You are currently viewing رسالة ماجستير / زيد ماجد

رسالة ماجستير / زيد ماجد

اعلام المكتبة المركزية / المهندس مهند 

 

المستخلص 

 

 لابد من الاشارة الى أن النظام الاقتصادي يمثل أحد الدعائم الأساسية والرئيسة التي تُبنى عليها الدول ، وتسمية النظام الاقتصادي كلمة عامة تطلق على مجموعة أنظمة مالية تتحد في تكوينه ، ومن جوانب هذه الأنظمة هي : إيرادات الموارد المالية التي تكون مالية الدولة ، فضلاً عن نفقات الدولة المالية ، والنظام النقدي للدولة ، وعند دراسة هذه الجوانب السابقة الذكر يمكن أن نقف على صورة واضحة المعالم عن النظام الاقتصادي لأي بلد كان وفي أي وقت . لذلك جاءت هذه الرسالة لدراسة الجوانب المالية لسلطنة المماليك البرجية للمدة (784-850هـ/1382-1446م) ، وهو سبب اختياري الموضوع للوقوف على أوضاعها الاقتصادية ومعرفة حالة الثروة للسلطنة فيما تحصل عليه من أموال وطبيعة وكمية وارداتها التي تعتمد عليها ، والسياسة المعتمدة للسلطنة في جبايتها ، ومعرفة حالة الانفاق وأوجه الصرف ، فضلاً عن قوة النقود وثبات وزنها وسلامتها من الغش لما عليه السلطنة من قوة أو ضعف ، لأن قوة الدولة من قوة اقتصادها ، وهذا يبين أهمية الاقتصاد وتأثيره على الدولة . وكان لكتابات المؤرخين في تلك الحقبة الزمنية فيما أوردوه من معلومات على الجانب الاقتصادي من خلال كتاباتهم التاريخية سواء كان بصورة مباشرة من خلال الكتابة في النظام الاقتصادي ، أو بصورة غير مباشرة في الاشارة الى الاوضاع الاقتصادية بسبب ارتباطها الوثيق مع الأنظمة الأخرى (سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً) ، وذلك على ما يظهر من نقول المؤرخين في مؤلفاتهم التي منها : كتاب (نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان) وهو موضوع دراستنا للمؤرخ نور الدين علي بن داود (ت900هـ/1495م) المعروف بابن الصيرفي ، وكذلك بالصيرفي وهو ما اقتصر عليه نطاق موضوع الدراسة الذي وضع موسوعة تاريخية قسمها الى أجزاء وخص كل جزء منها بتسمية تمثل عصر معين ، التي في ضمنها الجزء المتعلق بأحداث المدة (784-850هـ/1382-1446م) من تاريخ دولة المماليك البرجية ، الذي جاء يحمل العنوان نفسه الرئيس لموسوعته التاريخية (نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان) . وبطبيعة الحال كان لثقافة الصيرفي وتوجهاته الأثر البارز في كتاباته التاريخية ، التي دفعته الى كتابة موسوعة تاريخية بدأ بها منذ بدء الخليقة حتى عصر المؤلف ، كما أن للوظائف التي تقلدها تأثيرها الواضح على كتاباته ومنها : وظيفة الصيرفة التي يظهر تأثيرها لما أورده من معلومات اقتصادية عن تلك المدة الزمنية السابقة الذكر من تاريخ المماليك البرجية ، فضلاً عن مهنة نسخ الكتب التي دفعته الى وضع موسوعته التاريخية.  وفيما يخص ترجمة الصيرفي جاءت بصورة غير وافية عند من ترجموا لأعلام عصره ، فقد وردت هذه الترجمة عند السخاوي (ت:902هـ/1497م) ، وابن آياس (ت:930هـ/1523م) فقط ، ولم تتجاوز عند السخاوي صفحة ونصف الصفحة وتميزت هذه الترجمة بانتقاد لاذع للصيرفي ، والأمر ذاته عند ابن آياس بالرغم من إنه ترجم له بضعة أسطر فقط .كما ولابد من الاشارة الى أن الدراسات الاقتصادية السابقة بحثت في الجوانب المالية لدولة المماليك البرجية ، ومنها (الجوانب المالية في كتاب صبح الأعشى في صناعة الانشا للقلقشندي (ت:821هـ) دراسة في التاريخ الاقتصادي الاسلامي) للباحثة (أفراح احمد جلال محمد علي) / جامعة ديالى ، التي أفدنا منها في الاطلاع على الجوانب المالية خلال الربع الأول من القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي ، وجاءت دراستنا لتوضح ما طرأ من متغيرات على الجوانب المالية ولما وقفنا عليه عن قرب لوصف الحالة التي أصبح عليها اقتصاد دولة المماليك البرجية ، ولما لسياسية السلاطين من أثر في توجيه اقتصاد الدولة نحو الاضطراب أو الاستقرار ، وللتنويه انه لا توجد دراسات تناولت الجوانب المالية من خلال كتاب موضوع دراستنا . كان لصعوبة التعامل مع النصوص الاقتصادية التي أوردها الصيرفي ، ومعرفة ما أنفرد به عن غيره من المؤرخين ، ومن أهم الصعوبات التي واجهت الدراسة بالرغم من كثرة المصادر التاريخية التي كُتبت في ذلك العصر؛ لأن معظمها اعتمدت اسلوب النقل والاقتباس من مصدر واحد ، فضلاً عن قلة النصوص الاقتصادية عن تلك الحقبة الزمنية ، وهو ما يتطلب جهداً ومثابرة للتمحيص في طيات وبطون الكتب ، ومما تجدر الاشارة إليه إن المعلومات التي أوردها الصيرفي عن الجوانب الاقتصادية اختصت بالديار المصرية بصورة كبيرة لأنها كانت محل سكناه ، وبصورة أقل فيما يتعلق بالديار الشامية وغيرها من المناطق مثل : جدة ، ومكة ، وحلب ، والعراق وغيرها من المدن .  أما هيكلية الدراسة : فقد قُسمت على أربعة فصول مع تعريف لأهم المصادر والمراجع ومقدمة وخاتمة وقائمة لأهم المصادر والمراجع المستخدمة وملخص الرسالة باللغة الانكليزية . جاء الفصل الاول بعنوان (عصر الصيرفي وسيرته) : إذ انحصرت عنايتنا في وصف عصر دولة المماليك البرجية الذي عاش فيه الصيرفي ، وترجمة عن سيرته الشخصية من حيث اسمه ولقبه ونشأته وشيوخه ووفاته ، وتوجهاته العلمية ، وتقييم شيوخ عصره ومؤرخيه له ، ومؤلفاته . أما الفصل الثاني جاء بعنوان (الموارد المالية في كتاب نزهة النفوس للصيرفي) : وما اشتملت عليه من إيرادات مالية متدفقة لخزينة الدولة من مصادر متنوعة تم الاعتماد عليها في تحصيل هذه الإيرادات .  والفصل الثالث جاء بعنوان (النفقات في كتاب نزهة النفوس للصيرفي) : وما اشتملت عليه من نفقات سلطانية متنوعة ، ونفقات عسكرية ، ونفقات فيما استحدثه السلاطين من عمائر في الدولة في أثناء تعاقبهم على السلطنة وما أنفقوه في المحافظة على ديمومتها. وأخيراً جاء الفصل الرابع بعنوان (النظام النقدي في كتاب نزهة النفوس للصيرفي) : وما تميز به هذا النظام في اثناء النصف الأول من القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي ، وما طرأ عليه من مستجدات في الألقاب والمسميات التي حملتها النقود ، فضلاً عن أنواعها المتداولة في الدولة بصورة رئيسة ، ودور وظيفة الصيرفة في المعاملة بالنقود ، مع العوامل المؤثرة على القوة الشرائية للنقود .   

اترك تعليقاً