You are currently viewing رسالة ماجستير اسراء شكر / بعنوان: المواجهة الجنائية لظاهرة عقوق الوالدين في قانون العقوبات العراقي وأثرها في تماسك الاسرة

رسالة ماجستير اسراء شكر / بعنوان: المواجهة الجنائية لظاهرة عقوق الوالدين في قانون العقوبات العراقي وأثرها في تماسك الاسرة

المستخلص

شكل احترام الوالدين ورعايتهما أحد المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها الأسرة بوصفها النواة الأولى للمجتمع، ومن ثم فإن أي مساس بهذه العلاقة ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الاسري والتماسك الاجتماعي وفي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتسارعة برزت أنماط متعددة من السلوكيات التي تتعارض مع الواجبات المفترضة تجاه الوالدين، الأمر الذي أفرز إشكالات قانونية واجتماعية تستدعي معالجة تتجاوز الجوانب الأخلاقية والدينية ولم يعد الأمر مقتصرآ على كونه سلوكآ مرفوضآ اجتماعياً أو دينياً بل قد يرتقي الى مستوى الجريمة متى ماأقترن بأفعال تمس كرامة الوالدين أو سلامتهما الجسدية أو النفسية. وانصب البحث على دراسة ظاهرة عقوق الوالدين بوصفها سلوكاً قد يأخذ صوراً متعددة تتفاوت في جسامتها وآثارها، بدءاً من الإهمال وسوء المعاملة وانتهاءً بالأفعال التي تنطوي على الاعتداء الجسدي أو النفسي أو الامتناع عن أداء الالتزامات المفروضة تجاه الوالدين. وقد استلزم ذلك الوقوف على المفهوم القانوني للعقوق وبيان أهم الأسباب المؤدية إليه، سواء أكانت عوامل أسرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو نفسية، فضلاً عن بيان صوره المختلفة وآثاره المترتبة على الفرد والأسرة والمجتمع. كما تناول البحث الإطار القانوني لحماية الوالدين في ضوء القواعد الدولية والتشريعات الوطنية، مع إبراز المكانة التي تحظى بها الأسرة في المنظومة القانونية باعتبارها مؤسسة اجتماعية تستوجب الحماية والرعاية. وفي هذا السياق جرى تحليل النصوص الجنائية ذات الصلة بحماية الوالدين في التشريع العراقي وبيان نطاق تطبيقها، مع تسليط الضوء على المستجدات التشريعية التي جاءت بها التعديلات الحديثة عندما خطا المشرع العراقي خطوة مهمة في تجريم بعض صور العقوق من خلال المادة(384/ثانيا) من قانون العقوبات  ومدى قدرتها على مواجهة الأفعال التي تشكل إخلالاً جسيماً بحقوق الوالدين أو اعتداءً على كرامتهما وسلامتهما. وامتدت المعالجة إلى دراسة الأركان القانونية المكونة لجريمة عقوق الوالدين وما يرتبط بها من مسؤولية جنائية وآثار قانونية، مع إجراء قراءة مقارنة لبعض التجارب التشريعية العربية والأجنبية للكشف عن الاتجاهات المختلفة في تنظيم الحماية الجنائية للوالدين وسبل الاستفادة منها في تطوير التشريع الوطني. وقد أظهرت هذه المقارنة تفاوتاً في نطاق التجريم والجزاءات المقررة لكل دولة، إلا أنها كشفت في الوقت ذاته عن وجود توجه تشريعي متنامٍ نحو توفير حماية أكثر فاعلية للوالدين في مواجهة صور الإساءة والإهمال والاعتداء. وأبرزت الدراسة أن خطورة عقوق الوالدين لا تكمن في الأضرار التي تصيب الوالدين فحسب، وإنما فيما يترتب عليه من آثار تتجاوز نطاق الأسرة إلى المجتمع بأسره، إذ يؤدي إلى إضعاف قيم التضامن والتكافل والاحترام المتبادل بين الأجيال، ويؤثر في قدرة الأسرة على أداء وظائفها التربوية والاجتماعية في داخل المجتمع، الأمر الذي قد يفضي إلى تفكك الروابط الأسرية وازدياد المشكلات الاجتماعية.