المستخلص
ان مشكلة تلويث المياه من المشاكل الاجتماعية التي تلقي بأثرها السلبية على صحة الافراد والبيئة ، لذلك كانت من المواضيع التي تثير اهتمام الدول والمنظمات الدولية والمشرع الوطني خاصةَ بعد ظهور العديد من الأفعال والصور التي تمثل اعتداءً على المياه كونها تؤدي الى تغير الخواص الفزيائية والكيميائية للمياه ، مما أدى الى اضرار بالغة بصحة الانسان والكائنات الحية الأخرى ، وخاصةً في الآونة الأخيرة بسبب التقدم العلمي الواسع والسريع في ميدان الصناعة ،مما أدى الى ظهور جرائم مستحدثة ومؤثرة على البيئة والمجتمع واخلال وانهيار الكثير من النظم البيئية المائية ،فضلاً عن اثارها الخطيرة التي تمتد الى الأجيال القادمة وترابطها الوطيد بالأمن الغذائي والصحي ، وتنبثق أهمية الموضوع نتيجة تزايد مظاهر التلويث المائي بأشكاله وصوره المختلفة ، بالإضافة الى ضعف الحماية الجنائية التقليدية عن مواجهة هذا النوع من الجرائم ذات طابع يتسم بالتعقيد0
وتهدف الدراسة الى بيان الإطار المفاهيمي والقانوني لجريمة تلويث مجاري المياه وتحديد أركانها الركن المادي وصوره المختلفة والركن المعنوي بشقيه العمدي وغير العمدي ، والجزاءات المترتبة عنها منها الجزاءات الجنائية والغير الجنائية ، كما تسعى الدراسة الى بيان الأثر الصحي الناجم عن تلويث المياه سواء من حيث الاضرار بالصحة العضوية كانتشار الامراض المعدية او من حيث تداعياتها على الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات نتيجة فقدان الثقة بالمصادر المائية، واعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي في تفسير النصوص القانونية ذات الصلة بموضوع الدراسة 0
واختتمت الدراسة بجملة من الاستنتاجات والمقترحات اهمها ، اغفال المشرع العراقي في وضع نص خاص لحماية المياه جنائياً وافرادها ضمن باب المخالفات المتعلقة بالصحة العامة وكان الاجدر على المشرع ايرادها في باب خاص مع تشديد العقوبات لضمان حماية هذا المورد الحيوي ،وايضاً توصلت الدراسة الى ان هناك قلة حقيقية في تطبيق قواعد المسؤولية الجنائية على الرغم من العديد من الانتهاكات ،اذ لا نرى دعاوي امام القضاء وان كانت هناك بعض الدعاوي الا انها تقتصر على تطبيق قواعد المسؤولية المدنية المتمثلة بالتعويض والغرامات0
وقد خلصت الدراسة الى تقديم بعض المقترحات المهمة ومنها: اقترحنا للمشرع العراقي بالعمل على انشاء قضاء متخصص لحسم المنازعات المتعلقة بجرائم تلويث المياه للنظر في دعاوي البيئة على اطلاقها، كذلك اقترحنا على المشرع بأدراج مادة خاصة بجريمة تلويث المياه في قانون العقوبات وايرادها ضمن الجنايات والجنح، وذلك لان الحماية الجنائية من اهم صور الحماية القانونية فكان لا بد من تشديد العقوبات على جميع اشكال التلويث المائي 0
