المستخلص
يصيب طفيلي المشعرات المهبلية Trichomonas vaginalis الجهاز البولي التناسلي، مسببًا داء المشعرات Trichomoniasisويعتبر الأكثر شيوعا في الانتقال جنسياً. يغزو هذا الطفيلي المهبل وعنق الرحم والجهاز البولي لدى النساء، والمثانة والحويصلة المنوية وغدة البروستات لدى الرجال. وقد تلعب المناعة الفطرية Innate Immunity استجابة أولى مهمة للمضيف، كما تلعب الاستجابة المناعية المكتسبة التي تتوسطها الخلايا التائية لدى المضيف المصاب دورًا حيويًا في السيطرة على داء المشعرات المهبلية أو تفاقمه. لذلك، هدفت الدراسة الحالية إلى دراسة بعض المعايير المناعية ودراسة العلاقة بين المظهر الشكلي للنوكليوتيدة المفردة rs12922880 ، rs 12934561 للبين ابيضاضي Interlukins (IL-32 ) والمظهر الشكلي للنيوكلوتيدة المفردة rs2283468 لل IL-33 وكذلك rs 3811043، rs3811045 ،rs3811046 ،rs 3811047 ، rs3811049 لل IL-37وعلاقة هذة الانماط الجينية مع الاصابة بداء المشعرات المهبلية.
أجريت الدراسة الحالية على (45) امرأة مصابة بداء المشعرات المهبلية ممن راجعن مستشفى البتول التعليمي وعيادات نسائية خاصة في مدينة بعقوبة، محافظة ديالى، خلال المدّة من تشرين الثاني 2023 إلى تموز 2024. كما شملت الدراسة (45) امرأة سليمة غير مصابة كمجموعة سيطرة.
تم سحب ml)5) من الدم المحيطي من جميع المشاركات في الدراسة ثم عزل المصل لاجراء الدراسة المصلية كما عزل ال DNA لاجراء الدراسة الوراثية ،إذ تم قياس مستوى المصلي للبين ابيضاضيات (IL-6،IL-18،IL-32،IL-33،IL-37) باستخدام تقنية الاليزا وقياس المستوى المصلي للهرمون المنبة للجريب (FSH) وهرمون التستستيرون وهرمون اللوتيني (LH) ،واستخدمت تقنية PCR-SSP)) Polymerase chain reaction – Sequence specific primer لاجراء الدراسة الوراثية .
أظهرت نتائج الدراسة الحالية زيادة كبيرة في المتوسط والانحراف المعياري للأجسام المضادة من النوع IgM لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية ( ng/ml2.09±0.77) مقارنة بالمتوسط والانحراف المعياري لهذا الجسم المضاد لدى النساء السليمات ml) ng/0.12 ±0.07) عند قيمة (p=0.00). وأظهرت النتائج ارتفاعًا معنويًا عاليا في المتوسط والانحراف المعياري للأجسام المضادة من النوع IgG لدى النساء المصابات بداء المشعرات (ng/ml14.32±6.67) مقارنةً بالمتوسط والانحراف المعياري لهذا الجسم المضاد لدى النساء السليمات ( ng/ml0.23±0.13) عند قيمة (p=0.00). وكشفت النتائج ارتفاعا في تركيز البين ابيضاضي السادس IL-6 لدى مجموعة مرضى داء المشعرات المهبلية، إذ بلغ pg/ml)16.41±2.98) مقارنةً بتركيزه في مجموعة السيطرة ( pg/ml3.1±1.08). كما أظهرت ارتفاعًا معنويًا عاليا في تركيز البين ابيضاضي IL-18 لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية الثامن عشر pg/ml) 18.25±2.16) مقارنةً بتركيزه لدى النساء السليمات (pg/ml1.65 ±1.21) عند قيمة (p=0.00). وأظهرت النتائج أيضًا زيادةً معنويةً عاليةً في تركيز البين ابيضاضي الثاني والثلاثون IL-32 لدى النساء المصابات بداء المشعرات (pg/ml16.94±3.26) مقارنةً بتركيزه لدى النساء السليمات Pg/ml (4.95 ±1.41) عند قيمة (p=0.00). كما أظهرت النتائج زيادةً معنويةً عاليةً في تركيز البين ابيضاضي الثالث والثلاثون IL-33 لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية (pg/ml13.85±2.41) مقارنةً بتركيزه لدى النساء السليمات ( pg/ml0.73 ±0.56) عند قيمة (p=0.00). ، كما أظهرت النتائج زيادةً معنويةً عاليةً في تركيز البين ابيضاضي السابع والثلاثون IL-37 لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية Pg/ml(14.29 ±1.85) مقارنةً بتركيزه لدى النساء السليماتPg/ml (7.35±1.19) عند قيمة (p=0.00).
أظهرت نتائج الدراسة الحالية عدم وجود زيادة ذات دلالة إحصائية في مستوى تركيز الهرمون المنبه للجريب FSH لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية mIU/ml (6.6 ± 2.26) مقارنة بمتوسط تركيز هذا الهرمون لدى النساء السليماتmIU/mL (6.11 ± 1.81) عند قيمة (p=0.24). كما أظهرت النتائج زيادة ذات دلالة إحصائية في تركيز هرمون التستوستيرون (Testesterone) لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية ng/mL(1.56 ± 0.64) مقارنة بتركيزه لدى النساء االسليماتng/mL(0.94 ± 0.13) عند قيمة (p=0.00). وأظهرت النتائج زيادة ذات دلالة إحصائية في تركيز الهرمون اللوتيني (LH) لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية mlu/ml(12.58 ± 6.17) مقارنة بتركيزه لدى النساء السليمات mIU/mL(10.16 ± 3.4) عند قيمة (p=0.02).
تشير النتائج المتكاملة للدراسة الحالية إلى وجود تفاعل معقد ومتداخل بين الاستجابات المناعية والفسلجية والوراثية لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية. فقد كشفت الدراسة عن ارتفاع معنوي في المستويات المصلية لعدد من السيتوكينات الالتهابية مثل IL-18، IL-32، IL-33، وIL-37، مما يعكس حالة من التنشيط المناعي الحاد والمزمن تجاه العدوى الطفيلية. ويترافق هذا النشاط المناعي مع اضطرابات هرمونية واضحة تمثلت بارتفاع تركيز الهرمون اللوتيني (LH) وهرمون التستوستيرون (Testosterone)، مما يشير إلى وجود خلل في المحور الوطائي-النخامي-المبيضي (Hypothalamic-Pituitary-Ovarian Axis)، والذي قد يكون ناتجًا عن التأثير المباشر للالتهاب المزمن على الغدد الصماء التناسلية ،أما من الناحية الوراثية، فقد أظهرت النتائج ارتباطًا بين بعض الطرازات الجينية لجينات الإنترلوكينات مثل IL-37 وIL-18 وبين زيادة القابلية للإصابة وشدة الاستجابة الالتهابية. هذا الربط الوراثي يشير إلى أن الاستعداد الوراثي يمكن أن يسهم في تحديد شدة الإصابة وتنوع الاستجابات المناعية والهرمونية، مما يفتح آفاقًا مستقبلية لاستخدام المؤشرات الجينية والمناعية كمحددات تشخيصية وتنبؤية مفيدة في داء المشعرات المهبلية.
تبين إن هنالك ارتباطات معنوية قوية بين الاختبارات المستخدمة باستثناء اختبار الهرمون المنبه للجريب FSH ،إذ كلما اقترب معامل الارتباط من (1) يكون هنالك ارتباط طردي قوي ،بينما يكون الارتباط عكسي كلما اقترب معامل الارتباط من (-1) ،ويصبح الارتباط غير معنوي عندما تكون قيمة P>0.05 .
أما بالنسبة إلى نتائج رزاعة الإحياء المجهرية (البكتريا والفطريات ) على وسط أكار الدم ووسط أكار الماكونكي ووسط السابرويد دكستروز أكار ووسط الكانديدا كروموجينك أكار التفريقي فقد تبين أن العدوى الميكروبية والفطرية شائعة بين النساء المصابات بداء المشعرات إذ كانت البكتريا الاكثر تواجداً هي Klebsiella بنسبة (40%) وEcoli بنسبة (20%)وStaphylococcas بنسبة (22%) هي العوامل الممرضة الأكثر شيوعا في حين سادت Candida albicans بنسبة (28%)كأكثر نوع من الاصابات الفطرية .
أما بالنسبة لنتائج الدراسة الجزيئية، فقد أجري َتحليل التسلسل الجيني للتعددات الشكلية النوكليوتيدية المفردة (SNPs) Single nucleotide polymorphisms لـكل من البين ابيضاضيات الثاني والثلاثين والثالث والثلاثين والسابع والثلاثين IL-32 و IL-33 و IL-37 باستخدام تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (البادئ المحدد للتسلسل
Polymerase chain reaction – Sequence specific primer (PCR-SSP). أظهرت الدراسة الجزيئية وجود تغاير وراثي ظهر على شكل طفرات نقطية من نوع الاستبدال في جينIL-32 (SNPs) عند المواقع rs12922880 و rs12934561 وفي جينIL-33 (SNPs) عند الموقع rs2283468 وفي جين IL-37 عند المواقع rs3811043 و rs3811045 وrs3811046 وrs 3811047 وrs3811049 لدى مجوعة مرضى داء المشعرات ومجموعة السيطرة.
تمت دراسة الطرز الجينية للبين ابيضاضيIL-32 rs12922880 للأليلات T و C، إذ مثلت نسبة الطراز الجيني CC المتماثل انخفاضًا في المرضى مقارنة بالمجموعة الضابطة (1.51٪) و (4.05٪) على التوالي، مع نسبة احتمالات الارجحية OR: 0.03 واحتمال فيشر 0.005. تم تحديد الطرز الجينية لـلبين ابيضاضي IL-33 SNPs rs rs2283468 للأليلات T و C، إذ مثلت نسبة النمط الجيني المتماثل CC انخفاضًا في المرضى مقارنةً بالمجموعة الضابطة (1.8٪) و (4.05٪) على التوالي، بنسبة احتمالات الارجحية OR: 0.01 واحتمال فيشر 1.00. ُحددت الأنماط الجينية لـلبين ابيضاضي SNPs IL-37 rs3811043 للأليلات G و C، إذ مثلت نسبة النمط الجيني المتماثل CC زيادة في المرضى مقارنةً بالمجموعة الضابطة (2.45٪) و (0.8٪) على التوالي، بنسبة احتمالات الارجحية OR: 1.49 واحتمال فيشر 1.00
تبين وجود استجابة مناعية ملحوظة لدى النساء المصابات بداء المشعرات المهبلية، تمثلت في ارتفاع في مستويات الأجسام المضادة من النوعين IgM وIgG مقارنةً بالنساء السليمات، مما يدل على تنشيط الجهاز المناعي استجابةً للإصابة. كما تبين من خلال مستويات السيتوكينات أن الاستجابة الالتهابية لها دورًا مميزا في نشاط المرض. مما يدل على أن داء المشعرات المهبلية لا يقتصر على الإصابة الموضعية فحسب، بل يرتبط أيضًا باستجابة مناعية جهازية واضحة، مما قد يسهم في توجيه الاستراتيجيات التشخيصية والعلاجية المستقبلية لهذا المرض. كما تبين من خلال مستويات الهرمونات في مصول النساء المصابات وجود استجابة فسيولوجية ناتجة عن الاضطرابات الالتهابي أو التغير في البيئة الهرمونية المرتبطة بالعدوى. كما كشفت الدراسة عن وجود ارتباطات معنوية قوية بين جميع المؤشرات الهرمونية والمناعية المدروسة،ماعدا FSH، مما يشير إلى وجود تفاعل منسق بين الجهازين المناعي والهرموني في سياق داء المشعرات المهبلية، مع احتمالية استبعاد FSH من هذا التفاعل التنظيمي.
