المستخلص
يُصنَّف جنس Agaricus ضمن أجناس الفطريات الكبيرة Macrofungi، ويضم عدداً من الأنواع ذات الأهمية الغذائية والعلاجية، من أبرزها A. bisporus و Agaricus subrufescens ووفقاً للتصنيفات الحديثة، يشتمل هذا الجنس على ستة تحت أجناس Subgenera و24 قسماً Sections ، إضافةً إلى أكثر من 500 نوع موصوف علمياً حتــى الوقــت الحاضــر( Hetland وآخــرون، 2020 ؛ Bashir وآخرون، 2021 (. ويُعــدّ A. bisporus، المعروف شائعاً بفطر الأزرار أو الفطر الأبيض، أكثر أنواع الفطر زراعةً وانتشاراً على مستوى العالم، ولاسيما في أوروبا ، وأمريكا الشمالية ، والصين ( Kabel وآخرون، 2017). إذ تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج هذا الفطر، تليها الولايات المتحدة الأمريكية ، وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية بنسب متفاوتة، مما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذا النوع ضمن منظومة الإنتاج الغذائي العالمي (Royse، 2022).
وتبرز أهمية فطر A. bisporus لكونه يُعد غذاءً متكاملاً نسبياً، إذ يحتوي على نسب مرتفعة من البروتينات عالية الجودة، بفضل احتوائه على معظم الأحماض الأمينية الأساسية التي لا يستطيع جسم الإنسان تصنيعها، مثل اللايسين ، الميثيونين ، الليوسين ، الثريونين، مما يجعله بديلاً غذائياً مهماً، ولاسيما في الأنظمة الغذائية النباتية، كما يتميز بانخفاض محتواه من الدهون والسعرات الحرارية، واحتوائه على الألياف الغذائية ، الفيتامينات ، العناصر المعدنية الضرورية، الأمر الذي يضعه ضمن ما يُعرف بالأغذية الوظيفية ذات التأثير الإيجابي في صحة الإنسان Usman)وآخرون، 2021؛ Kalač ، 2023( . وإلى جانب قيمته الغذائية، يتمتع فطر A. bisporus بأهمية طبية وصحية متزايدة، نتيجة احتوائه على مركبات نشطة حيوياً مثل البوليفينولات، والبيتا غلوكان، والإرجوثيونين، والإرجوستيرول، والتي أظهرت دراسات حديثة دورها في تعزيز الجهاز المناعي، ومكافحة الإجهاد التأكسدي، وخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن خصائصها المضادة للالتهابات والميكروبات، مما عزز الاهتمام بالفطر ليس فقط بوصفه مصدراً غذائياً، بل كمكوّن داعم للصحة العامة (Chun ، 2021؛ Wasser ، 2022).
تعتمد زراعة هذا الفطرعلى مجموعة من المراحل التقنية الدقيقة التي تؤثر بصورة مباشرة في نجاح الإنتاج وكفاءته، وتُعدّ طبقة التغطية Casing layer من أهم المراحل الحاسمة في دورة الإنتاج، إذ تؤدي دوراً محورياً في تحفيز الانتقال من النمو الخضري للغزل الفطري إلى مرحلة الإثمار. كما تسهم طبقة التغطية في تنظيم الرطوبة، وتسهيل التبادل الغازي، وتهيئة بيئة ميكروبية محفزة لتكوين الأجسام الثمرية، مما يجعل خصائصها الفيزيائية والكيميائية والحيوية عاملاً أساسياً في تحديد كمية الإنتاج وجودته (Pardo-Giménez وآخرون، 2017؛ Dias وآخرون، 2021). وتتكون طبقة التغطية تقليدياً من مواد خاملة نسبياً مثل البيتموس والتربة الزراعية المدعمة بكربونات الكالسيوم، وتهدف بالأساس إلى توفير وسط مناسب من حيث المسامية والقدرة على الاحتفاظ بالماء دون أن تكون مصدراً غذائياً مباشراً للفطر. إلا إنً الاستنزاف الغذائي للوسط الزراعي خلال الجنيات المتعاقبة يؤدي في كثير من الأحيان إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الصفات النوعية للأجسام الثمرية، الأمر الذي دفع الباحثين إلى دراسـة إمكانية تدعيم طبقة التغطيــة بمواد مختلفــة لتحسيــن كفاءتها الإنتاجيــة والوظيفيــة ( Zied وآخرون، 2011؛ Carrasco وآخرون، 2018). وفي هذا السياق برز التوجه نحو استخدام المدعمات الحيوية Biostimulants بوصفها بديلاً مستداماً للمدعمات التقليدية، لما تتميز به من أمان بيئي وقدرتها على تحسين النشاط الميكروبي والنشاط الفسيولوجي دون إحداث تأثيرات سلبية في النظام البيئي. وقد أثبتت العديد من الدراسات أنً تدعيم طبقة التغطية بمواد عضوية أو مستخلصات طبيعية يسهم في زيادة عدد الأجسام الثمرية ومتوسط وزنها، فضلاً عن تحسين محتواها من البروتين والعناصر المعدنية، مما ينعكس إيجاباً على الكفاءة الحيوية والإنتاج الكلي للفطر (Pardo-Giménez وآخرون، 2019؛ Royse، 2022).
تحظى مستخلصات الطحالب البحرية باهتمام علمي متزايد في المجال الزراعي، لكونها مصادر طبيعية غنية بالبروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والعناصر المعدنية، إضافة إلى احتوائها على مركبات منشطة للنمو ومضادات أكسدة فعالة. وقد أثبتت الدراسات الحديثة إمكانية توظيف الطحالب الدقيقة بوصفها مدعمات حيوية مستدامة تسهم في تحسين نمو وإنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية، مما يشير إلى إمكاناتها الواعدة في دعم نظم الزراعة الحديثة (Chiaiese وآخرون، 2018؛ Renuka وآخرون، 2021). ومن بين هذه الطحالب، تبرز الكلوريلا Chlorella ، السبيرولينا Spirulina، إذ أظهرت الدراسات الحديثة امتلاكهما قدرة عالية على تحسين تراكم المركبات الفعالة داخل الأنسجة في بعض النباتات ذات الاستخدامات الطبية خارج الجسم الحي، فضلاً عن دورهما في تحسين الخصائص الفسيولوجية والكيميائية للأوساط الزراعية (Alrajeh وآخرون، 2026). إنً إمكانية استخدام مستخلصات هذه الطحالب كبديل للمدعمات التقليدية في طبقة التغطية تفتح آفاقاً جديدة لإنتاج فطر زراعي بمواصفات عضوية قياسية، مما يسهم في سد الفجوة الغذائية بمنتج عالي القيمة وباستخدام تقانات زراعية مبتكرة وصديقة للبيئة (Arioli ،واخرون 2015) ، وانطلاقاً مما تقدم أُجريت هذه الدراسة لتحقيق الأهداف الآتية:
1- معرفة تأثير بطحلبي (السبيرولينا والكلوريلا) في تدعيم طبقة التغطية واهميتها في تحسين الصفات المظهرية و الإنتاجية والقيمة الغذائية للفطر الزراعي الأبيض.
2- دراسة تأثير موعد إضافة طحلبي (السبيرولينا والكلوريلا) إلى طبقة التغطية في المراحل المختلفة من النمو في الصفات الإنتاجية والقيمة الغذائية للفطر المنتج.
3- معرفة تأثير التداخل بين نوع طحلبي (السبيرولينا والكلوريلا) وموعد الإضافة في تحسين المحتوى الغذائي للفطر وتحديد أفضل معاملة تحقق أعلى جودة وإنتاجية.
