You are currently viewing رسالة ماجستير / احمد علي حسين

رسالة ماجستير / احمد علي حسين

اعلام المكتبة المركزية / المهندس مهند 

 

المستخلص

 

يُعدُّ الاقتصاد من أهم ركائز المجتمع  وأبرز المحركات الرئيسة لعجلة الحياة، إنَّ الظواهر الاجتماعية التي تختص بها المجتمعات الانسانية والتي تميز كل مجتمع عن أي مجتمع آخر لابد أنْ تكونَ صور الحياة الاقتصادية، فالاقتصاد يطبع الانسان ويجعل حياته تتغير تباعا لظروف معيشته وطرق حياته، والمجتمعات التي تنتهج أنماطا اقتصادية تتأثر حياتها بطبيعة العمل واقتصادها الذي يصيغ قيما اجتماعية ومنظومة أخلاق وأعراف مجتمعة .تُعدُّ الجوانب الاقتصادية من شرايين الحياة الانسانية، فكانت وما زالت تحتل مكانة مهمة في حياة المجتمعات، فهي العصب الذي يُوَصل ويُمدُّ بكل مكان وزمان في وقائع الأحداث التاريخية قديماً وحديثاً، ولمّا كانت غاية علم التاريخ الوصول الى العبرة ، وإن العصر النبوي شهد إيصال التعاليم الالهية المنظمة لشؤون الانسان الاقتصادية بتمامها الى الامة ، ولا يمكن ان نجتاز ونحن في حدود دراسة الاقتصاد الاسلامي الحجم الكبير من المصادر التي تناولت نوع الاقتصاد وتغير اشكاله بتغير أنماط الحياة وتشعبها ليبقى في ذلك المحرك الاساس لحركة المجتمعات الاسلامية معتمداً على ما تم تشريعه من خلال الموروث الديني (القرآن الكريم والسنة النبوية ) والتي تعد المادة الأساس في جميع القوانين التي وضعها وتَعاملَ معها. فلا عجب أن نرى اهتمام الفقهاء الكبير بالجوانب الاقتصادية وذلك لما لها من أثر في بيئة الفرد والمجتمع والمحافظة على جوهر الاسلام ،ومن بين الفقهاء الذين كانت لهم بصمة واضحة في إبراز هذا الجانب هو الشوكاني (ت1255ه/1834م) صاحب كتاب السيل الجرّار المتدفق على حدائق الازهار، ط1، دار ابن حزم (بيروت ــــ 2004م) الذي يُعدُّ من المصادر المهمة ذات المضمون الاقتصادي.وميزة كتاب (السيل الجرّار ) أنه لا يمثل كتاباً فقهيًا فحسب، وإنما تناول مؤلفه أمورًا اقتصادية وإدارية وجوانب أخرى، فتميز هذا الكتاب بالشمول والوضوح والإيجاز والإحاطة والتوثيق . فهو كتاب مهم، ومصدر أساسي في التأريخ للحقبة الأولى من الفتوحات العربية الإسلامية، منذ أيام الرسول r .ركّزت الدراسة على اجراء مقارنة بين آراء الفقهاء، لاسيما أئمة المذاهب في بعض المسائل مع التركيز على الجانب العلمي والتطبيقات الفعلية من الممارسات والتعاملات الاقتصادية في الدولة العربية الإسلامية، فضلا عن إيراد الجانب النظري من كتب التأريخ، وتضمن ذلك عرض الآراء مع التركيز على ما جاء في السيل الجرار للشوكاني.إنّ هدف دراسة الجوانب الاقتصادية  في كتاب (السيل الجرار) للشوكاني، لأنه بحق كنزاً ثميناً ذا قيمة علمية غزيرة، كما أن التاريخ الاقتصادي الإسلامي لا يزال فيه حاجة إلى الكثير من الدراسات الأكاديمية المعمّقة، فضلاً عن رغبة الباحث في الكتابة والبحث بالجوانب الاقتصادية للتاريخ الاسلامي فكان من دواعي السرور أن أُكمل المسيرة العلمية متناولاً الجوانب الاقتصادية في تأريخ الدولة العربية الإسلامية ، وكانت هذه الاسباب وغيرها وراء اختيار الباحث لعنوان الدراسة .أمّا إشكالية الدراسة هل يصح العمل بالنهج الاقتصادي لعصور الاسلامية الاولى حتى هذا العصر أم لا ؟وماهي الفوارق الجوهرية بين عصر الرسول (r) وعصر الخلافة والعصور الاسلامية الاخرى في الفكر الاقتصادي والتطبيق ؟ وهل اختلف الشوكاني عن الاخرين فيما يخص المضمون الاقتصادي في رواياته ؟  فالحقيقة هناك اختلاف بين دراسة واخرى وذلك بسبب البعد الزمني وتقلباته وذلك مثلا كان  الاسلام في شبه الجزيرة العربية وتوسع الى البلدان الاخرى كالعراق والشام مما نتج عن كثرة الموارد لبيت المال وهذا دليل على اختلاف التعامل .وتمثلت الصعوبات ايضا التي واجهت الدراسة لهذا الموضوع في كثرة آراء الفقهاء في  الجانب ( الاقتصادي ) وما يحتويانه من تفرعات يصعب في كثير من الأحيان، الخروج برأي موحد يمكن الركون إليه وعدّهُ الأصح والأنسب ممّا يجعل من الصعب المزج بين كتب الفقه وكتب التواريخ العامة .هناك بعض الدراسات فيما يخص الأمام الشوكاني منها أطروحة دكتوراة في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية موسمة بالأمام الشوكاني مفسراً أعدها الباحث محمد حسن بن احمد الغماري وذلك في سنة 1980م .وفي جامعة الأمام محمد بن سعود الأسلامية كلية الدعوة والاعلام إعد الباحث خالد بن راشد بحث يتضمن جهود الأمام الشوكاني في الدعوة والاحتساب وذلك في سنة 1419ه وتقدم الباحث طه ياسين محسن في جامعة بغداد في كلية العلوم الأسلامية أطروحة في فلسفة الشريعة الاسلامية بعنوان مخالفات الإمام الشوكاني للزيدية في البيوع في كتابه السيل الجرار دراسة فقهية مقارنة .وتحدث محمد صالح المنجد دراسة بعنوان الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار في المملكة العربية السعودية .وأصدر الأستاذ الدكتور عارف بن عوض عبد الحليم الركابي كتاب بعنوان منهج النقد الأصولي عند العلامة الشوكاني يتحدث في التمهيد عن الامام الشوكاني ومنهجه الأصولي وتعاريف بمصطلحات عنوان البحث والاستدلال خارج محل النزاع. وهناك بحث قام بأعداده الباحثة فاطمة زبار عنيزان في مركز احياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد والموسوم ببعض الملاحظات المنهجية على موارد الشوكاني في كتابه البدر الطالع والامام الشوكاني حياتة وفكره (عبد الغني قاسم غالب الشرجي مؤسسة الرسالة بيروت). والشوكاني مفسراً لابراهيم توفيق ابو بكر الدين اطروحة دكتوراه غير منشورة قسم التفسير وعلوم القرآن ــــ كلية اصول الدين جامعة الازهر 1977م اهتمت الدراسة بتحليل كتاب الشوكاني في تفسير القرآن الكريم والمسمى فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ) . اما فيما يخص كتابه نيل الأوطار فهناك دراسة ماجستير تقدم بها خالد أحمد الخطيب لنيل شهادة الماجستير في كلية الدعوة وأصول الدين في المملكة العربية السعودية المسومة بعنوان الامام الشوكاني ومنهجه في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار وذلك في عام ١٩٩٠م .أمّا المنهج المتبع في الدراسة فتمثل باستقراء المادة التاريخية من خلال كتاب السيل الجرار واللجوء الى المصادر الاخرى لسد النقص في المادة وتثيبت الحقائق دون تحريف او تغيير وهو امر تقضيه الامانة العلمية.اقتضت هذهِ الدراسة تقسيم الرسالة الى ثلاثة فصول تسبقها مقدمة وتليها خاتمة وقائمة المصادر والمراجع وملخص باللغة الانكليزية .جاء في الفصل الأول لدراسة حياة الشوكاني ومنزلته العلمية اسمه ونسبه ولقبه و مولده وأسرته ونشأته ووفاته ومنزلته العلمية وشيوخه وتلاميذه، ومؤلفاته و منهجيته وأخيرًا اقوال العلماء فيه .وخصص الفصل الثاني لدراسة للموارد المالية في كتاب السيل الجرار الشوكاني: الزكاة وأنواعها، والغنائم، والفيء، والجزية، والخراج.وكُرسَ الفصل الثالث لدراسة النشاط الزراعي والتجاري في كتاب السيل الجرار للشوكاني وقسم الى مبحثين الاول منه كان عن النشاط الزراعي وملكية الارض الزراعية وإحياء الاراضي الاموات والاراضي الخراجية والمعاملات الزراعية  كالمزارعة والمساقاة وغيرها، أما المبحث الثاني فقد تضمنت الدراسة عن النشاط التجاري وفي المقدّمة بيّنا التجارة والبيوع وشروطها وأنواع البيوع كالبيع في الخيار وبيع السلم او ما يعرف في بيع السلف وعن المرابحة والاقالة والشفعة والصرف والمضاربة والقسمة والكفالة كذلك البيوع المحرمة ومنها بيع الغرر وبيع الصبرة وبيع المزابنة وبيع النجش وبيع السوم وبيع الخمر والخنازير وتحدثنا عن الاجراءات المتخذة من قبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) لتنظيم الاقتصاد وفق الرؤية الاسلامية ومنها الشركة وتحدث الباحث عن الظواهر الاقتصادية المحرمة ومنها الربا والاحتكار وغيرها، ثم خاتمة ضمّناها ما توصلت اليه الدراسة ومن ثم قائمة بالمصادر والمراجع المستخدمة وملخص للدراسة باللغة الانكليزية.ولما كانت المصادر الإسلامية هي المنبع الأصيل والغني في تراث فكرنا الاقتصادي العربي الإسلامي فقد تعاملت معها بشكل أمين ومنصف واجهدت نفسي في الاستعانة بآراء جميع المذاهب بلا استثناء مبيناً أوجه الخلاف والاتفاق بينها عند التطرق إلى مسألة معينة .

اترك تعليقاً