المستخلص
يحفل المسرح العراقي عامة ، والحركة المسرحية في محافظة ديالى بصورة خاصّة ، بقامات فنية وثقافية كان لها الدور الفاعل ، في إنماء الفن المسرحي وتطويره ، وذلك عن طريق حضورها الإبداعي الذي ارتقى في مجالات التأليف والتمثيل ، والإخراج ، وعلى مدار سنوات رؤاه وتحولاته ، أسهم المسرح في إيجاد ثلّة من المسرحيين الشبان ، ونشر الثقافة الأصيلة الجادة في مناخ وظروف ، مهدت لتأسيس ثقافة مسرحيّة ، إسهامًا والارتقاء بذوق الجمهور، والتعريف بهذا الميدان المهم.
ومن منطلق العنوان ( النص المسرحي في ديالى الرؤى والتحولات ) ، تأتي أهمية الدراسة ، لتكون الرؤى بمنزلة المشاهدة والمعاينة ؛ لنشأة وتطور المسرح في المحافظة ، وما لازم هذه المعاينة من تحولات ، ورصدها ، ضمن التغيرات السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والثقافية ، تساوقا وطبيعة التحول ، وعملية الانتقال؛ لمستوى الأعمال المسرحية من موضعٍ لآخر ، متقدم في الشكل ، والمضمون ، وعبر سعي الباحثة ، وتقصيها لأعمال مميزة لكتّاب المحافظة ، وفي ضوء قراءة ومنهج وصفي تحليلي ، وعمل إجرائي ؛ لاستنطاق النصوص ، والتوجهات عند كل كاتب.
أما معيار اختيار هذه النصوص؛ فلتوافر لغة أدبية وفنية ، وتمتع النصوص المختارة ، بـ اطروحات ومزايا موضوعية ، وإبداعية اثرت التجربة المسرحية في محافظة ديالى ، ومعالجتها لقضايا اجتماعية ، وسياسية ، وثقافية ، وما سُجل من تحولات مسرح ما بعد الحداثة .
وفيما يخصُّ الدراسات السابقة ، فيعد كتاب (مسرح المحافظات ذاكرة إبداع مسرح ديالى أنموذجا ) بمنزلة ، وثيقة ومرجع لدراسة المسرح في المحافظة فضلا عن كتاب (روافد ديالى الفنية والثقافية ) 2020 للدكتور (إبراهيم نعمة ). وتوجد دراسات أخرى من مثل : (صباح الانباري شعرية الصمت ) للدكتور (فاضل عبود التميمي) ، وقراءة نقدية للدكتور (علي متعب جاسم ) (الكتابة بلغة بديلة ) وغيرها من الدراسات , كذلك رسالة ماجستير في كلية الفنون الجميلة جامعة بابل تناقش ( الأسقاط في نصوص سالم الزيد ي المسرحية) للباحث (ذو الفقار جلاب الزبيدي) عام 2023م ، وتجدر الإشارة الى أن هذه الأطروحة ، تعد الأولى أكاديميا في كلية التربية للعلوم الإنسانية ، لدراسة النص المسرحي من منطلق الوعي بـأسس ، واصول الكتابة في هذا المسرح .
ومن فكرة وأهمية اختيار العنوان ، الا شارة إلى أهم المصادر ، فمن الكتب المترجمة: موسوعة المصطلح النقدي ــ الحبكة ـــ (إليزابيث ديل) ، وقضايا المعجم المسرحي ، (ماري إلياس) ، ومعجم المسرح ، للمؤلف (باتريس بافيس) ترجمة ( ميشال خطّار).
أمّا عربيًا : نظرية الدراما من أرسطو إلى الآن ، للدكتور( رشدي رشاد) ، والبطل التراجيدي في المسرح العالمي ، (رياض عصمت) ، والواقعية في المسرح المعاصر ، لـ (نعمان عاشور) ، وإشكالية المصطلح ، لـ (يوسف وغليسي) .
فضلا عن الأعمال المسرحية لكتّاب المحافظة ، التي ضمّت ثماني عشر مسرحية ، وظّفت منها ثلاث عشرة مسرحية ضمن دائرة القراءة والتحليل النقدي.
أمّا عينة النص المسرحي مدار الدراسة فهم: (محيي الدين زنكنة) ، (صباح الأنباري) ، الدكتور (فيصل المقدادي) ، (سالم الزيدي) ، (حامد الزبيدي) .
وقد قد قسّمت دراستي على ثلاثة فصول بمداخلها ، والمباحث ، يسبقها التمهيد ( المسرح في ديالى ) فكان الحديث عن تاريخ المسرح في المحافظة ، وخصوصيته من حيث القيمة ، والنتاج المسرحي في المحافظة ، وأهميته الفنية ، والأدبية ، ثم الحديث عن موقع المسرح في ديالى ، وعلاقته بالمسرح العراقي .
الفصل الأول: وجاء بعنوان (المرجعيات) وعني هذا الفصل ، بتوظيف الكُتّاب للمخزون الفكري، والحضاري ، والثقافي ، الذي يتأسس في الذاكرة ؛ ويستدعيه المبدعون في كتباتهم ؛ من فكرة استحضار قصص التاريخ ،الموروث ، والأدب وما رافقه من تصورات ، ورؤى ، وذلك ضمن ثلاثة مباحث: المبحث الاول: التاريخي ( الشخصيات التاريخية ، الأحداث التاريخية ) مسرحية (أولئك ابنائي) لــ (صباح الأنباري) المبحث الثاني : الأدبي ( الشخصيات الأدبية ، الاقتباسات الأدبية ) مسرحية ( مواهب ) للدكتور (فيصل المقدادي ),المبحث الثالث : الموروث مسرحية ( السؤال أو حكاية الطبيب بن صفوان وما جرى له من العجيب والغريب لـ (محيي الدين زنكنة ).
الفصل الثاني : البناء التقليدي الأرسطي ، وتضمن ثلاثة مباحث ، الأول: الشخصيات ( الرئيسة والثانوية ) ، والثاني : الحوار( الداخلي والخارجي ) ، والثالث : الحبكة والصراع ( الداخلي ، الخارجي ) ، فدرست التجربة الواقعية ضمن : مسرحية (موت فنان) ، لـ (محيي الدين زنكنة ) و( القمر الأسود مسرحية ذات فصل واحد) حامد الزبيدي .
الفصل الثالث: (البناء التجريبي) ،وتأثره بالمسرح البريختي ، تضمن ثلاثة مباحث بمداخلها الأول الملحمي ، وتناولت فيه مسرحية (الهبوط شنقا الى العالم السفلي لـ (صباح الأنباري) المبحث الثاني: العبثي مسرحية ( التجربة ) لـ ( سالم الزيدي) المبحث الثالث: المونودراما وقد تناوبت فيه كل من تجربة (صباح الأنباري) 🙁 القتيل والقاتلة – مونودراما تعاقبية- ) ، وتجربة ( سالم الزيدي ) مسرحية : (ممنوع.. ممنوع.. ممنوع ).
