المستخلص
أشارت بعض الدراسات التجريبية إلى امتلاك مكونات مشتقة من بعض الطفيليات تأثيرات محتملة مضادة للخلايا السرطانية . تم الحصول على الأكياس العدرية من أكباد ورئات الأغنام المصابة طبيعياً بعد ذبحها في محال القصابة المحلية في مدينة بعقوبة، للفترة من شهر كانون الثاني إلى شهر حزيران عام 2025،وفحصها للتأكد من خصوبة الأكياس في مختبرات كلية التربية للعلوم الصرفة / جامعة ديالى. هدفت الدراسة الحالية إلى تحضير وتوصيف مستضدات الكيس العدري (المائي) من خلال تحديد تركيز البروتين وتحليله، وتقييم النشاط المضاد للسرطان للمستضدات المستخلصة من الكيس العدري (سائل الكيس،جدار الكيس والرؤيسات الأولية) لطفيلي Echinococcus granulosus على نمو وتكاثر خطوط خلايا سرطان القولون- المستقيم Human colorectal adenocarcinoma cell line (HRT-18) ويُعرف في بعض بنوك الخلايا باسم HCT-8 [HRT-18] مقارنة بخطوط الخلايا الطبيعية Normal Human Fibroblast cell line (NHF) ، ودراسة آلية عملها من خلال تلف الحمض النووي والتعبير البروتيني لـ P53 و Caspase-3 المرتبط بموت الخلايا المبرمج.
في هذه الدراسة، اُستخدِمت طريقة لوري (Lowry method) لقياس تركيز البروتين، كما تم استخدام تقنية الرحلان الكهربائي على هلام بولي أكريلاميد بوجود دوديسيل كبريتات الصوديوم Sodium Dodecyl Sulfate–Polyacrylamide Gel Electrophoresis (SDS- PAGE) لتوصيف المستضدات ، تم اختبار MTT (MTT assay) بوصفه اختباراً لقياس حيوية الخلايا، لتقييم السمية الخلوية (Cytotoxicity) للمستضدات وتحديد نشاطها المضاد للسرطان. إذ عرضت الخلايا إلى تراكيز مختلفة من المستضدات(3.125 ،6.25،12.5 ،25 ،50، 100 ميكروغرام/مل .(كما حُسبتْ قيمة IC50لكل مستضد على خط خلايا سرطان القولون – المستقيم (HRT-18) وخط الخلايا الطبيعية (NHF) (الخلايا الليفية الطبيعية المشتقة من الأنسجة الدهنية). إضافةً إلى ذلك، تم تقييم آلية موت الخلايا عبر تحليل تلف الحمض النووي (DNA damage) وتقنية التلوين المناعي الفلوري immunofluorescence staining)) لتحديد مستوى تعبير بروتيني P53وCaspase-3.
أظهرت النتائج اختلافاً في تركيز البروتين بين المستضدات المحضرة، إذ بلغ تركيز البروتين في مستضد سائل الكيس العدري (HCF) ( 0.625) ملغم /مل ، بينما بلغ مستضد الجدار(HCW) ( 5.637) ملغم/مل ، وفي مستضد الرؤيسات الاولية( PSC) (2.44) ملغم /مل. كما أظهر تحليل الرحلان الكهربائي SDS-PAGE أنماطًا متميزة من الحزم البروتينية بين المستضدات الثلاثة المشتقة من الكيس المائي، وهي جدار الكيس (S1)، وسائل الكيس (S2)، والرؤيسات الأولية (S3). ، إذ أظهر مستضد جدار الكيس (S1) عددًا من الحزم البروتينية الواضحة عبر مدى واسع من الأوزان الجزيئية، مع ظهور حزمة بارزة عند حوالي 55 كيلو دالتون. في المقابل، أظهر مستضد سائل الكيس (S2) عددًا أقل من الحزم وبشدة ضعيفة نسبيًا، تركزت بشكل أساسي ضمن الأوزان الجزيئية المنخفضة (~24– 26 كيلو دالتون) .أما مستضد الرؤيسات الأولية (S3)، فقد أظهر عدداً متوسطًا من الحزم البروتينية الموزعة في الأوزان الجزيئية المنخفضة إلى المتوسطة، مع وجود حزمة واضحة عند حوالي 26 كيلو دالتون.
أظهرت نتائج اختبار MTT، انخفاضاً ملحوظاً في حيوية خلايا سرطان القولون- المستقيم (HRT-18) مع زيادة تركيز جميع المستضدات المستخدمة، إذ كان التأثير على خلايا سرطان القولون- المستقيم البشري(HRT-18) أعلى بشكل ملحوظ من تأثيره على الخلايا الطبيعية (NHF)، إذ أظهر مستضد الرؤيسات الأولية Protoscoleces antigen نسبة سمية خلوية عند اعلى تركيز 100 ميكروغرام/مل، إذ بلغت (69.49%) في الخلايا السرطانية مع وجود فرق معنوي عالي عند مستوى معنوية (P < 0.0001)، بينما بلغت نسبة السمية في الخلايا الطبيعية (21.13%)، مما يدل على أن تأثير المستضد كان أكبر على الخلايا السرطانية مقارنةً بالخلايا الطبيعية. في حين أظهر مستضد سائل الكيس Cyst fluid antigen سمية خلوية مرتفعة بلغت (72.65%) في الخلايا السرطانية مع وجود فرق معنوي عالي (P < 0.0001)، بينما بلغ تأثيره على خط الخلايا الطبيعية (52.11%). كما سجل مستضد جدار الكيس Cyst wall antigen أعلى نسبة سمية خلوية عند تركيز 100 ميكروغرام/مل، إذ بلغت (48.39%) في الخلايا السرطانية مع وجود فرق معنوي عالي (P < 0.0001)، بينما بلغت نسبة السمية في الخلايا الطبيعية (21.18%) عند التركيز نفسه.
كذلك، بلغت قيمة IC50 لمستضدات الرؤيسات الاولية وجدار الكيس وسائل الكيس على خلايا سرطان القولون والمستقيم (29.93 و24.00 و 24.09 ) على التوالي، مقارنةً بقيمة IC50 للخلايا الطبيعية التي بلغت (119.4و100.8و25.95) لمستضدات الرؤيسات الاولية وجدار الكيس وسائل الكيس على التوالي. وقد بلغت قيم SI لمستضدات الرؤيسات الأولية وجدار الكيس وسائل الكيس 3.99 و4.20 و1.08، على التوالي. وأظهر مستضد جدار الكيس أعلى معامل انتقائية (SI = 4.20)، يليه مستضد الرؤيسات الأولية (SI = 3.99)، مما يشير إلى انتقائية خلوية أعلى تجاه الخلايا السرطانية مقارنةً بالخلايا الطبيعية. في حين أظهر مستضد سائل الكيس معامل انتقائية منخفضًا نسبيًا .(SI = 1.08)
وفقاً للنتائج المتحصل عليها، تم استقصاء آلية تأثير المستضدات عند قيمة IC50، أظهر مستضد سائل الكيس تأثيرًا سامًا خلويًا مرتفعًا تجاه خلايا سرطان القولون والمستقيم HRT-18، مقارنةً ببعض المستضدات الأخرى ، إذ أجري اختبار تلف الحمض النووي (DNA damage assay) إلى جانب دراسة التغيرات المورفولوجية المصاحبة لعملية الموت الخلوي المبرمج باستخدام اختبار الأكريدين البرتقالي/يوديد البروبييديوم (Acridine Orange/Propidium Iodide, AO/PI assay).. وقد أظهرت النتائج أن التراكيز العالية من المستضد أدت إلى إحداث تغيرات مورفولوجية واضحة مقارنةً بمجموعة السيطرة غير المعالجة. التغيرات المورفولوجية التي طرأت على خط خلايا سرطان القولون HRT-18 بعد المعالجة بالمستضد، والتي تمثلت في تكثف النواة، وتجزؤها، وظهور مظاهرالموت الخلوي المبرمج (Apoptosis)، مما يشير إلى تحفيز مسارات الموت الخلوي المبرمج.
تزامن تلف DNAمع تغيرات مظهرية وارتفاع مؤشرات مرتبطة بالموت الخلوي المبرمج. ارتفاع في تعبير كل من بروتين P53 وبروتين Cas3 في الخلايا المزروعة. أظهرت النتائج وجود تغيرات واضحة بعد معالجة خط الخلايا السرطانية HRT-18 بمستضد سائل الكيس العدري، إذ لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى بروتين P53 مقارنةً مع المجموعة السيطرة، عند مستوى دلالة (p<0. 001) ، كما بينت نتائج Caspase-3 (Cas-3)زيادة في مستوى تعبير البروتين بالمقارنةً مع المجموعة السيطرة عند مستوى دلالة (p < 0. 001). استنتجت الدراسة أن مستضدات سائل الكيس كانت الاكثر فعالية من بين المستضدات المستخدمة في الدراسة وله القابلية على تثبيط نمو الخلايا السرطانية بكفاءة أعلى من مستضدات جدار الكيس والرؤيسات الاولية ، وبينت الدراسة ان التزامن في ارتفاع P53 و Caspase-3 تشير إلى التأثير المضاد للاورام عبر المسار الداخلي المعتمد على الميتوكوندريا والذي يعد أهم المسارات المنظمة للموت المبرمج في الخلايا السرطانية. إذ بينت الدراسة إن المستضدات تمتلك سمية ضد الخلايا السرطانية لقدرتها على تحفيز الموت الخلوي المبرمج وإتلاف الحمض النووي، ويمكن عدّها مصادر واعدة لتطوير عوامل طبيعية بديلة مضادة للأورام.
