اللّغوية وخصائصها، ومن ثمَّ دمج مشاريع معرفية متعددة في دراسة ظاهرة التواصل اللّغوي وتفسيره.

       وأهمية التداولية في الشعر اذا تعد التداولية من الموضوعات المهمة في الدرس اللساني التي أسهمت في اثراء اللغة الشعرية وهذا مالمسته في شعر البحتري الذي دفعني لدراسة المنجز اللغوي في شعر امراء العصر العباسي  اذا استقر موضوع اطروحتي الموسومة بـ(الأبعاد التداولية في شعر البحتري)، قُسّمت الدّراسة على ثلاثة فصول تسبقها مقدمة وتمهيد وتتلوها خاتمة تضمنت أَبرز النتائج التي توصلت إليها، تطرّقت في التمهيد إِلى: تعريف التداولية، ومحاورها، وبعض العلماء العرب في مجال التداولية، ودرست الفصل الأَوّل : (أفعال الكلام والاستلزام الحواري في شعر البحتري)، وقُسِّمَ على أربعة مباحث، تناول المبحث الأَوّل: (نظرية أفعال الكلام)، وفي المبحث الثاني: (الاخباريات)، والمبحث الثالث: (التعبيريات) والمبحث الرابع: (الاستلزام الحواري). أَمَّا الفصل الثاني فحمل عنوان: (مظاهر الحجاج اللّغوي)، وقُسِّم على مبحثين، الأَوّل منها: (مفهوم الحجاج والعلاقات الحجاجية)، والثاني: (آليات الحجاج والروابط الحجاجية)، أَمَّا الفصل الثالث فحمل عنوان: (القضايا الصرفية والأساليب النحوية في شعر البحتري)، وقد قسمته على مبحثين، تحدثت عن الأَوّل: (القضايا الصرفية في شعر البحتري)، أَمَّا الثاني، فتناول: (الأساليب النحوية في شعر البحتري).        اعتمد البحث على مصادر ومراجع، أهمها: لسان العرب، لابن منظور، ومعجم مقاييس اللّغة، لابن فارس، والكتاب، لسيبويه، ودلائل الإعجاز، لعبدالقاهر الجرجاني، والخصائص، لابن جنّيّ، ومراجع مترجمة، منها: التداولية من أوستين إِلى غوفمان،  والوظائف التداولية في اللّغة العربيّة، والتداولية عند العلماء العرب، للدكتور مسعود صحراوي، كذلك اعتمدت الدّراسة على دراسات وأطاريح سابقة، اهمها: البُعد التداولي في العملية التواصلية في شعر الأمير عبدالقادر الجزائري – أنموذجًا – للباحث: عيسى بربار، والخطاب التداولي في الموروث البلاغي، للباحث: أحمد واضح. ولا بُدّ من الإشارة إِلى أهم الصعوبات التي واجهت الباحثة، وهي صعوبة الإلمام بهذه النظرية وتطويقها؛ بوصفها من النظريات الحديثة، ولاسِيَّمَا في الدّرس العربيّ على وجه الخصوص، وتطبيقاتها في المجال الشعري، وليس من اليسير الكشف عن الاحداث الكلامية والحجاجية وتحليلها؛ إذ تكلَّلت هذه الدّراسة بتوالد الأفكار، وتناميها.