المستخلص
لاشك أن للعوامل الاقتصادية، والاجتماعية، اثرها الفعال في صناعة الاحداث التاريخية، لان المجتمع يشكل الحاضنة الاساسية لصناعة تلك الاحداث، والاقتصاد محرك لها باتجاهات مختلفة، كذلك الامر بالنسبة لدراسة تاريخ اليهود، والمجتمعات اليهودية أهمية كبيرة في فهم مسار الاحداث التاريخية لهذه الديانة، وكذلك المجتمع، لاسيما في اوروبا العصر الوسيط بشكل عام، وانكلترا مجال الدراسة على وجه الخصوص.
حدد الاطار الزمني للموضوع الموسوم (اليهود وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية في انكلترا 1154-1290م) إذ حدد بداية الاطار الزمني له منذ العام 1154، وهو العام الذي شكل بداية ارتباط الجماعة اليهودية بالملوك الانكليز، لاسيما الملك هنري الثاني الذي جعل من اليهود خاصته، وخزينته المالية، وأضفى على ذلك الحماية لهم، والحرية لعملهم، فشكل ذلك التاريخ بداية مهمة لأوضاع اليهود الاجتماعية، والاقتصادية، ثم انتهت مدة الاطروحة في العام 1290، وهو العام الذي سبقته احداث مهمة شهدتها المجتمعات اليهودية في انكلترا في المجالين الاجتماعي، والاقتصادي، فقد من خلالها اليهود معظم امتيازاتهم، ونفوذهم الذي تمتعوا به خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر، حتى نهاية القرن الثالث عشر عندما صدرت مراسيم دينية، وملكية نصت على تجريد اليهود من معظم املاكهم، وامتيازاتهم التي تمتعوا بها سابقًا حتى صدرت بحقهم مراسيم الطرد من الاراضي الانكليزية، والتي ادت إلى هجرتهم بشكل نهائي مطلع العام 1290، فشكل ذلك التاريخ نهاية المدة الزمنية للأطروحة.
تميز تاريخ اليهود في اوروبا خلال العصر الوسيط لاسيما في انكلترا بالغموض والصعوبة الى حد كبير بسبب قلة الكتابات التاريخية في هذا الجانب بالمقارنة مع الجوانب الاخرى في تاريخ اوروبا، فقد ركز عمل الاطروحة على اوضاع اليهود الاجتماعية والاقتصادية في انكلترا لما لهذا الحقل من اهمية علمية في فهم استقرار اليهود في انكلترا، وطريقة تعايشهم مع المجتمع الانكليزي – المسيحي، غير الراغب بالانسجام، وانصهار اليهود في مجتمع انكلترا، وطبيعة اعمالهم، وجهودهم في التقارب مع التاج الانكليزي، وطريقة توظيف العامل المادي في هذا التقارب وجعل الملك الحامي لهم، والمدافع عنهم من خلال الاستفادة المادية منهم، ثم بحثت الاطروحة في صراعات اليهود الاجتماعية مع المجتمعات المسيحية، لاسيما خلال الحملات الصليبية التي اجبر اليهود في كثير من الاحيان للإسهام بها، وتمويلها، ودراسة مسائل الربا من خلال القروض الربوية التي يمارسها اليهود في اعمالهم التجارية، في الوقت الذي حرمت على المسيحيين، والذي شكل في نهاية المطاف عامل اخر من عوامل عداء المسيحيين لليهود، والرغبة بالانتقام منهم.
اعتمد الباحث المنهج الوصفي التاريخي، معززًا بتحليل بعض النصوص، والاحداث التاريخية لفهم، الاحداث التاريخية وتوضيحها، ولإبراز دور الباحث في مسارها، وتتبع احداثها، ونتائجها من خلال نتائج الاطروحة.
اشكالية الاطروحة
تتركز الاشكالية حول طرح مجموعة من الاسئلة يحاول الباحث الاجابة عليها في مضامين فصول الدراسة وهي كالاتي:
- هل كان العامل المادي هو العامل الاساسي، والوحيد في تقريب ملوك انكلترا لليهود منهم؟
- كيف تمكن اليهود من تجاوز الخلافات التاريخية مع المجتمعات المسيحية، والانسجام معها داخل انكلترا.
- وهل ان ممارسة اليهود للربا، وجمع الثروة من خلاله على حساب المجتمع المسيحي الذي حرم منها، كان سببًا من اسباب العداء الاساسية بين المجتمعين داخل انكلترا؟
- هل تمكن اليهود من تجاوز الخلافات الاجتماعية مع المسيحيين والاستيطان في انكلترا؟ ام اعتمدوا فقط على حماية الملوك لهم؟
- هل شكل نهاية دعم ملوك انكلترا بداية لهجرتهم منها؟
- وهل للمؤسسات الدينية والبابوية اثر في تأليب المجتمع المسيحي ضد اليهود، والذي اسهم في نهاية المطاف على اصدار قرار تهجيرهم من انكلترا عام 1290؟
فرضية الاطروحة:
ترتكز فرضية الاطروحة في محاولة الباحث طرح توقعات واجابات معينة لبعض مشكلات، او تساؤلات الاطروحة، لذا فهي تخمين الباحث لبعض التوقعات حول مسار عمل الاطروحة، وهي كالاتي:
- أسهمت مرونة اليهود، ودبلوماسيتهم السلمية مع ملوك انكلترا ومجتمعاتها في استقرارهم واستيطانهم بعد سنوات طويلة من الشتات.
- كان للعوامل التاريخية، والخلافات الدينية بين المسيحيين واليهود اثر في صعوبة قبولهم بانسجام داخل المجتمع الانكليزي.
- ممارسة اليهود للربا وحرمان المسيحيين منه كان من اهم عوامل العداء المتبادل بين الطرفين.
- حروب الملوك وسوء ادارة نفقاتهم كانت من اهم اسباب اجبارهم على تقريب اليهود، والاستفادة من اموالهم، وثرواتهم الاقتصادية.
- اصطفاف المؤسسات الدينية إلى جانب المجتمع اجبر ملوك انكلترا في نهاية القرن الثالث عشر على اصدار مراسيم مصادرة اموالهم وطردهم كانت السبب في تهجيرهم خارج انكلترا، وتقويض نفوذهم هناك.
قسمت الاطروحة على تمهيد، واربعة فصول تسبقها مقدمة، وتختتمها قائمة بالاستنتاجات، التي توصل اليها الباحث فضلاً عن قائمة المصادر التي اعتمدها الباحث في اعداد الاطروحة.
