You are currently viewing رسالة ماجستير طه كاظم / بعنوان : التوازي البديعي في شعر صعاليك العصر الجاهلي

رسالة ماجستير طه كاظم / بعنوان : التوازي البديعي في شعر صعاليك العصر الجاهلي

المستخلص

       يمثل الشعر العربي قبل الإسلام النواة الأولى التي تتجلّى عنده أبرز ملامح البنية الفنية والأسلوبية لهذا الفن، فهو مرآةً صادقةً تعكس واقع البيئة الجاهلية بكل أبعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها ، ومن بين الفئات الشعرية التي لمع نجمها في هذا السياق، برز شعر الصعاليك الذي يعبّر عن التمرد على البنى القبلية والاجتماعية، فقد أظهر هذا الشعر مستوى من الوعي الفني والاحتجاجي العميق.

   وقد جاء شعر الصعاليك مغايرًا في صوته وخطابه، نابضًا بالتمرّد، مشحونًا بمضامين البطولة الفردية والرفض الاجتماعي، تتخلّله رموز ذات بعد أسطوري وتعبيري خاص، مما أكسبه قيمة فريدة ، ومن أبرز الظواهر التي تجلّت في هذا الشعر وأسهمت في تكوين خصوصيته الفنية، ظاهرة التوازي البديعي، التي اتخذت أبعادًا تركيبية ودلالية عميقة، وتجاوزت كونها ترفًا بلاغيًا لتغدو أداةً تعبيرية تؤسّس لرؤية الشاعر وموقفه من العالم.

       وقد اقترح  عليّ الموضوع  أستاذي الأستاذ الدكتور (اياد عبد الودود عثمان الحمداني) وأشار أن مظهر التوازي البديعي، بما يشتمل عليه من تناظر وتماثل وتقابل، لا ينحصر في البعد الإيقاعي أو الشكلي وهو بحاجة إلى دراسة متخصصة كاشفة بوصفه  أداة بلاغية اسهمت في تعميق الدلالة، وتثبيت المواقف، وتكثيف الأثر التأويلي للنص، وقد تجلّت هذه الوظائف في شعر الصعاليك بوضوح، إذ استُخدم التوازي لتأكيد الذات، والتعبير عن تحدّي الظلم الاجتماعي، وترسيخ الصورة الفردية للشاعر في مواجهة قِيَم الجماعة.

       فقد مثلت هذه الدراسة الموسومة بـ( التوازي البديعي  في شعر صعاليك العصر الجاهلي ) محاولةً لرصد مظاهر التوازي وتحليلها ضمن السياق الشعري ، من منظور بلاغي دقيق يكشف عن أنماطها ووظائفها الجمالية ، وقد تم الاعتماد في الدراسة على نماذج مختارة من أشعار أبرز شعراء الصعلكة مثل: تأبط شرا والشنفرى و السليك بن السلكة و عروة بن الورد ، إلى جانب عدد من الشعراء الصعاليك المغمورين.

       و رصدت الدراسة عينة تتألف من (٢٢) شاعرًا صعلوكًا، في محاولة علمية جادّة لتقديم رؤية متكاملة حول ظاهرة بلاغية واحدة ضمن هذا الحقل الشعري المهم.

       لقد سيطر التصوّر التراثي في شعر الصعلوك – بوصفه لصًا أو مارقًا – على كثير من الجوانب الفنية والإنسانية العميقة التي ينطوي عليها شعره. فشعر الصعاليك، في جوهره، تعبير عن وعي إنساني مرهف، وموقف ناقم، وبلاغة مفارقة تسائل الواقع وتواجهه.

     وتسعى هذه الرسالة إلى إعادة قراءة هذا الشعر من خلال مدخل بلاغي دقيق، يكشف عن أنماط التوازي وفاعليتّها في بلورة الموقف الشعري، وتكثيف الدلالة، وإبراز القيمة الفنية لهذا النتاج المهم.

       أما المنهج الذي اعتمد عليه الباحث  في هذا البحث ،فتمثل في منهج التحليل البلاغي ، إذ سعى فيه الباحث إلى استنطاق  النصوص الشعرية وتحليلها ، بالاعتماد على طيف واسع من المصادر والمراجع الأدبية والنقدية والبلاغية والنفسية، وما تبناه  من آليات متعددة  القراءة، ومتنوعة التأويل، فضلا عن بعض الرسائل والأطاريح التي عنيت بالدراسات الفنية، فضلا عن غيرها من الدراسات الأخرى.