You are currently viewing رسالة ماجستير فاطمة فائق / بعنوان: جريمة التلاعب في الدفاتر الامتحانية وأثرها في رصانة التعليم

رسالة ماجستير فاطمة فائق / بعنوان: جريمة التلاعب في الدفاتر الامتحانية وأثرها في رصانة التعليم

المستخلص

      تُشكل الدفاتر الامتحانية عنصرًا أساسيًا في العملية الامتحانية الَّتي يُقاس من خِلالِها المستوى الأكاديمي للمتعلمين، مما يجعل حماية هذه الدفاتر والمحافظة على سريتها هو أمر لا بُدَّ منه لِضمان نزاهة العملية الامتحانية ومصداقية النتائج وصيانة حقوق المتعلمين، إلَّا أنَّ التلاعب والعبث بحقيقة هذهِ الدفاتر عن طريق إِحداث تغيير يَمس جوهر أو شكل الدفاتر أو الأوراق الامتحانية أو الإجابة الَّتي تحتويها يعد من أخطر صور الإخلال بسير الامتحانات الَّتي باتت تشكل ظاهرة متكررة تشهدها الأوساط التعليمية كل سنة خلال أوقات الامتحانات وإعلان النتائج، وتعكس أثارها على جوانب مختلفة وتقف عائقًا أمام تحقيق نظام تعليمي رصين. انطلاقًا من هذه المشكلة كان لا بُدَّ من البحث في هذه الجريمة ومعالجتها من محاورها المختلفة، ذلك إن جسامة الفعل وخطورته على رصانة النظام التعليمي فرضت تدخل المُشَرع العراقي لحماية الدفاتر الامتحانية من خلال تجريمه أي فعل يُشكل تغيير في حقيقة هذه الدفاتر أو الأوراق الامتحانية، والمعاقبة عليه بالسجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات، وعَدَّها من الجرائم العمدية المخلة بالشرف، وذلك في قرار مجلس قيادة الثورة المُنْحَل رقم (132) لسنة 1996ضمن الجرائم الَّتي تَخل بسير العملية الامتحانية، بينما تندرج هذه الجريمة في التشريعات المختلفة ضمن جرائم تزوير المحررات الرسمية  كما هو الحال في القانون المصري والفرنسي.

     كما ويعد التلاعب في الدفاتر الامتحانية صورة من صور الإخلال الجسيم بواجبات الوظيفة العامة، وأمر يتنافى مع أخلاقيات مهنة التعليم والتقاليد الَّتي تحافظ على شرف المهنة، مما يستوجب إيقاع أقصى العقوبات المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 على الموظف الذي يتلاعب في الدفاتر الامتحانية، كرادع لمواجهة هذه الجريمة، لما تنطوي عليه من تهديد للثقة في المؤسسات التربوية والتعليمية، وعائقًا أمام حصول الأفراد على حقوقِهم التعليمية، وإخلالًا بمبادئ العدالة والمساواة الَّتي تُعد الحجر الأساس لحقوق الإنسان.

    وقد توصلت الرسالة إلى عدد من الاستنتاجات أهمها؛ قصور النص التشريعي المجرم لسلوك التلاعب في دفاتر الامتحانات الَّتي تجريها وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وكان من الأجدر بالمُشَرع توحيد وشمول القرار أعلاه لكل الامتحانات الرسمية الَّتي تجرى في الوزارات الأُخرى أو امتحانات المعهد القضائي.

وتوصلنا أيضًا إلى أن جريمة التلاعب في الدفاتر الامتحانية من الممارسات الَّتي تقوض رصانة التعليم ومن أخطر التحديات الَّتي تهدد المنظومة التعليمية، لما ينطوي عليها من انتهاك صارخ لمبدأ النزاهة الأكاديمية الَّتي تشكل مرتكز أساسي وضروري لبناء نظام تعليمي قوي وعادل، يتماشى مع معايير الجودة العالمية في التعليم..

     وخَلْصَتْ الرسالة إلى تقديم بعض المقترحات ومنها: اقترحنا إعادة تنظيم قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم 132 لسنة 1996 في قانون خاص يُجَرِم كل المسائل الخاصة بالإخلال في الامتحانات، يتضمن تَجرِيم التلاعب في الدفاتر الامتحانية أو الأوراق المستخدمة في الامتحانات، وجعل النص شاملًا للامتحانات المدرسية والامتحانات الفصلية أو النهائية الَّتي تجرى في الكليات والمعاهد، وكافة الامتحانات الَّتي تجريها الوزارات الأُخرى وامتحانات المعهد القضائي، وابتعاد المُشَرع عن تعداد كل صورة من صور التلاعب في الدفاتر الامتحانية، وأن يكتفي بتَجرِيم العَبَث بهذه الدفاتر أو الأوراق ليكون القانون قادرًا على مواجهة كل الأفعال الَّتي تَمُس هذه الدفاتر، وتلك الَّتي سوف تستجد بسبب التطور التكنولوجي وبيان الظروف المشددة الَّتي تستوجب تشديد العقاب. كما اقترحنا على المُشَرع إجراء تعديل على نص المادة (8/ثامنًا) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 وذلك بتضمين عقوبة العزل على الموظف الذي يرتكب جريمة مخلة بالشرف.