المستخلص
بينت هذه الدراسة مفهوم “الثورة الحيوية” والتي هي أحد أبرز التحولات العلمية والتقنية في العصر الراهن، وتقصّي انعكاساتها على قوة الدولة وسيادتها، متخذة من العراق حالة تطبيقية والتي ركزت على المشكلة الرئيسة انه هل هناك علاقة بين الثورة الحيوية وقوة الدولة وسيادتها اما الفرضية فهي ان هناك علاقة طردية بين اثورة الحيوية وقوة الدولة وسيادتها واعتمدت الدراسة عدة مناهج منها، منهج النظم العالمية الذي يُعدّ من المناهج الحديثة الذي يدرس العالم كنظام عالمي واحد بدلا من تناول دولة واحدة، وكذلك اعتمدت منهج التحليل الوظيفي الذي يدرس الجانب الوظيفي للدول تحليلياً يجمع بين التحليل النظري والتطبيقي، واعتمدت ايضا المنهج التاريخي متتبعة مراحل تطور الثورة الحيوية ، وتنقسم الدراسة إلى أربعة فصول؛ يخصص الفصل الأول للإطار النظري، بينما يتناول الفصل الثاني مفهوم الثورة الحيوية وعلاقتها بالجغرافية، متتبعاً جذورها العلمية ومراحل تطورها من الهندسة الوراثية إلى التقنيات الإحيائية المتقدمة التي لها الاثر على الجغرافية الزراعية والطبية والجغرافية الحيوية. ويناقش الفصل الثالث التحولات السياسية والجيواقتصادية والاجتماعية للثورة الحيوية، مسلطاً الضوء على تأثيرها في إعادة توزيع القوة الدولية، والسيادة الوطنية، والأمن القومي، إلى جانب تحولاتها في مجالات الزراعة والصحة والصناعة أما الفصل الرابع فطبقت هذه الدراسة ابعاد الثورة الحيوية على العراق، اذ حللت واقع التقنيات الحيوية فيه، وفرصها وتحدياتها، وانعكاساتها على سيادة الدولة وقوتها فتوصلت الدراسة إلى أن “الثورة الحيوية” تشكل حافة استراتيجية حاسمة للدول، وأن تأخر العراق في تبني هذه التقنيات يضعف قدرته على تحقيق الأمن الغذائي والدوائي، ويعمق تبعيته التقنية للخارج، مما ينعكس سلباً على سيادته الوطنية كما أوصت الدراسة بضرورة تبني استراتيجية وطنية متكاملة للتقنيات الحيوية، تستند إلى تطوير التعليم والبحث العلمي، وبناء الشراكات الدولية المتوازنة، وتأطير هذه التقنيات ضمن رؤية أمنية شاملة تحافظ على قوة الدولة وسيادتها في عصر التحولات البيولوجية.
