المستخلص
يُعّد محصول القطن من المحاصيل الصناعية المهمة التي تنتمي إلى العائلة الخبازية، وتعود أصوله التاريخية إلى الهند قبل أن ينتشر إلى مختلف دول العالم ومنها العراق، وتبرز أهميته الاقتصادية من خلال دخوله في صناعات متعددة كصناعة المنسوجات والألبسة والزيوت والاستعمالات الطبية وغيرها. تمثلت مشكلة الدراسة في التساؤل حول مدى توافر الإمكانات الملائمة لزراعة محصول القطن في محافظة ديالى، أما هدف الدراسة فتمثل في التعرف على المقومات الجغرافية الطبيعية والبشرية المؤثرة في زراعة المحصول، والكشف عن أبرز المعوقات التي تحد من التوسع في زراعته.
وأظهرت نتائج الدراسة أن محافظة ديالى تمتلك مقومات طبيعية ملائمة لزراعة القطن، إذ تشكل المناطق السهلية نحو (63.7%) من مساحة المحافظة، فضلاً عن ملائمة عناصر المناخ من حيث السطوع الشمسي ودرجات الحرارة وسرعة الرياح. كما تبين أن الترب الرسوبية ووفرة الموارد المائية المتمثلة بنهر ديالى والمشاريع الاروائية التي توفر بيئة مناسبة لري المحصول خلال فصل الصيف. أما المقومات البشرية فقد تمثلت بتوافر الأيدي العاملة وشبكة النقل التي تربط مناطق المحافظة ببعضها وبالمحافظات الأخرى.
كما أوضحت الدراسة تراجع المساحات المزروعة والإنتاج خلال عام 2024 مقارنة بعام 2000، إذ بلغت المساحة المزروعة عام 2024 نحو (592) دونماً بإنتاج بلغ (180) طناً، بعد أن كانت عام 2000 نحو (5303) دونماً بإنتاج بلغ (1122) طناً، مما يعكس تراجعاً واضحاً في زراعة المحصول بالمحافظة. وأظهرت نتائج نموذج الملائمة المكانية أن المناطق ذات الملائمة العالية لزراعة القطن تشكل نحو (42.4%)، في حين بلغت المناطق ذات الملائمة المتوسطة (51.8%) من مساحة المحافظة
وتوصلت الدراسة الى أن محافظة ديالى تمتلك إمكانات جغرافية ملائمة لزراعة محصول القطن، إلا أن ضعف الدعم الحكومي، وعدم توفر الحاصدات الخاصة بالمحصول، فضلا عن توقف مصانع الغزل والنسيج القطني، تعد من أبرز المعوقات التي تحد من التوسع في زراعته. وأوصت الدراسة بضرورة دعم المزارعين، وتوفير المكائن الزراعية الحديثة، وتشجيع التوسع في زراعة محصول القطن ضمن المناطق الملائمة، بما يسهم في تنمية القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة بالمحصول.
