You are currently viewing أطروحة دكتوراه / ضياء خضر

أطروحة دكتوراه / ضياء خضر

اعلام المكتبة المركزية / المهندس مهند 

 

 

المستخلص 

 

 إنَّ دراستنا لموضوع الداعي الخطَّاب بن الحسن الحجوري (ت533هـ / 1138م)، محدد في بلاد اليمن، لذا فمن الضروري للقارئ أن يعرف شيئاً عن الحالة السياسية والاجتماعية لهذه البلاد التي احتضنت تلك الشخصية وكانت مسرحاً دارت عليه الأحداث التي رافقت نشاط هذا الداعي .منذُ بداية القرن الرابع الهجري/ الحادي عشر الميلادي كانت بلاد اليمن مفككة ومجزأة إلى وحدات وكيانات سياسية واجتماعية مختلفة ، وكان ظهور علي بن محمد الصليحي الذي وحّد تلك البلاد تحت كيان دولة واحدة ويُعدُ الحدث الأبرز والمهم آنذاك إذ اعتنق المذهب الإسماعيلي وجعله المذهب الرسمي لدولته واصبح الملك علي بن محمد الصُليحي (439-459هـ/1047-1066م) ملكا للدولة، إذ كانت الدولة الصُليحية أنموذجاً حضارياً وحّد بلاد اليمن تحت قيادة سلطة واحدة حكمت باسم الدولة الصُليحية ، وبعد مقتل الملك علي بن محمد الصُليحي عام(459هـ/1066م) على يد النجاحيين آلت امور دولته إلى أولاده من بعده  الذين تابعوا الحكم بمباركة الخليفة المستنصر بالله الفاطمي في مصر( 427-487 هـ/1035-1094م)، وبعد وفاة المكرم بن علي الصُليحيووفاة أولاده وهم صغار انتقلت السلطة الى زوجته السيدة أروى الصُليحية والتي كانت ايضاً بمباركة وتأييد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي ، وقد سارت على خطى زوجها المكرم ووالده من الولاء المنقطع النظير الى الخلافة الفاطمية ، وقد منحها الخليفة المستنصر بالله صلاحيات كثيرة لا تُمنح إلا لمن بلغ مرتبة عالية من العلم والسياسة على مستوى الدعاة الفاطميين ، ولم يكتفِ الخليفة بمنحها صلاحيات ادارية فقط بل منحها مرتبة دينية عالية على وفق منظور الفكر الفاطمي ؛ تلك هي مرتبة الحجة إذ رُفِعت من مرتبةِ الدعاة الى مقامات الحجج واصبحت حجّة الإسلام . وبالحديث عن الدولة الصُليحية في اليمن يتبين انها كانت بمثابة المدرسة العرفانية التي ساهمت بشكل كبير بنشر المذهب الإسماعيلي على مدى يُنيف على القرن من الزمان ثم تبنت الدعوة الطيبية ، وهذه الدولة هي التي صنعت الارضية الصلبة وثبتت القواعد والأسس التي استند عليها دعاة الإسماعيلية من الفرع الطيبي ومنهم الداعي الخطاب موضوع الدراسة ، الذين استطاعوا المحافظة على تراث الدعوة واكملوا المسيرة التي بدأها الداعي علي بن محمد الصُليحي ، ومع خطورة المرحلة التي عاشتها الدعوة في اليمن في تلك الاوقات من تقلبات سياسية أدت إلى اضطراب الوضع الأمني في احيان كثيرة لم يكنْ ذلك حائلاً أمام الداعي  الخطاب بن الحسن الحجوري من ممارسة نشاطه السياسي والعلمي والثقافي والديني الذي ساهم بالمحافظة على التراث الاسماعيلي . من هنا جاء اختيارنا لدراسة "الداعي الطيبي السلطان الخطّاب بن الحسن الحجوري ( ت533هـ / 1138م ) ودوره في الدعوة الطيبية في اليمن  "، لإلقاء الضوء على دور هذا الداعي ونشاطه العقائدي والمذهبي في الحفاظ على الدعوة واستمرارها في مختلف الأصعدة ، وعليه اقتضت طبيعة الدراسة تقسيمها على خمسة فصول ، تسبقهن مقدمة وتمهيد ، وتتلوه خاتمة تتضمن اهم الاستنتاجات التي توصل اليها الباحث ، ومجموعة من الملاحق التي لها علاقة بالبحث ، وقائمة بأهم المصادر والمراجع التي ارتكزت عليها الدراسة ، ففي التمهيد سنستعرض الامتداد التاريخي للتشيع الإسماعيلي في بلاد اليمن والبدايات الأولى والنواة الأساسية للتشيع الاسماعيلي ، من حيث توجه دعاتهم الى تلك البلاد ، والأفكار التي تبنتها دعوتهم ومراحلها بشكل موجز، ونجاح الداعيتين ابن حوشب وعلي بن الفضل في تكوين كيان إسماعيلي يدين بالولاء الى القيادة الفاطمية ، ونهايته بعد الانشقاق الذي حصل بين الداعيتين، ليكون ما تقدم مدخلاً للفصل الاول الموسوم ]عصر السلطان الخطاب الحجوري وحياته[  وقُسم على مبحثين، الاول منهما يشمل الحياة السياسية والفكرية في اليمن قبيل عصر السلطان الخطاب، اما المبحث الثاني فسيكون حول حياة الداعي الخطاب وسيرته ، اسمه ونسبه ، مولده ونشأته ،  صفاته، مكانته العلمية ، اقوال العلماء فيه ووفاته . اما الفصل الثاني فكان بعنوان ] دور الداعي الخطاب في الحياة السياسية والاجتماعية [ من خلال مبحثين، الأول : موقفهُ من الدول والامارات الحاكمة ، الدولة الصُليحية ، الدولة النجاحية ، بنو زُريع ، سلاطين بني حاتم الياميين ، الأشراف السليمانيين ، والمبحث الثاني وعنوانه الحياة الاجتماعية والدينية في بلاد اليمن ، واما الفصل الثالث وعنوانه ] دور الداعي الخطاب في الدعوة الطيبية وموقفه من معارضيها[، من خلال مبحثين ، الأول : التعريف بالدعوة الطيبية وأهميتها، والمبحث الثاني يكون حول دوره في الدعوة وموقفه من المعارضين لها، والفصل الرابع جاء بعنوان] الثروة الفكرية والعلمية للسلطان الخطاب[، والذي يشتمل على، مؤلفات فقهية وعقائدية وأدبية ، والفصل الخامس بعنوان ] الخلفية العقائدية الطيبية في ضوء كتابات الداعي الخطاب الحجوري[ من خلال ثلاثة مباحث، الأول عن: التوحيد والنبوة عند الداعي السلطان الخطاب والمبحث الثاني حول : مفهوم التأويل وأهميته عند الداعي الخطاب، فيما تناول المبحث الثالث الإمامة والوصاية من خلال مؤلفات الداعي الخطاب ، واختُتِمت الدراسة الى خلاصة للبحث ثُبّتَ فيها اهم الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة .

 

اترك تعليقاً