You are currently viewing أطروحة دكتوراه / فؤاد هادي

أطروحة دكتوراه / فؤاد هادي

اعلام المكتبة المركزية / المهندس مهند 

 

 

المستخلص 

 

 ترتبط الدبلوماسيّة بالسياسة الخارجية ارتباطاً وثيقاً، فالدبلوماسيّة ليست فقط أداة تنفيذ السياسة الخارجية وحسب، بل إنها ايضا تسهم في تحضير واعداد السياسة الخارجية وتحقيق أهدافها، يحدث احياناً بعض التداخل بالفهم ما بين مفهوم السياسة الخارجية والدبلوماسيّة بشكل عام، لدرجة أن الأخيرة تستخدم في بعض الأحيان للدلالة على السياسة الخارجية لدولة دون التمييز بينهما، في حين تشكل الدبلوماسيّة الوسيلة الأساسية في تنفيذ السياسة الخارجية وتحقيق أهدافها في اوقات السلم والحرب، فتقارير ونصائح السفراء والوزراء المفوضين والقناصل في الدول المعنية مهمة إلى درجة في توجيه الدبلوماسيّة في بلدانهم، حول مسألة معينة أو وضع ما في علاقة دولته بالدولة المعتمد لديها أو حول حدث معين، انما يسهم في تحديد موقف حكومته بشكل كبير. تلقى على عاتق الدبلوماسيين مهمة تطبيق السياسة الخارجية، وهنا تبرز العلاقة ما بين الدبلوماسيّة والسياسة الخارجية، وتتميز تلك العلاقة بالقول إنّه إذا كانت السياسة الخارجية تشكل الخطة المُعدة للتعامل مع الدول الأخرى، فأن الدبلوماسيّة هي عملية تطبيق لتلك الخطة. وواقع الامر ان ما يحدث من تداخل بين الدبلوماسيّة والسياسة الخارجية يرجع في كثير من الاحيان إلى ان وزير الخارجية وهو رئيس الجهاز الدبلوماسي، فضلاً عن رؤية رؤساء الدول والوزراء في صناعة السياسة الخارجية، وبحكم طبيعة ذلك العمل فأن وزارة الخارجية وهي المسؤولة عن الجهاز الدبلوماسي الذي يتبنى تطبيق السياسة الخارجية من خلال دبلوماسيتها بحكم ما يتجمع لديها من مواقف ومعلومات عن اوضاع الدول الأخرى، وتلك تؤخذ بعين الاعتبار عند رسم السياسة الخارجية. تشكل كفاءة الجهاز الدبلوماسي وقوته عنصراً أساسياً لنجاح السياسة الخارجية لأية دولة والعكس صحيح، إذ يرتكز دور الدبلوماسيّة بصفة رئيسية في حسن تنفيذ السياسة الخارجية، ومن المعروف ان أي دولة لا يمكن ان تعيش بمعزل عن غيرها من دول العالم، ولكي تدير كل دولة في ضوء اختلاف أو تشابه مصالحها مع الدول الأخرى، كان لابد لها ان يكون هناك جهاز متخصّص يمثلها ويعبر عن وجهة نظرها مع غيرها من الدول، وهو الجهاز الدبلوماسي الذي أصبح ضرورة وأداة توظفها الدولة لخدمة وانجاح وتحقيق أهدافها ومصالحها في حدود الموارد والامكانات المتوافرة والمتاحة.

أولاً: أهمية الدراسة:

 من تلك المعطيات برزت أهمية موضوع الأطروحة، وهي دراسة الدبلوماسيّة العراقية مع دول الجوار من خلال الوثائق الرسمية 1939-1958، مؤشراً مهماً لفهم الدور السياسي للدولة العراقية الحديثة، وهو يعكس بلا شك تطور المؤسسات التنفيذية فيها، وما رافق ذلك من تطور مطرد لدبلوماسية الأشخاص والهيئات وصولاً إلى مدرسة دبلوماسية عراقية. تمثل ميدان عمل الدبلوماسيّة العراقية الذي اهتمت به الأطروحة مع الدول المجاورة للعراق غير العربية متمثلة بإيران وتركيا، والدول العربية سورية والأردن والمملكة العربية السعودية، ولم تتناول الأطروحة دولة الكويت كونها لم تكن دولة مستقلة حتى نهاية مدة الأطروحة ولم تكن لها دبلوماسية مثل بقية الدول محل الاطروحة.

ثانياً: إشكالية الدراسة:

     تتضح إشكالية موضوع الأطروحة وذلك عن طريق طرحنا عدد من الأسئلة الأساسية حول الموضوع، ونحاول الاجابة عليها بين ثنياّت الأطروحة وهي:-

  1. كيف وسعت الدبلوماسيّة العراقية نشاطها مع دول الجوار الجغرافي للعراق ؟ وكيف تعاملت مع متغيرات الأوضاع التي كانت تعمل بها خلال مدة الأطروحة؟
  2. كيف استطاعت الدبلوماسية العراقية العمل وتحقيق النجاح خلال مراحل مهمة وعصيبة من تاريخ العراق خلال حقبة الحرب العالمية الثانية، أو مدة الوصاية للأمير عبدالإله، ومدة اعتلاء الملك فيصل الثاني لعرش العراق إلى نهاية النظام الملكي للعراق.
  3. كيف تمكنت دبلوماسية العراق في ظلّ هيمنة بريطانيا تلبية طموحات العراق في الحرية والاستقلال، والعمل على استحصال حقوقه، لأنه للأسف الشديد معظم حقوق العراق مع دول الجوار قد تنازل عنها العراق بشكل طوعي، أو اجباري ومنها شط العرب والمحمرة والكويت والحدود مع الأردن والسعودية…ألخ، والدفاع عنها خلال مرحلة حرجة من تاريخه المعاصر ولاسيّما المدة موضوع الأطروحة.

ثالثاً: مبررات الإطار الزمني للأطروحة:

     حدد الإطار الزمني لموضوع الأطروحة بين الاعوام 1939-1958 لموجبات عدة، فالتاريخ الأول مثل نهاية عشر سنوات على ممارسة العمل الدبلوماسي، وقد تناولها الباحث علي عبدالواحد حسون الصائغ برسالته الموسومة( التمثيل الدبلوماسي للعراق مع دول الجوار 1929-1939)، وبالتالي سيكون بالإمكان تقويم النشاط الدبلوماسي في أبعاده المختلفة خلال حقبة تاريخية مهمة انتهت مع بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939، وهي حرب لها دلالاتها في النشاط الدبلوماسي العراقي على المستويين الإقليمي والدولي، فضلاً عن الأحداث والتطورات المحصورة بين المدتين الزمنيتين للأطروحة ومواكبة الدبلوماسيّة العراقية لتلك الاحدث، وهي حقبة واسعة إذا ما قورنت بالتطورات التي مر بها العراق آنذاك.   أما الإطار الزمني الثاني فيمثل مرحلة مهمة من تاريخ العراق ألا وهي نهاية الحكم الملكي للعراق، وتوجه الدبلوماسيّة العراقية توجه مختلف عن سابقه بعد قيام النظام الجمهوري عام 1958.

رابعاً: منهج الأطروحة:

اعتمد الباحث في معالجة الموضوع على المنهج الوصفي التاريخي في عرض المعلومات التاريخية، وكذلك تحليل الأحداث والمعلومات الواردة فيها، وقد حرص الباحث إبراز تلك الميزة على طول الأطروحة قدر الامكان.

خامساً: هيكلية الأطروحة:

 اشتملت الأطروحة على مقدمة وستة فصول وخاتمة وعدد من الملاحق التي جاءت تعزيزاً لما حوته الأطروحة في طياتها من معلومات أو تفاصيل تخص الأحداث؟.

تطرق الفصل الأول إلى نشأة وبواكير نشاط الدبلوماسيّة العراقية حتى عام 1939، وقسم إلى ثلاثة مباحث، تضمن المبحث الأول نشأة الدبلوماسيّة العراقية حتى عام 1932، تناول المبحث الثاني بواكير العمل الدبلوماسي العراقي منذ إعلان الاستقلال عام 1932-1939، وتطرق المبحث الثالث إلى تغطية النشاط الدبلوماسي العراقي مع دول الجوار 1921-1939، متناولاً فيه تغطية النشاط الدبلوماسي العراقي مع إيران(بلاد فارس) 1929-1939، وكذلك النشاط الدبلوماسي العراقي مع تركيا 1921-1939، ايضاً النشاط الدبلوماسي العراقي مع سورية 1931-1939، فضلاً عن النشاط الدبلوماسي مع أمارة شرق الأردن 1929-1939، والنشاط الدبلوماسي العراقي مع نجد والحجاز 1921-1939.

اترك تعليقاً